fbpx
ملف عـــــــدالة

رشوة البوليس … مسلسل بلا نهاية

بين الفينة والأخرى تتفجر فضيحة تورط موظف شرطة في قضية ارتشاء، ما يكشف أن نوايا المديرية العامة للأمن الوطني للقضاء على هذه الظاهرة، لم تصل لهدفها المنشود.

تبنت المديرية العامة مجموعة من الإجراءات لضمان النزاهة والاستقامة في هذا القطاع الحساس، سواء عبر تعميم مذكرات على كافة المصالح الأمنية على الصعيد الوطني، تلزم موظفيها بالقطع نهائيا مع الفساد الإداري، أو شن لجان  مركزية ومحلية متخصصة حملات دورية وفجائية، لكن رغم هذه المجهودات، ظلت الظاهرة مستعصية على المقاومة، وإن خفت حدتها.

ظاهرة الرشوة في صفوف رجال الأمن، لا تقتصر على رتب دون أخرى، فتكفي العودة إلى البيانات الصادرة عن المديرية العامة للأمن الوطني،  حول اعتقال أمنيين متلبسين بالرشوة، للوقوف على أن الظاهرة تشمل موظفين من رتب عالية وأمنيين عاديين.

الفشل المحدود للمديرية العامة للأمن الوطني يعزوه مختصون في القانون إلى إهمال المديرية التركيز على الجانب الأخلاقي والتربوي للملتحقين بسلك الشرطة، ما يعني أن سبب هذه الظاهرة أخلاقي بامتياز، والدليل أن المديرية حسنت الوضع الاجتماعي لموظفيها،  إلا أن هذه الآفة ما زالت تعشش في عقول بعضهم.

عقوبة التستر على المرتشين

المديرية العامة أوقفت مسؤولا أمنيا تغاضى عن تورط شرطي في الارتشاء

رغم الزجر والقرارات التأديبية للمديرية العامة للأمن الوطني ضد الأمنيين المرتشين، إلا أنها فشلت في القضاء على هذه الظاهرة نهائيا، وإن يحسب لها تراجعها بشكل كبير.
الحفاظ على سمعة الجهاز الأمني، دفع مسؤولين على محاولة التستر على تورط عاملين تحت إمرتهم في قضايا الرشوة، وفتح باب “التوبة” للمتورطين للقطع مع هذا السلوك المشين، تحت التهديد بكشف أمرهم إذا أعادوا الكرة، لكن بعض المسؤولين الأمنيين، رغم هذه المبادرة ذات النوايا الحسنة، دفعوا الثمن، وتعرضوا لعقوبات إدارية لإخفائهم الأمر عن مسؤوليهم الكبار بالمديرية العامة للأمن الوطني.

من بين ضحايا هذه المغامرة، رئيس دائرة أمنية بالبيضاء، صدر في حقه قرار التوقيف من قبل المودرية العامة للأمن الوطني، لتستره على نزاع بين شرطيين يعملان تحت إمرته، بسبب رشوة قيمتها 500 درهم، وعدم إشعار رؤسائه، سواء بالمنطقة الأمنية، أو المديرية المركزية.

بدأت تفاصيل هذا الملف المثير، عندما شهدت الدائرة الأمنية، احتقانا غير مسبوق، بعد أن اتهم شرطي زميله في العمل أنه حصل على 500 درهم رشوة من شخص أثناء إنجاز محضر له.
وتدخل رئيس الدائرة الأمنية لاحتواء تلك الفضيحة، التي تطورت بشكل متسارع، إلا أن الشرطي تمسك بشكايته ضد زميله، وألح على فضحه أمام المسؤولين الأمنيين.

وواجه رئيس الدائرة الأمنية الشرطي بالمنسوب إليه، فنفى تسلمه الرشوة، واعتبر شكاية زميله مجرد تصفية حسابات بسبب خلاف معه، أما الشرطي صاحب الشكاية، فأصر على أن زميله حصل على مبلغ الرشوة، بناء على أدلة، ادعى أنها تورطه، قبل أن يطلب الاستماع إلى الشخص الذي أنجز له المحضر للتأكد من صحة هذه الاتهامات.

وطوى رئيس الدائرة الأمنية الملف، وقرر عدم إشعار مسؤوليه بالمنطقة الأمنية بهذه الواقعة، وأيضا وكيل الملك بالمحكمة الزجرية، حسب المساطر المعمول بها، تفاديا لأي متابعة قد تكلفهم الكثير.
إلا أن محاولة رئيس الدائرة الأمنية طمس القضية لم تكلل بالنجاح، إذ تم إشعار مسؤوليه بالمنطقة الأمنية بالواقعة من قبل جهات مجهولة، ففتح بحث من جديد، تم الاستماع فيه إلى رئيس الدائرة لتقديم تبريره حول عدم اتباع المساطر المعمول بها في مثل هذه الحالات من قبيل إشعار مسؤوليه والنيابة العامة، كما استمع إلى الشرطي المتهم والمشتكي، قبل أن يصدر قرار توقيف رئيس الدائرة عن عمله.

مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى