fbpx
وطنية

لطفي: الأجير ضحية السياسات الاقتصادية

< تحدثت المندوبية السامية للتخطيط عن 60 في المائة من المأجورين بدون عقود، كيف تلقيتم الخبر؟
< بالفعل سبق لمؤسسات رسمية أخرى، غير المندوبية السامية للتخطيط، أن رصدت هذه الوضعية التي تهدد استقرار الشغل وتضع الأجير بين مخالب البطالة والتسريح في أية لحظة وهو ما يفسر عدم احترام مدونة الشغل. هذا فضلا عن ضعف النسيج الاقتصادي الوطني بسبب تركيبته الحالية وضعف الإنتاج والمنافسة، إذ أن 95 في المائة من المقاولات هي مقاولات صغرى ومتوسطة وصغيرة جدا، أغلبها مقاولات عائلية وتشتغل بمنطق عائلي أسري، وتشغل أقل من 10 أجراء معظمهم موسميون أو دون عقد.

< هل فشلت السياسات الحكومية في مجال التشغيل في ضمان الحد الأدنى من مقومات “الشغل الكريم”؟
< هناك إجماع على ضعف وزارة الشغل التي غالبا ما يقتصر دورها على إنتاج إستراتيجيات الشغل وتوفير مناصب الشغل والتي تظل مجرد شعارات. وبالفعل التقرير الأخير الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط يؤكد فشل الإستراتيجية الوطنية للتشغيل في تقليص معدلات البطالة وتحقيق الشغل اللائق بأبعاده الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية في ضمان كرامة المواطن وما أشرتم إليه بعبارة “الشغل الكريم”.
ويمكنني القول إن التصريح بأرقام من قبيل مليونين ونصف منصب شغل، التي تروج لها الحكومة، من الصعب تحقيقها على أرض الواقع، خاصة أن معدلات النمو بالمغرب لا تتجاوز 3 في المائة وأن الاستثمار العمومي تراجع بشكل كبير، شأنه شأن مردودية المقاولات المغربية بسبب المنافسة غير الشريفة لمواد ومنتجات تركيا والصين على سبيل المثال، والاعتماد فقط على القطاع الخاص للتشغيل بما فيه الاستثمار الأجنبي الذي تظل مناصب الشغل به متواضعة، فضلا عن تراجع مؤشرات التوظيف بالقطاع العام  وإغلاق عدد كبير من مؤسسات القطاع الخاص التي تجاوزت 8000 مقاولة العام الماضي. وعليه، فنجاح أية إستراتيجية في مجال التشغيل رهين بتوفير الإرادة السياسية في تبني مقاربات اقتصادية واجتماعية وتعليمية شمولية ومندمجة، تضع العنصر البشري استثمارا حقيقيا للتنمية المستدامة من أجل التشغيل ومحاربة البطالة والفقر.

< كيف تقيمون سوق الشغل الوطنية؟
< سوق الشغل بالمغرب يعرف أزمة خانقة تزداد سنة بعد أخرى، تؤكدها جل المؤشرات والمعطيات والإحصائيات رغم تضاربها بين المؤسسات الرسمية والحكومة. وأعتقد أن هذه الوضعية هي نتيجة حتمية للسياسات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية المتبعة، العاجزة عن إحداث فرص الشغل اللائق. لذلك تزداد معدلات البطالة في صفوف الشباب  بمن فيهم خريجو الجامعات تترجمها من جهة ظاهرة الاقتصاد غير المهيكل “الفراشة” الذي أصبح هو المنفذ الرئيسي للخروج من البطالة المزمنة إلى جانب الهجرة السرية عبر قوارب الموت التي عادت إلى الواجهة، بعدما صارت نسبة كبيرة من الشباب المغربي تفكر في الهجرة مهما كانت مخاطرها بسبب الفقر وتردي أوضاعهم المعيشية.
أجرت الحوار: هجر المغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق