fbpx
ملف الصباح

إصلاح منظومة التربية والتعليم … كرونولوجيا “ترميم” لم يكتمل

بدأ بعد سنة من الاستقلال واستمر في الستينات وتواصل بميثاق ومخطط استعجالي

لم تكن الرؤية الإستراتيجية 2015 – 2030 الأولى في محاولات إصلاح منظومة التربية والتعليم، ولن تكون الأخيرة بكل تأكيد، بعد أن جرب المغرب، منذ الاستقلال، سيلا من الوصفات والمقاربات، بدأت بإقرار المبادئ الكبرى في 1957، قبل أن تخضع للمراجعة في اللجنة الوطنية المنعقدة بالمعمورة في 1963.

ومباشرة بعد هذه السنة، توالت مشاريع الإصلاح و»إصلاح الإصلاح» والندوات الوطنية (ندوة إفران الأولى والثانية)، وصولا إلى وصفة البنك الدولي في أواسط التسعينات التي خرج من رحمها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ثم المخطط الاستعجالي  الذي شيعه الملك محمد السادس إلى مثواه الأخير في 2012.

ومؤكد أن محاولات الإصلاح «الجدية» بدأت بعد ظهور أولى النتائج الكارثية للتقويم الهيكلي على القطاعات الاجتماعية، وأساسا التعليم الذي عانى فترة تقشف عصيبة، بعد إدراجه، من قبل الدول المانحة، ضمن خارطة القطاعات غير المنتجة.

وفي هذا الصدد، وجه الملك الراحل الحسن الثاني رسالة إلى مجلس النواب بتاريخ 16 يونيو 1994 دعت إلى ضرورة الحوار والتشاور بشأن القضايا التعليمية وتكوين لجنة موسعة تتكون من أعضاء من مجلس النواب، وممثلي الإدارات التعليمية والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والنقابية. ونظمت اللجنة سلسلة من الجلسات خلال الفترة الممتدة من 5 ماي إلى 9 يونيو 1995، واستطاعت إنجاز تقرير مفصل في 25 يونيو 1995 يعرف بوثيقة المبادئ الأساسية.
وفي خضم النقاش السياسي الذي عرفه المغرب بعد تشكيل ما يسمى حكومة التناوب التوافقي، عاد ملف التعليم وإصلاحه إلى الواجهة، لكن على هدي توصيات البنك الدولي الحازمة، وفي هذا الإطار وجهت الدعوة، رسميا، إلى تشكيل اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين التي ضمت33 عضوا: عضوان عن المجالس العلمية، 14 عضوا عن الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، و8 أعضاء عن المركزيات النقابية و9 أعضاء آخرين.

وأشرفت اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين، التي ترأسها المستشار الملكي الراحل عبد العزيز مزيان بلفقيه، على وضع الخطوط الكبرى للميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يتوزع على قسمين كبيرين:
– القسم الأول: ويضم المبادئ الأساسية المتمثلة في المرتكزات الثابتة والغايات الكبرى وحقوق وواجبات الأطراف والتعبئة الوطنية من أجل إنجاح الإصلاح.
– القسم الثاني: يحتوي على مجالات التجديد (178 مادة موزعة على 19 دعامة للتغيير) ويضم الميثاق الكثير من التفاصيل والشعارات غير الدقيقة، كما يركز على الجوانب التقنية وإعادة الهيكلة البيداغوجية ورفع الجودة، والتكوين إلى غيرها من الشعارات التي تكسرت الواحد تلو الآخر على صخرة الواقع.

وبعد سنوات من التذبذب والضياع في ترجمة مضامين الميثاق إلى برامج ومقاربات ومشاريع بيداغوجية تعكس مضامنيه وتوجهاته وأهدافه العامة، عادت الدولة إلى تجريب وصفة أخرى، بناء على تقرير جديد للبنك الدولي وآخر لمنظمة اليونسكو، وصدور التقرير الوطني الأول حول المدرسة المغربية وآفاقها في 2008.

وفي هذا الإطار، دعا الملك محمد السادس، في خطاب افتتاح الدورة الخريفية لـ 2012،2007، إلى «تسريع وتيرة إصلاح منظومة التربية والتكوين وضعت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين والبحث العلمي، برنامجا استعجاليا طموحا ومجددا يمتد على مدى أربع سنوات».
وحظي البرنامج الاستعجالي 2012/2009، بما يشبه التوافق الوطني، آنذاك، بين جميع فئات المجتمع، إذ حدد المبدأ الجوهري لهذا البرنامج في جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين مع تسخير الدعامات الأخرى لخدمته خطة العمل التي يقترحها هذا البرنامج.

وفي وقت كان الرأي العام ينتظر تقييما شاملا للنتائج الحقيقية للبرنامج الاستعجالي في سنته النهائية، أعلنت وزارة التربية الوطنية فشله بعد أن كلف ميزانية الدولة 33 مليار درهم خلال أربع سنوات، ليجري استبداله برؤية إستراتيجية تمتد إلى 2030 ما زالت قيد التجريب.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى