fbpx
مقالات الرأيملف عـــــــدالة

“اولاد الفشوش” … الخرشي: أزمة قيم

< كيف تفسر تورط أبناء أثرياء في الجرائم؟
< أولا هذه الظاهرة ليست حكرا على المغرب، بل هي عالمية، والملاحظ أنها قبل أن تكون أزمة الفئات الثرية ولها علاقة بالثروة أو المال، هي تفضح أزمة قيم في المجتمع، لهذا فالقانون تاريخيا، وجد للحد من السلوكات المنحرفة، والتصدي لأنانية وأطماع هؤلاء الأشخاص.
وهذه الظاهرة تلقى اهتماما كبيرا من قبل المتخصصين، خصوصا في علم النفس الجنائي وعلم الجريمة، الذي يدرس شخصية المعتدي والمعنف كما تنكب على دراسة الضحية. أغلب الأبحاث في هذا الموضوع خلصت إلى أن المراهقة هي مرحلة انتقالية بامتياز، وفترة أزمات، يجب أن يهتم بها جميع الفاعلين سواء الأسرة أو المدرسة وباقي المؤسسات الأخرى.

<  الملاحظ أن أبناء الأثرياء تورطوا في جرائم بشعة، ظهروا فيها أكثر عدوانية من أبناء الفئات المهمشة، ما تعليقك؟
< انحراف اليافعين وضدا على ما يشاع بأنه حكر على الفئات المهمشة من قبيل سكان الضواحي، يهم جميع الفئات الاجتماعية، رغم أنه تم بخصائص مختلفة لدى الطبقات الثرية،  من قبيل السياقة في حالة سكر وعدم احترام إشارات المرور، والاعتداءات الجنسية والعنف في الملاعب والسرقة والابتزاز والضرب والجرح وترويج واستهلاك المخدرات.
من بين الأسباب الأساسية لهذه الظاهرة،  انفصال الأسر وانعدام السلطة الأبوية وانشغال الأم سواء كانت ربة بيت أو موظفة أو عازبة بسبب المشاغل اليومية، وتورط أمهات في الحماية المفرطة لأبنائهن، لهذا يظل الشارع المكان الوحيد للأبناء للترفيه وتفريغ مكبوتاتهم، ما يؤدي إلى الإحباط والتورط في سلوكات عنيفة، إذ يعتبر الجانح نفسه فوق القانون، فيخرق إشارات المرور ويعتدي على مواطنين ويتورط في اغتصاب الفتيات، متوهما بنوع من الأنانية، أنه لن ينال العقاب، ويتباهى أن القانون وضع للآخرين ولن يطبق عليه.

<  ما هي الحلول لتصحيح هذا الخلل؟
< يجب تكثيف حملات التوعية والتحسيس، والرهان على الوقاية لأنها كانت دائما أقل تكلفة وأكثر نجاعة، والوعي بالمسؤولية الجماعية للمؤسسات العمومية والجماعات ودور الشباب والرياضة والمعاهد الموسيقية والفنية، مع التنويه والاهتمام بالدور الذي يقوم به جميع الفاعلين الاجتماعيين، سواء تعلق الأمر بمربين ومساعدين اجتماعيين وأساتذة، والعمل على رد الأمل والاعتبار للمدرسة العمومية. كما لا يجب إغفال دور قاضي الأحداث، وعدم حصر مهامه فقط في ما هو قضائي، أي النظر في القضايا الجنحية والجنائية التي تورط فيها قاصرون، بل يجب فسح المجال له للقيام  بدورات تكوينية للفاعلين الاجتماعيين والتنسيق معهم.
* أستاذ علم النفس التربوي
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق