fbpx
مجتمع

محجـز آنفـا … الداخـل مفقـود

فوضى في التدبير وعجرفة في التعامل مع أصحاب السيارات المحجوزة

يشبه المحجز البلدي(فوريان) لولاية البيضاء الكبرى (آنفا) بطريق أزمور بالحي الحسني خلية نحل أو نمل لا تفتر بها الحركة. سيارات القطر “ديباناج” تسحب وراءها سيارات تم الحجز عليها بسبب مخالفات مرورية أو تركت في أماكن غير مسموح فيها بالركن. تشبه مركبة السحب النملة التي تسحب حبات القمح أو النحلة التي تأتي محملة برحيق الأزهار لتخزينها في الخلية، لكن مع فارق أن النمل والنحل لا يعتدي على ملك الغير، بل يقتات على ما تجود به الطبيعة، في حين أن عربات الجر تسحب السيارات دون إعلام أصحابها الذين يعانون الأمرين، قبل أن يحصلوا على معلومات حول الوجهة، حيث تم سحب مركباتهم إليها.

لا يهتم الناس بالمحابس البلدية (الفوريان) إلا عندما يتم احتجاز سياراتهم ونقلها لهذا المرفأ، إما بسبب ركنها في أماكن يمنع التوقف بها، أو عند ارتكاب حادثة سير يتم إثرها احتجاز السيارة في انتظار استكمال البحث والتحقيقات. ولا يقتصر الأمر على السيارات، بل يشمل أيضا الدراجات النارية. وتستقبل هذه المرافق العمومية العشرات من السيارات والدراجات النارية وتستخلص أتاوات، لكنها تظل خارج دائرة الضوء فالقليل الذين يعلمون طرق اشتغال هذه المصالح حتى الذين يقصدونها من أجل رفع الحجز عن عرباتهم بعد دفع الأتاوات المطلوبة. وتتوفر الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، على ما لا يقل عن عشرة محابس بطاقات استيعابية متنوعة في مختلف العمالات.

زارت “الصباح” محجز طريق أزمور في الفترة بعد الزوال، لم يكن المسؤول موجودا حينها، إذ اضطر أصحاب سيارات، ثلاثة رجال وامرأة، إلى الانتظار إلى حين قدوم المسؤول لإجراء الترتيبات المطلوبة قبل التمكن من تحرير سياراتهم من المحجز. يتعامل العاملون به بعجرفة كبيرة، إذ يثورون في وجوه الذين يبحثون عن المكان الذي تم وضع السيارة به، فالمحجز لا يتوفر على كاميرا يمكن أن تسهل مأمورية البحث، إذ يتم جر السيارة إلى مكان ما وتركها دون تحديد موقعها بدقة جذاذة خاصة لهذا الغرض.

صادفت زيارة “الصباح” للمحجز صاحب إحدى السيارات التي تم جرها، يحتج بشدة أمام المسؤول، عثر على خدوش بالسيارة لم تكن بها عندما تركها مركونة في أحد المواقع بشارع أنفا. ورفض المسؤول الاستماع إليه نافيا أن تكون الأضرار لحقتها أثناء جرها. وطالب صاحب السيارات بمده بالصور التي يتعين على أصحاب سيارة الجر أخذها قبل أن يتم سحب السيارات، لكن المسؤول مصر على أن الخدوش كانت موجودة في السيارة، وتجاهل مطالب صاحب السيارة، وطالبه بأداء ما بذمته ليتمكن من إخراجها.

يعاني العديد من المواطنين الذين تحتجز ممتلكاتهم بالمحجز البلدي الكثير، قبل أن يتمكنوا من تسوية وضعيتهم وتحرير سياراتهم أو دراجاتهم منه. وليست هناك أي ضمانات في حال إذا لحق أذى بالمحجوز، إذ أن العاملين به يتبرؤون من أي مسؤولية، وغالبا ما يضطر المتضرر إلى القبول بالأمر الواقع. ويتسبب الاكتظاظ الذي يعرفه المحجز، خاصة، خلال الحملات التي تنظمها مصالح الأمن، إلى حدوث أضرار بالممتلكات المحجوزة. وتصل الطاقة الاستيعابية للمحجز البلدي آنفا إلى 800 سيارة و ألف دراجة نارية.

ومن بين الأسئلة التي تطرح، في هذا الجانب، العلاقة التي تربط شركات خدمات القطر (ديباناج) بالمحابس البلدية، إذ هناك بعض الغموض في هذا الجانب، كما أوضحه أحد العارفين بخبايا هذا القطاع. وأكد أنه لا توجد أي علاقة رسمية بين هذه الشركات ومجلس المدينة، فسيارة القطر تنقل السيارات المحجوزة من قبل رجال الشرطة وتنقلها إلى المحجز، مقابل مبلغ يؤديه صاحب السيارة للقائمين على تدبير المحجز عند عملية تحرير السيارة ، ويشمل المبلغ حقوق المحجز إضافة إلى تكاليف النقل، لكن صاحب السيارة لا يتسلم سوى وصل واحد، ما يثير أكثر من تساؤل حول شفافية العملية.

وأكد أحد العارفين بالقطاع أن بعض سيارات القطر لا تسلم وصل دخول السيارة، ما يجعل من الصعب التأكد من السيارات التي تدخل يوميا إلى المحجز بشكل دقيق. وتحرم العشوائية في تدبير المحجز المجلس الجماعي للبيضاء من موارد مالية هامة.

مقاومة الإصلاح

باءت محاولات عديدة من أجل إصلاح المحابس بالفشل بسبب عرقلتها من قبل المستفيدين من الوضع الحالي، إذ تدارس المجلس مشروعا من أجل تفويض تدبير هذه المرافق إلى شركات خاصة، من خلال طلبات عروض، ولم يكتب للمشروع أن يرى النور وأقبر في مهده. ويدرس المجلس الحالي تفويض مهمة تدبير المحاجز البلدية إلى شركة البيضاء للخدمات.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق