fbpx
ملف الصباح

8 مارس … ممنـوعات مـن القيـادة

مازلن خارج قلعة المناصب القيادية في الأحزاب والمركزيات النقابية وحكم المدن والجهات

شهدت وضعية النساء بالمغرب خلال العشرية الأخيرة تقدما ملموسا بعدما راكمن العديد من المكتسبات الدستورية والتشريعية والسياسية والحقوقية والمدنية، بعد مخاض عسير من الصراع بين التيار المحافظ التقليدي، والتيار العصري الذي يسعى إلى أن تتحرر النساء أكثر من قيود ثقافية متحجرة.

وبات حضور النساء في المشهد السياسي والمؤسساتي الوطني والترابي لافتا للنظر، عبر تقلدهن أسمى المناصب في كافة الميادين بالإدارات العمومية، في قطاع الأمن الوطني، وبعده في جهاز السلطة القضائية، والدبلوماسية والمجالس الوطنية، ومجالس الحكامة، وطبعا في الحكومة والبرلمان، فضلا عن مزاولتهن لمختلف المهن الحرة والوظائف حتى تلك التي كانت عبر التاريخ حكرا على الرجال وآخرها مهنة «العدول»، بعد القرار الملكي بفتح خطة العدالة في وجه المرأة المغربية لولوج مهنة التوثيق العدلي.

وتنتظر النساء المغربيات أن تحظى إحداهن بالانتخاب رئيسة نقابة مركزية وهو القطاع الملحق بالأحزاب والمحتكر من قبل الرجال الذين يتولون تأطير المحتجات في الشوارع. ولم تتمكن أي واحدة منهن من الترشح لرئاسة نقابة المحامين أو جمعيات هيآت المحامين بالمغرب، رغم إقرار هذه المنظمة المهتمة بحقوق المتقاضين، بأهمية الدفاع عن حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، وبالأخص التأكيد في بلاغاتها التي تصدرها منذ أزيد من 30 سنة، على المساواة بين الجنسين، ولم تسمح لأي محامية بتولي هذا المنصب.

كما أن الأحزاب التي تعتبر نفسها أنها كبرى لم تسمح للنساء برئاستها، باستثناء ثلاثة أحزاب صغرى، ورئاسة مجلس النواب، المحتكر من قبل الذكور لمدة تزيد عن نصف قرن.

وكذا الشأن بالنسبة إلى مجلس المستشارين، رغم أن البرلمان يمثل الشعب، وكذا رئاسة الحكومة التي تدبر شؤونها وتشكل أغلبيتها بعيدا عن أعين النساء، بل إن التنظيم الجهوي الجديد لم يسمح لأي واحدة برئاسة جهة من أصل 12 التي احتكرها قادة الأحزاب الرجال، وكذا رئاسة مجلس جماعي بالمدن، إذ سمح لهن برئاسة مقاطعة بدون صلاحيات تشبه صفة كاتبة دولة.

وحينما ستتولى النساء هذه المناصب  سالفة الذكر، عليهن انتظار سنوات أخرى، كي تصبح واحدة منهن « جنرال» في الجيش الملكي.

وينص الدستور على المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ووجوب إحداث هيأة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، استكمالا لمدونة الأسرة والموافقة على البروتوكول الاختياري لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمصادقة على القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، علاوة على التدابير المتقدمة الخاصة بتعديل قانون الجنسية الذي ضمن مساواة كاملة بين الرجل والمرأة في منح الأطفال من زوج أجنبي الجنسية المغربية.

تمثيلية سياسية   بـ”الدفيع”

على مستوى التمثيلية السياسية ، تم تخصيص 60 مقعدا إضافيا للنساء في إطار اللائحة الوطنية الخاصة بمجلس النواب، واعتماد مبدأ التناوب بين الجنسين بالنسبة إلى لوائح الترشيح المقدمة من قبل الهيآت الناخبة الممثلة في مجلس المستشارين، وتعديل القوانين التنظيمية المتعلقة بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية بالتنصيص على تخصيص ثلث المقاعد على الأقل للنساء في كل دائرة انتخابية، وهو ما رفع نسبة تمثيلية النساء في الانتخابات الجماعية والجهوية 2015، لتصل إلى 6673 مقعدا للنساء، ما يمثل الضعف مقارنة مع الانتخابات الجماعية ل 2009، التي بلغ خلالها عدد المنتخبات 3465 امرأة.

كما شهد حضور المرأة على مستوى مجلس النواب ارتفاعا مطردا منذ 1993، إذ انتقل من تمثيل محدود بنائبتين فقط إلى 35 نائبة في انتخابات 2002 ، و34 نائبة في انتخابات 2007 ، ليرتفع عددهن إلى 67 نائبة في اقتراع 2011 ، وأخيرا 81 نائبة في الانتخابات التشريعية ل 2016 ، فيما بلغ عدد النساء في مجلس المستشارين 13 مستشارة من أصل 120 عضوا في التركيبة الحالية.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق