fbpx
وطنية

فضيحة تحويل منطقة تصدير إلى عمارات

وزراء ومسؤولون اشتغلوا في عهد الفاسي وبنكيران تهربوا من المحاسبة

انفجرت فضيحة تأهيل المنطقة الحرة للتصدير «بطوية» بالناظور، التي أمر بها الملك محمد السادس، وتعثرت لتحويل مساحتها التي تبلغ 4 آلاف و978 هكتارا، إلى عمارات وشقق، ما اعتبر استهتارا بمصالح البلاد وضربا لسياستها في مجال التهيئة المينائية، وفي قطاع التصنيع والتصدير، وفق ما أكدته مصادر «الصباح».

وأفادت المصادر أن وزراء وكبار المسؤولين في المؤسسات العمومية، وفي المجالس المنتخبة الجهوية والمحلية، بينهم من دبر الشأن العام في حكومتي عباس الفاسي وعبد الإله بنكيران، تهربوا من تحمل المسؤولية، ولم يحاسبهم أحد، ومنهم من ظهر مجددا يدبر مؤسسات الحكامة في عهد سعد الدين العثماني، إذ أن الملك محمد السادس أمر بإنشاء هذه المنطقة في اجتماع جلسة عمل عقدت في 2 يوليوز 2009، إثره صادق مجلس حكومة عباس الفاسي على إحداثها بمرسوم في الجلسة المنعقدة في 7 دجنبر2009، واندرجت في إطار برنامج المحطات الصناعية المندمجة، إذ يمكنها أن تستضيف جميع الأنشطة الصناعية غير الملوثة، علاوة على الأنشطة المرتبطة بإنشاء ميناء بحري وتهيئته واستغلاله، وأداء مجمل الخدمات ذات الصلة بالأنشطة المينائية، إلا أن المشروع الذي كلف الملايير ظل حبرا على ورق، بل تم التلاعب فيه وتحويل مساحته إلى عمارات سكنية تم بيعها بالملايير لآلاف المواطنين.

واضطرت حكومة سعد الدين العثماني إلى تناول الفضيحة بمنطق «عفا الله عما سلف»، دون محاسبة أي مسؤول، أو اقتراح حل ناجع يتم بموجبه تفادي أزمة ترحيل المواطنين من المنطقة، تفاديا لاحتجاجهم وعدم قبولهم بأي عرض مالي يعوضهم عن نزع ملكيتهم.

واستطاع مولاي عبد الحفيظ العلمي، وزير التجارة والصناعة والاستثمار، نزع فتيل الأزمة، من خلال عرض مرسوم جديد على المجلس الحكومي للمصادقة، لتعويض المرسوم السابق، يهدف إلى استخراج المناطق الآهلة بالسكان من المنطقة الحرة، نظرا لعدم توافقها مع أحكام القانون رقم 94.19 الخاص بالمناطق الحرة للتصدير، وإدراج أراض خالية من البنايات لتعويض الأراضي المستخرجة، وقابلة للتهيئة واستقبال أنشطة صناعية ولوجستيكية.

وكشف العلمي، بلجان البرلمان، التي تنعقد في جلسات مغلقة، وبالمجلس الحكومي، فضائح كبيرة تتمثل في إنفاق ملايير الدراهم لإحداث مناطق صناعية على مساحات شاسعة منذ أزيد من 20 سنة، وعلى مر أربع حكومات، ظلت فارغة لم يأت إليها المستثمرون ولم تهيئ فرص شغل، بل وجد المضاربون الكبار المناسبة سانحة لاقتناء الأرض بأسعار منخفضة، وتقسيمها لمباني العمارات. وبعد مرور حوالي 8 سنوات يعاد بيعها بالملايير، بعد أن ولجت المدار الحضري. وأكد العلمي أن الطامة الكبرى تتجلى في أن الذين سهروا على إنجاز المناطق الصناعية إما أنهم لم ينجزوا أي دراسة للجدوى، أو قدموا دراسات مغشوشة.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق