fbpx
ربورتاج

“بيزنس” الإجهاض بالحبوب

أطباء يجرون عمليات إسقاط الحمل بحبوب مهربة وبمبالغ كبيرة

رغم التجريم القانوني للإجهاض الاختياري، وتشديد الخناق على الأطباء الذين يجرونه بشكل سري، مازالت عمليات إسقاط الحمل المتعمدة تتم داخل غرف بعض العيادات الطبية، بمبالغ خيالية، وطرق عصرية تختلف عن الأساليب الجراحية التقليدية المعقدة، حيث يتم الأمر بابتلاع جرعات محددة من حبوب طبية مهربة، تعطى للحامل بمواصفات دقيقة داخل العيادة، وتذهب إلى حال سبيلها في انتظار نزول الجنين، مقابل آلاف الدراهم.

إنجاز: يسرى عويفي (صحافية متدربة)

الوجهة إلى إحدى عيادات طب النساء بالبيضاء رفقة نوال، (اسم مستعار لطالبة جامعية) التي وقعت في فخ الحمل بعد علاقة جنسية غير شرعية، لإسقاط جنين غير مرغوب فيه لدى الطبيبة المشهورة بالتستر على فضائح العازبات، باستعمال الحبوب الخاصة بالإجهاض، بدل الطرق التقليدية المعقدة، التي تستلزم التخدير والتدخل الطبي الجراحي، كما هو الحال بالنسبة إلى عيادات أخرى متخصصة في الإجهاض عن طريق الامتصاص أو الكشط، وهي أساليب مكلفة جدا، خاصة بعدما تشدد الخناق على الأطباء الذين يجرون هذا النوع من العمليات.

التستر على الفضائح

تقول نوال، البالغة من العمر 22 سنة، بنبرة ملؤها الندم والحسرة «لقد مضى أزيد من شهرين على حدوث الواقعة.. لم أكتشف ذلك مبكرا، وكان الأمر غير متوقع، فمنذ بداية علاقتنا، قبل سنتين، وأنا أسهر على استعمال جل طرق الحماية أثناء العلاقة الجنسية، وأتخذ الحيطة والحذر مخافة الوقوع في هذه المصيبة، لأن أبي سيقتلني لا محالة إذا عرف بالأمر .. في تلك الليلة تلاعب الخمر بعقلينا، وسمحت لنفسي بالاندفاع وراء شهواتي .. لم أحس بشيء غريب، لكن حبيبي أخبرني بعد مدة أن العازل الطبي قد تمزق في تلك الليلة، فصدمت وبدأت أصيح في وجهه لأنه أخفى الأمر عني..
بعد مرور أزيد من شهر لم أحض فيه، أجريت اختبار الحمل كي أقطع الشك باليقين، فأدركت المصيبة التي وقعت فيها .. في البداية دلني المعارف على مولدة نساء تقوم بالأمر، في منزلها بأحد الأحياء الشعبية، مقابل 3000 درهم، لكنها رفضت بعدما اتصلنا بها، وأخبرتنا أنها اعتزلت القيام بهذه الأمور.. لتنصحني إحدى صديقاتي بزيارة هذه الطبيبة المتمرسة، التي انتشر اسمها في صفوف الشابات الراغبات في الخلاص من معضلة الحمل كالنار في الهشيم، نظرا لبساطة أسلوبها في القيام بذلك ونجاعته، كما أوصتني بإخبارها أنني من طرفها كي تخفض لي من ثمن الإجهاض، باعتبارها صديقة قديمة لها «.

أجنة في “الزلايف” و”الطواليطات”

دخلنا قاعة الانتظار بالعيادة الراقية، فاستقبلتنا الممرضة المحجبة بوجه بشوش وأمرتنا باتخاذ مقعد داخل القاعة الدافئة، المؤثثة بالمفروشات الثمينة، ثم نادت بعد وهلة على نوال، التي ظهر الخوف على وجهها الشاحب، وسألتها «هل أنت المريضة؟»، أجابتها وهي ترتجف «نعم»، فردت «شنو عندك؟»، نظرت الشابة إلى المرأة الأجنبية التي تجلس بجانبنا وتتصفح مجلة في انتظار دورها، وقالت بتردد «أنا حامل.. أتيت من طرف فلانة»، فقاطعتها الممرضة وهي تجلب استمارة من مكتبها «آه.. قوليها من الصباح… لماذا تبدين خائفة، ليس هناك داع للقلق أو الخوف، تفضلي ..»، وأشارت إلى مقعد بجانبها، ثم طلبت منها ملء استمارة بمعلوماتها الشخصية، وتسليم بطاقتها الشخصية».

بعد هنيهة، سلمت نوال للممرضة ما طلبته منها، فابتسمت لها وأردفت قائلة «لا تقلقي..هذا شيء عادي، «كاملين عندنا البنات».. غير أن غلطا كهذا أصبح متجاوزا … ففتاة مثقفة مثلك، لا يجب أن تنسى أخذ حبة الغد، بعد كل علاقة جنسية، شكت في احتمال وقوع حمل نتيجتها»، فأخبرتها نوال أنها أول مرة تنخدع فيها، متسائلة «هل سيؤلمني ذلك.. أريد أن أتخلص منه اليوم»، فأجابت الممرضة «ضروري شوية الألم، راك بحالا غاتولدي..»، ثم ضحكت من ردة فعل نوال التي ارتعدت فرائصها.

ساد الصمت غرفة الانتظار دقائق، فاخترقه الصوت الخشن للممرضة مرة أخرى «حينما تستمتعين بممارسة الجنس، ماكاتسوقي لوالو.. أما الآن فمن الضروري الإحساس بالوجع، باش ماعمرك ماتعاوديها..»، واستطردت قائلة «لا تقلقي، لقد زارتنا فتيات أصغر سنا منك، من أجل القيام بالإجهاض، أذكر منهن شابة، عمرها 19 سنة، قامت بالأمر في عيادتنا 3 مرات.. وأخرى تبلغ من العمر 17 سنة، قدمت رفقة أمها، التي أخبرتنا أن ابنتها كان لها صديق، يزورها بالمنزل بين الفينة والأخرى، لمراجعة الدروس، فوقع ما لا تحمد عقباه» وأضافت باستهزاء «المسكينة، قالت إنها لم تكن تعتقد بأن ذلك قد يقع لابنتها، هه !».

وبحركة سريعة، أحضرت الممرضة هاتفها، وهي تحكي قصة شابة، عمرها 20 سنة، أخذت حبوب الإجهاض، التي أعطتها الدكتورة، وخرجت رفقة أصدقائها إلى المقهى، مستطردة «اتصلت بنا أمها تصرخ، من خوفها أن يقع شيء لابنتها، والبنت مامسوقاش.. صدق طاح ليها فالطواليط ديال المقهى.. فصورته وأرسلت لي صورته، لتسألني واش هو هاداك اللي نزل.. انتظري كي أريك الصور»، وأطلعتنا على صور الأجنة الميتة التي تبعثها لها الزبونات على تطبيق «واتساب»، كي تؤكد لهن نهاية الأمر.
ومن جملة الصور المروعة التي اطلعنا عليها، استوقفتنا صورة لجنين شبه مكتمل عمره 3 أشهر ونصف شهر، صورته أمه بعد أن سقط ووضعته في «زلافة»، مشيرة إلى أن أنها امرأة متزوجة، تخضع للعلاج الكيماوي، وتبين لها أن جنينها يعاني عاهة فقررت إجهاضه، مضيفة «غالبا ما ينزل الجنين كاملا بغشائه، من تلقاء نفسه، ولا يؤثر ذلك على الحامل، كعملية الكورطاج.. يبقاو كيعذبوا فالبنت ويخوشفو فيها..».

حبوب وقرار

بعد دردشة طويلة مع الممرضة التي حاولت لعب دور المرشد والواعظ، دون إغفال وظيفتها التسويقية لأسلوب الإجهاض بالحبوب الذي تقدمه العيادة، أشارت لنا بالدخول لمكتب الطبيبة التي استقبلتنا بحرارة، وطلبت منا الجلوس على كرسيين قبالة مكتبها، ثم بدأت بشرح سيرورة الأمر بنبرة صارمة « في البداية ستأخذين ثلاث حبات متتابعة من الدواء، تبتلعينها هنا أمامي، وتذهبين في حال سبيلك مع الحرص على عدم التقيؤ، فحبذا لو تمتنعين عن الأكل لمدة ساعة على الأقل، كي لا تتقيئي الدواء قبل هضمه وقيامه بالمفعول المنشود (قتل الجنين) .. ثم تعودين إلي، في حدود 48 ساعة على أخذ الحبات الثلاث، كي تـأخذي الدواء الثاني، وهو عبارة عن حبتين أساسيتين، لا نفع من الدواء الأول إذا لم ترجعي لأخذهما، فهما اللتان ستعملان على إسقاط الجنين، شريطة عدم مرور أزيد من 48 ساعة وإلا سيذهب عملنا هباء، وتفقدين مالك دون أن يتم الإجهاض، لذلك يجب التقيد بتعليماتي، هل اتفقنا؟»، فأومأت نوال برأسها موافقة وسألتها عن كلفة ذلك، فأجابت «في العادة أقوم بذلك مقابل 5000 درهم، أو أكثر حسب عمر الجنين، إلى جانب ثمن الاستشارة الطبية، ومصاريف الكشف بالرنين المغناطيسي، وتحليل البول إذا استلزم الأمر.. لكنني سأخفض لك الثمن لـ 4000 درهم، بما فيها الاستشارة الطبية والفحص بالرنين المغناطيسي، فقط لأنك من طرف صديقتي..».

ترجتها نوال أن تخفض أكثر، لأنها لا تملك المبلغ المطلوب كاملا، وأبت قائلة «تعالي لنجر الفحص أولا ونحدد عمر الجنين، ثم سنرى .. لقد مضى شهران ونصف يا سيدتي على حملك، أنا آسفة لا يمكنني القيام بذلك بأقل من 4000 درهم … فالدواء مكلف، وكل حامل تلزمها علبتان كاملتان، كما أنني آتي به من الخارج وأغامر لإدخاله عبر المطار، فأضع وظيفتي وحياتي على المحك، كما أكون مجبرة على التعامل مع المضاعفات في بعض الأحيان .. بإمكانك الرفض والذهاب عند الدكتور فلان أو الدكتورة فلانة، فهما يقومان بالإجهاض الجراحي، مع التخدير، ابتداء من 8000 درهم .. لك الاختيار، فقط ضعي في اعتبارك أن الجنين يكبر يوما بعد يوم، وكلما تأخرت أكثر، كلما كان الأمر أصعب .. ما سأقترحه عليك هو دفع حصة من المبلغ الآن، والباقي عند قدومك بعد يومين»،.

أذعنت الشابة الحامل لعدم توفرها على خيارات أخرى، وسملت للممرضة 3000 درهم، ثم عادت لكرسيها، وخيم الصمت على مكتب الطبيبة، التي أخرجت علبة دواء من أحد رفوف المكتب، وسألتها للمرة الأخيرة، كقاض يسأل المتهم عن أقواله الأخيرة «هل أنت متأكدة من قرارك هذا؟ إنه قرار لا رجعة فيه»، فردت نوال وهي تغالب دموعها «أجل»، ثم ابتلعت الحبات التي سلمتها لها الدكتورة، ووصفت لها نوعا معينا من تحاليل الدم، لمعرفة ما إذا كانت بحاجة للقاح بعد الإجهاض أم لا، فتسلمت نوال وصفتها وانصرفت تجر خطاها الواهنة، كالذي تسلم للتو فرمان موته.

العد العكسي

خلال المرحلة الأولى من الإجهاض، أخبرتنا الشابة بنزول بضع قطرات من الدم لا غير، ليتحول الأمر، في المرحلة الثانية، إلى نزيف حاد نتيجة تناولها للحبتين التاليتين في الموعد المحدد، ما دفع الطبيبة إلى إجبارها على البقاء في العيادة حتى ينزل الجنين، لمتابعة حالتها خوفا من حدوث أي مضاعفات تستلزم تدخلا طبيا قد يكشف أمر الإجهاض السري الذي تقوم به.

كانت البنية الجسمانية لنوال ضعيفة، ناهيك عن حالتها النفسية الحرجة بعد ما مرت به من أزمات، نتيجة حملها غير المرغوب فيه، فاستغرق الأمر زهاء ساعتين متواصلتين من النزيف، المرفق بالتشنجات الحادة والمؤلمة، معلنة عن انطلاق العد العكسي للتخلص من الجنين، وبداية انقباضات الرحم وتقلصاته لدفعه خارجه، ففحصتها الطبيبة باستعمال الرنين المغناطيسي، وتبين لها أن الجنين قد سقط فعلا، ولم يبق سوى مجهود بسيط لدفعه خارج المهبل.

بعد خمس ساعات من المقاومة، خارت قوى نوال ولم تعد قادرة على الدفع بكتلة اللحم الصغيرة في أحشائها إلى الخارج، فتدخلت الطبيبة لإنقاذ الموقف، وسحبت الكيس الذي يضم الجنين بأداة حديدية من المهبل، مطمئنة الفتاة بنهاية الأمر، «ماتخافيش كلشي داز بيخير، الحمد لله على سلامتك».

“اللهم الحبوب ولا الجراحة”

يحذر البروفيسور شفيق الشرايبي، رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري، في حديثه مع «الصباح»، من خطورة تعاطي الحبوب والأدوية الخاصة بالإجهاض، أو التي تستعمل لذلك، في غير محلها، دون الخضوع للمراقبة الطبية، فتؤدي لحدوث مضاعفات خطيرة تهدد حياة الحامل، وتضطرها للذهاب إلى المستشفى، الذي يستقبل يوميا حالات عديدة لنساء يزعمن تعرضهن لإجهاض طبيعي، وأن الجنين «خسر ليهم»، من أجل الحصول على الرعاية الطبية المستعجلة.

وتقدر الأرقام التي حصلت عليها الجمعية، استنادا إلى بحث سري أجرته حول عدد حالات الإجهاض اليومية، ما يقارب 600 حالة إلى 800، بما يشمل حالات الإجهاض العشوائي التي تنتهي في أروقة المستشفيات، والعمليات التي تجرى داخل العيادات، «وتبقى هذه الأرقام غير دقيقة مادام الإجهاض يتم بشكل سري».

ويشير الدكتور إلى تعدد الأدوية المستعملة في الإجهاض السري، على غرار بعض الحبوب التي يتم تهريبها من الجزائر أو سبتة، وتسلم لاختصاصيي طب النساء والولادة فقط، دون العموم، ثم بعض الأدوية التي يتم إخراجها من المستشفيات الحكومية، واستعمالها في غير محلها، أبرزها دواء خاص بقرحة المعدة، تحوي علبته 30 حبة، بمائة درهم، بينما تباع حبتان منه في السوق السوداء بحوالي 1500 درهم، ناهيك عن أحد أدوية المفاصل، شاع استعمال حبوبه بكميات كبيرة من أجل إسقاط الحمل غير المرغوب فيه، فتم حظره بعدما كان متوفرا في الصيدليات، بأثمنة في المتناول، إلى جانب الأدوية الخاصة بالنزيف لدى النساء بعد الولادة.

أما عن الأدوية التي استعملتها الطبيبة لإسقاط جنين نوال، فأخبرنا البروفيسور، الذي يدافع بشراسة عن تقنين الإجهاض ورفع السرية عنه، أنها حبوب يتم إدخالها عبر المطار ويصعب إخضاعها للرقابة، نظرا لصغر علبها، وصعوبة تمييزها وسط الأمتعة، أو حتى استبيان طبيعة الدواء، إذا ما تم تفتيش أمتعة الطبيبة من قبل الجمارك، مضيفا أنه «من الأفضل لجوء الأطباء الذين يقومون بعمليات الإجهاض، إلى استعمال مثل هذه الأدوية الخاصة بالإجهاض، عوض الجراحة، التي تعتبر أخطر من الحبوب»، مشيرا إلى أن 75 في المائة من حالات إسقاط الأجنة بالدول المقننة للإجهاض، تتم عن طريق الحبوب وتحت الإشراف الطبي، حيث أن الجنين ينزل كاملا وكأنها ولادة طبيعية، فيستلزم الأمر في بعض الأحيان، تدخل الطبيب لإزالة خلاص الجنين، الذي قد يتسبب في تعفن أو نزيف داخلي إذا لم يستخرج، كما تؤخذ الحبوب بجرعات محددة حسب عمر الجنين، كي لا يتمزق الرحم، أو تحدث المضاعفات التي لا تحمد عقباها.

بنزاكور: لماذا نغطي الشمس بالغربال؟

من جهته، يرى محسن بنزاكور، أستاذ التعليم العالي مختص في علم النفس الاجتماعي، أن مسألة الإجهاض بالمغرب مازالت تحت طائل الحلال والحرام، ولم تحظ بالبعد الصحي والقانوني اللازم، في ظل الواقع الاجتماعي المتناقض الذي نعيش فيه، والمفارقات العديدة التي تعكس مظاهر النفاق الاجتماعي في التعامل مع موضوعي الجنس والإجهاض.

ويؤكد بنزاكور أن جل المغاربة يمارسون الجنس بطريقة غير شرعية دون الاعتراف بذلك، حتى في بعض الأسر التي يتشبث أحد أفرادها بالخطاب الأخلاقي أو الديني، المتعلق بعدم قبول الممارسات الجنسية غير الشرعية، ويندد بها، بينما تجده يمارسها هو نفسه في الخفاء، وكذلك هو الحال بالنسبة إلى معظم الأفراد الذين يقومون بذلك بشكل سري، مادامت الممارسات لم تخرج بعد بشكل توافقي.
ويضيف قائلا «نحن نعرف أن هناك ممارسة جنسية قائمة، لن يتم الاعتراف بها مادامنا لم نتجاوز بعد مسألة الطابو الجنسي، وهذا يشمل المراهقات والشابات، اللواتي ينشطن جنسيا في سن مبكرة، ويخضن مغامرات في ظل غياب الوعي وأبسط شروط الحماية، ما قد يترتب عنه في أسوأ الحالات وقوع حمل غير مرغوب فيه، وهو الكابوس الذي لن تقع ضحيته سوى الفتاة، التي يتم التنكر لها ومحاسبتها، دون الرجل، عن رغبتها الجنسية الجامحة في هذه الفترة، ما يدفعها للبحث عن أي وسيلة كانت لإسقاط العار الذي تحويه أحشاؤها، بما في ذلك أساليب الإجهاض العشوائي، التي تلجأ لها الفتيات ويعرضن حياتهن للخطر، فقط من أجل التخلص من الفضيحة. فلماذا نغطي الشمس بالغربال؟

ويشير بنزاكور إلى أن المسؤولية تقع أساسا على عاتق الأسر والمؤسسات الرسمية، التي من الواجب عليها إقحام التربية الجنسية في برامج المؤسسات التعليمية، كي تتم تنشئة المراهقين بوعي جنسي مرتفع، يكفيهم شر الوقوع في مثل هذه الآفات، ناهيك عن دور الأسرة المهم، في التواصل مع أفرادها ومنحهم مناعة فكرية تجاه أمور الجنس، من خلال الحديث الشفاف مع المراهق أو المراهقة حول حياته الجنسية، والتحلي بالواقعية لبناء مستقبل واعد لبناتنا وأبنائنا، مادامت كل البيوت معرضة لمثل هذه الآفات; وليست لأحد حصانة ضدها.

الشرايبي: يجب تقنين العملية

يؤكد الدكتور شفيق الشرايبي، ضرورة الحسم في قضية الإجهاض من الجانب القانوني، قائلا « مازلنا ننتظر الرد على مشروع القانون الذي قدمناه في 2016، بعد أن تمت المصادقة عليه من قبل مجلس الحكومة، وإحالته على مجلس النواب، لكن اعتماده تأخر كثيرا، وقوبلنا بالسكوت التام في ما يتعلق بإقرار التعديلات المقترحة على القانون الجنائي لتنظيم عملية الإجهاض»، مضيفا أنه «كلما طال إخراج هذا القانون للوجود، كلما زاد عدد الضحايا، نساء ومواليد، جراء ظاهرة الإجهاض السري، وخير دليل على ذلك جرائم قتل المواليد غير الشرعيين، والتخلي عن الأطفال حديثي الولادة، وتزايد معدل الوفيات الناتجة عن الإجهاض العشوائي ومضاعفاته، وانتحار الشابات والمراهقات عند وقوعهن في شباك الحمل غير الشرعي، وتفاقم أعداد الأمهات العازبات ..».

وفي جواب عما إذا كان التقنين دافعا لازدياد حدة العلاقات غير الشرعية، ومشجعا على الفساد، يقول الشرايبي «لا أبدا، فإذا قارنا بين أرقام البلدان المبيحة للإجهاض بشكل قانوني، وبين البلدان التي لا تسمح به كالمغرب، سنجد أن البلدان المقننة تحظى بنسب أقل بكثير من عمليات الإجهاض، فهل يعقل مثلا أن يعرض المرء نفسه للإصابة بنزلات البرد، لمجرد توفر الدواء في الصيدلية؟»، مضيفا أن عمليات الإجهاض ليست سهلة، أو بالأمر الهين، فالنساء لا يلجأن لها إلا في الحالات الحرجة، التي تهدد حياتهن صحيا أو اجتماعيا، ويصبح الحمل بالنسبة إليهن حدثا مأساويا بدل أن يكون مصدرا للفرح، ويحظين بأوقات جد عصيبة وصراعات داخلية مستمرة، بين غريزة الأمومة والبقاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق