fbpx
ملف الصباح

إصلاح التعليم … فـئـران تـجـارب

حسابات سياسية تحكمت في برامج الإصلاح وتسببت في تيه أجيال

بين تعريب وفرنسة، تحولت أجيال من التلاميذ والطلبة المغاربة إلى فئران تجارب في مختبرات إصلاح، اختلفت الحكومات المتعاقبة حول تصوره، وأعاد مخطط تدريس المواد العلمية بلغة «موليير»، أعطاب برامج إصلاح منظومة التعليم، التي أهدرت عليها الملايير من المال العام، إلى الواجهة من جديد.

وكان خطاب العرش في يوليوز 2015 واضحا بشأن التوجهات الملكية حول إصلاح التعليم، إذ نص منطوقه على أن «إصلاح التعليم يجب أن يظل بعيدا عن الأنانية، وعن أي حسابات سياسية ترهن مستقبل الأجيال الصاعدة بدعوى الحفاظ على الهوية»، إلا أن واقع الممارسة في المملكة، لم يفصل أي مخطط إصلاحي بمصالح سياسية، ذلك أن الدعوات إلى التعريب التي انطلقت منذ الستينات، كانت مدفوعة من قبل حزب الاستقلال المهيمن حينها على ساحة التدبير العمومي، قبل تفعيلها في بداية الثمانينيات من القرن الماضي.

وطبعت الارتجالية تنفيذ الإستراتيجية الإصلاحية المتعاقبة، وفي تحديد البرامج وتكوين المعلمين وتصميم الوسائل التعليمية، والاعتماد على الذاكرة والحفظ دون اللجوء إلى التفاعل والإبداع والابتكار، ناهيك عن المناهج والكتب المدرسية، التي ظلت وفية للغة العربية، علما أن استعمال اللغة الفرنسية ما فتئ يتقوى في الإدارات العمومية، وفي المجال الاقتصادي والأدبي والإعلامي.

وفي خضم الجدل الدائر حول الإصلاح، انبرت مفارقة متمثلة في أن أغلب مؤيدي سياسة التعريب بالمغرب، وصانعي القرار والمسؤولين، يعمدون إلى تسجيل أبنائهم في مدارس فرنسية داخل المغرب، باعتبارها النخبة المغربية، التي تتوجه بعد ذلك نحو جامعات مرموقة ومدارس عليا بكل من فرنسا وكندا وأمريكا، في حين تلجأ الطبقة المتوسطة إلى تسجيل أبنائها في مدارس خاصة متحررة من الضرائب.
ودق البنك الدولي ناقوس الخطر حول تراجع أوضاع التعليم العالي، من خلال «المذكرة الاقتصادية للدول»، التي نبهت إلى مخاطر تكوين جيل غير مؤهل، وأكدت رداءة النظام التعليمي، الذي ما زال ينتظر معجزة الإصلاح، معتبرة أن المملكة في حاجة إلى 30 سنة على الأقل من أجل اللحاق بتركيا في هذا الشأن.

بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى