fbpx
ملف عـــــــدالة

تفشي الظاهرة بجهة مراكش آسفي

منذ تعيين عبد اللطيف حموشي على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، سنت الأخيرة العديد من التدابير لمحاربة الظاهرة وتطويقها، من خلال رزنامة من الإجراءات وكذا المذكرات الداخلية، والتعاطي بجدية مع شتى مظاهر الرشوة والفساد داخل جهاز الأمن، من خلال التعاطي الفوري مع جميع الشكايات، الموجهة من قبل المتضررين أو الضحايا، سواء كانت شكايات مباشرة أو عبر وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي، إلا أن ذلك، لم يف بالغرض، وظلت الرشوة متفشية داخل جهاز الأمن (ولو بنسب أقل) بدليل تقارير العديد من المنظمات الوطنية وكذا الدولية، رغم تحسين وضعية رجال الأمن، وإضفاء نوع من الشفافية في التعاطي مع ملفات الترقية وغيرها من الإجراءات.

فقبل أسبوع، أوقفت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، شرطيا يعمل بالمنطقة الأمنية الإقليمية لليوسفية، على خلفية ورود اسمه، ضمن شبكة للتهجير السري، والتي سبق أن هجرت المئات من الأشخاص من اليوسفية نحو الضفة الأخرى، إذ تشير المعطيات الأولية، إلى أن الشرطي المذكور الذي تم الاحتفاظ به رهن تدابير الحراسة النظرية، كانت له صلة بمافيا الهجرة السرية، وتلقى مبالغ مالية مقابل تسهيل نشاطها، الذي كان ينطلق من اليوسفية، من خلال استدراج الراغبين في الهجرة، ونقلهم نحو سلا للإبحار نحو إسبانيا.

وخلال السنة الماضية، طوت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، ملفا آخر، المتهم على خلفيته مقدم شرطة يعمل بمنطقة أمن مطار مراكش، للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالارتشاء، إذ اعتبرت هيأة الحكم، التهمة ثابتة في حق الشرطي المذكور، وأدانته بشهرين حبسا نافذا وخمسة آلاف درهم غرامة.
وتفجرت هذه الفضيحة، بعد ضبط مقدم الشرطة متلسبا بتسلم مبالغ مالية من مسافرتين تحملان جنسية أجنبية، مقابل تسهيل عبورهما من الممر السريع، وعند استعدادهما للقيام بإجراءات المراقبة الحدودية بالمطار.

واتخذت المديرية العامة للأمن الوطني، قرارا إداريا بتوقيفه إلى حين انتهاء درجة التقاضي، لاتخاذ القرار الإداري المناسب، والذي يصل إلى حد الفصل النهائي من سلك الشرطة، إذا صدر حكم إدانة نهائي حائز لقوة الشيء المقضي به، وفقا لما ذكره مصدر من ولاية أمن مراكش.

ابتزاز وانتحال

يتواصل مسلسل تلقي الرشاوي من قبل أمنيين، بعاصمة النخيل مراكش، المدينة ذات الخصوصية الاستثنائية باعتبارها قطبا سياحيا مهما، يعكس صورة من صور واقع الأمن بالبلاد، إذ جرى في وقت سابق، تقديم عنصري أمن، من قبل الشرطة القضائية للأمن الولائي بمراكش، أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالمدينة ذاتها، للاشتباه في تلقيهما رشوة قيمتها مليونا سنتيم، من قبل موقوف، مقابل إخلاء سبيله وعدم تفعيل المسطرة القانونية ضده، بعد ضبطه في وضعية مخالفة للقانون.

وحسب المعطيات التي تسربت آنذاك من ولاية أمن آسفي، أن أحد المشتبه فيهما يشغل مهمة نائب رئيس دائرة أمنية وقد جرى تقديمه في حالة اعتقال أمام النيابة العامة، في حين أن المشتبه فيه الآخر، مفتش شرطة يعمل بالدائرة الأمنية نفسها، وتم تقديمه في حالة سراح، في حين فتحت المديرية العامة للأمن الوطني، كالعادة طبعا، تحقيقا إداريا موازيا، لاتخاذ الإجراءات المناسبة في حق المشتبه فيهما.

هذه القضية، تنضاف إلى قضية أخرى تتعلق بإيقاف مفتش شرطة وشخصين آخرين بتهمة ابتزاز امرأة لها سوابق في التعاطي للدعارة والقوادة، بعد شكاية من هذه الأخيرة، تتهم فيها مفتش الشرطة وشخصين آخرين لا تعرفهما، بابتزازها وتلقي مبالغ مالية منها مقابل التستر على نشاطها غير المشروع، ليتم اعتقالها، من أجل إعداد وكر للدعارة.
وسارعت المديرية العامة للأمن الوطني، إلى إصدار بلاغ حول الموضوع، أكدت من خلاله، أن المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، فتحت بحثا قضائيا، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مع موظف برتبة مفتش شرطة يشتبه في تورطه في قضية تتعلق بالابتزاز وانتحال صفة ينظمها القانون والمشاركة. وأدانت الغرفة الجنحية التلبسية، الشرطي المذكور، بعد أن خضع للاستنطاق من قبل النيابة، إذ أدين بثلاثة أشهر حبسا نافذا والغرامة.

محمد العوال (مراكش)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى