fbpx
ملف الصباح

محنـة نسـاء الأحـزاب

منيب استثناء في المشهد الحزبي وحضور باهت للمرأة في الأجهزة القيادية

فشلت الحركة النسائية في تحقيق مبدأ المناصفة داخل الأحزاب السياسية، رغم الجهود المتواصلة من أجل دعم انخراط المرأة في العمل الحزبي، وتبوؤ مراكز القرار في الأجهزة القيادية.

ورغم المقتضيات التي حملها قانون الأحزاب من حيث فرض لائحة تمثل النساء في المكاتب السياسية، والتي أخرجت عددا من النساء من الظل، وبوأتهن المسؤولية إلى جانب أغلبية الرجال المهيمنين على مراكز القرار في الأحزاب، يظل حضورهن ضعيفا في المشهد الحزبي.

ورغم التمييز الإيجابي الذي وفرته الكوطا، لفائدة تشجيع المشاركة السياسية للنساء، فإن النسبة المحققة اليوم ما زالت بعيدة عن تحقيق الثلث الذي تناضل الحركة النسائية من أجل بلوغه في أفق المناصفة، وهو واقع يعود، حسب الحركات النسائية، إلى استمرار هيمنة النزعة الذكورية على القرار الحزبي.
كما أن واقع الحياة الحزبية لا يساعد على إدماج النساء في مواقع القرار السياسي، إذ يظل عدد النساء المنتخبات في القيادات الحزبية ضعيفا، بالمقارنة مع الطموح إلى تحقيق المناصفة، وهي وضعية تختلف من حزب إلى آخر، وتعكس تفاوت دينامية النساء داخل الحقل السياسي.

ويظل الحزب الاشتراكي الموحد، الحالة الفريدة في الحقل السياسي، التي وصلت فيه امرأة إلى القيادة، واستطاعت بحيويتها وديناميتها أن تبوئ حزبها مكانة في المشهد الحزبي، وتعطي الدليل على أن المرأة قادرة على القيادة السياسية، وتكسير الحواجز الثقافية التي كرست هيمنة الذكور على الممارسة السياسية.
والأكثر من ذلك، هو أن الأستاذة الجامعية التي تربت في أحضان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بفرنسا، قبل أن تلتحق بمنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، نالت ثقة رفاقها في الحزب الاشتراكي الموحد، ليعاد انتخابها لولاية ثانية خلال المؤتمر الأخير للحزب.
ولولا نظام “الكوطا” واعتماد نظام التمييز الإيجابي في التعاطي مع حضور المرأة، لما تحقق التطور المسجل على محدوديته، إذ تظل نسبة تمثيل النساء في الأجهزة القيادية للأحزاب ضعيفة، مقارنة مع هيمنة الرجل.

وبالعودة إلى المكاتب السياسية لمختلف الهيآت الحزبية، يمكن الوقوف عند الحيز الهامشي المخصص للنساء، رغم الكفاءات والأطر التي تتوفر عليها، والتي تفوق في العديد من الأحيان، بروفايلات الرجال الذين يحافظون لولايات عديدة على مواقعهم في القيادة، حتى في غياب قيمة مضافة لهم.
ولا يختلف الأمر هنا بين الأحزاب المحافظة أو الحداثية على حد سواء، فالجميع يظل بعيدا عن المناصفة، على الأقل في الجهاز التنفيذي، إذ يظل الحزب الاشتراكي الموحد الذي تقوده نبيلة منيب الأقرب إلى تحقيق الهدف، من خلال انتخاب سبع نساء في المكتب السياسي، من أصل 25 عضوا، أي ما يقارب الثلث.

ويبقى الاتحاد الاشتراكي الحزب التقدمي الذي يضم تسع نساء من أصل 28 عضوا في المكتب السياسي، وهو الرقم ذاته بالنسبة إلى التقدم والاشتراكية الذي يضم تسع نساء من أصل 31 عضوا، في حين لا يتجاوز عدد النساء في قيادة التجمع الوطني للأحرار سبع نساء من أصل 37 عضوا، متبوعا بالاستقلال ( 6 من أصل 31 عضوا).
أما حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، ورغم مستوى الحضور النسائي الذي يميزه سواء في القواعد أو المؤسسات المنتخبة، فإن حضور المرأة في مؤسسة الأمانة العامة، لا يتجاوز أربع نساء من أصل 25 عضوا.

برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى