fbpx
ملف الصباح

8 مارس … دكتاتورية واقع عنيد

أصوات نسائية تطالب بهيأة للمناصفة مستقلة وذات اختصاصات تقريرية وشبه قضائية

رفضت المنظمات النسائية مشروع قانون إحداث هيأة المناصفة ومكافحة كافة أشكال التمييز، والذي أشرفت عليه وزارة التضامن والأسرة والتنمية الاجتماعية، مبرزة أنها تتمسك بإقرار هيأة مستقلة ذات اختصاصات تقريرية وشبه قضائية. واستمر التراشق الكلامي بين المنظمات الحقوقية والنسائية، والحكومة، حتى بعد المصادقة على القانون، لأنها ترى أنه يظل بعيدا عما يجري في الواقع المغربي، الذي يتطلب النجاعة في التدخل في الوقت المناسب لحل التمييز الحاصل في كل القطاعات الوزارية والمنتخبة، إذ أن إجراء مقارنة في توزيع الأجور بين الذكور والإناث، والتعيين في المناصب العليا، وتولي المسؤوليات الأخرى من مجالس البلدية إلى الحكومة مرورا بالبرلمان، ومجالس الجهات والعمالات والمؤسسات العمومية، يؤكد أن هيأة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز ينتظرها عمل كثير مباشرة بعد تنصيب أعضائها.

ودعت «الحركة من أجل ديمقراطية المناصفة» إلى ضرورة «إحداث هيأة شبه قضائية متخصصة في مناهضة التمييز والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وفي تحقيق المساواة عن طريق الاعتماد على آلية المناصفة».

وبالمقابل اعتبرت الحكومة أن انتقادات المنظمات النسائية حيال قانون هيأة المناصفة، توجد خارج السياق، باعتبار أنه جاء ثمرة «مشوار طويل من التشاركية بين قطاعات حكومية مختلفة، ومع المجتمع المدني من خلال مسطرة دقيقة انطلقت بتعيين لجنة علمية من شخصيات كفؤة ونزيهة».

وأبرزت بسيمة الحقاوي، وزيرة المرأة والتضامن، في تصريحات صحافية بهذا الخصوص، أن قانون هيأة المناصفة ومحاربة أشكال التمييز، يعتبر انتصارا للنضال النسائي، وانتصارا للمرأة المغربية، وانتصارا للدستور المغربي، مبدية تعاونها مع أي ملاحظة تساهم في تطوير عمل هذه المؤسسة الدستورية، منتقدة المطالب بجعلها هيأة ضبطية تقوم مقام السلطة القضائية، لأن ذلك يعد مخالفة دستورية. وقالت الوزيرة» نتطلع بكثير من الثقة إلى قيمة الهيأة في المشهد الوطني»، مضيفة أن مسودة القانون كانت نتيجة لقاءات تشاورية متعددة تم خلالها استثمار مختلف الأفكار والتصورات.

تذكير

لابد من التذكير بأن للهيأة ولاية خاصة في مجال حماية حقوق النساء والنهوض بها، وهو اختصاص لا يمكن أن يمتد بأي حال من الأحوال ليشمل ما يدخل ضمن اختصاص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي منحه الدستور ولاية عامة في هذا المجال، إنها حدود رسمها الفصل 164 من الدستور عندما تناول اختصاصات الهيأة، وأكد سهرها على تطبيق المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز، المحدثة بموجب الفصل 19 من الدستور، بصفة خاصة، على احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفصل المذكور، مع مراعاة الاختصاصات المسندة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.
وصادق مجلس النواب، بالأغلبية في قراءة ثانية، على مشروع قانون رقم 79.14 يتعلق بهيأة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، بموافقة 129 برلمانيا، ومعارضة 52 نائبا، فيما لم يمتنع أي نائب عن التصويت.

ويحدد هذا القانون، تطبيقا لأحكام الفصلين 164 و171 من الدستور، صلاحيات هذه الهيأة المحدثة بموجب الفصل 19 من الدستور، وتأليفها وكيفيات تنظيمها وقواعد سيرها.
كما يخول للهيأة تقديم مقترحات أو توصيات بهدف تعزيز قيم المساواة والمناصفة وعدم التمييز وتكريسها وإشعاعها، والاضطلاع بدور مؤسسي كقوة اقتراحية من أجل النهوض بمبادئ المساواة والمناصفة وعدم التمييز.

وتتمثل مهام هذه الهيأة أساسا في «إبداء الرأي، بمبادرة منها أو بطلب من الملك أومن الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان، حسب الحالة، بشأن مشاريع ومقترحات القوانين ومشاريع النصوص التنظيمية»، وكذا «تقديم كل اقتراح أو توصية إلى الحكومة أو إلى أحد مجلسي البرلمان بهدف تعزيز قيم المساواة والمناصفة وعدم التمييز وتكريسها وإشاعتها».

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى