وطنية

مخاريق قريب من الأمانة العامة للاتحاد المغربي للشغل

تعديلات جوهرية شملت القانون الأساسي بعد انتقادات واضحة لتركة بن الصديق

لم يحمل المؤتمر العاشر لمركزية المحجوب بن الصديق، الذي احتضنه المقر المركزي  للاتحاد المغربي للشغل، في الدارالبيضاء، نهاية الأسبوع الماضي، وعرف حضور 1700 مؤتمر من مختلف الاتحادات والقطاعات، أية مفاجأة تذكر على مستوى تدبير الاستخلاف داخل النقابة، فقد تمت ” تزكية” رمز الحرس القديم للنقابة ميلودي مخاريق أمينا عاما خلفا لابن الصديق من قبل الأمانة الوطنية.
وكانت الأمور محسومة قبل المؤتمر بالتوافق ضمانا للاستقرار داخل المركزية النقابية، التي تتجاذبها صراعات سياسية ضمنية بين ألوان حزبية متعددة، ما جعل من مخاريق، رجل المرحلة باعتبار أنه كان “أمين سر” بن الصديق والشخص المقرب أكثر من الدولة والمحاور للحكومة في المحطات الأخيرة من حياة الزعيم.
وجاءت وفاة بن الصديق، لتعيد ترتيب الأوراق داخل الاتحاد المغربي للشغل، لكن وفق رؤية عبر عنها صراحة ميلودي مخاريق في تلاوته للتقرير العام ، حين طمأن الحضور بأن  الوفاء لهوية الاتحاد المغربي للشغل التي شكلت شعارا أساسيا للمؤتمر العاشر “لا ينم عن أية نزعة محافظة أو توجه تقليداني يروم الإرتكان إلى الماضي أو التقوقع حول الذات”، كانت هذه العبارة إشارة لمن يهمهم الأمر من أطياف اليسار الراديكالي وباقي المطالبين بالقطع مع تركة بن الصديق، بأن التغييرات التي ستشمل أجهزة المركزية ومسلسل اتخاذ القرار داخلها، لا يمكن أن تذهب في تجاه القطيعة الراديكالية مع الماضي، وأن منطق التوافق الذي طبع مكوناتها في إختيار أقرب المقربين إلى بن الصديق ليحل محله، سيكون تكريسا للطابع الخبزي للنقابة من منظور جديد يقوم على الانفتاح أكثر على باقي الشركاء الاجتماعيين والسياسيين، والحرص على تغليب شرعية الانتخاب على شرعية التعيين التي كانت سائدة أيام بن الصديق، والشفافية المالية في تدبير شؤون النقابة، وعقد المؤتمرات الوطنية والمحلية في موعدها كل أربع سنوات، وإعمال الكوطا النسائية في الأجهزة التقريرية ب20  في المائة، وتحديد ولاية الأمين العام في ولايتين غير قابلتين للتجديد، وحذف اللجنة الوطنية، وتحديد أعضاء اللجنة الادارية في 121 عضوا، والتي تنتخب أعضاء الأمانة الوطنية الأحد عشر، لينتخب هؤلاء الأمين العام، على أن تحدد اختصاصات هذا الأخير إلى جانب أعضاء الأمانة الوطنية على سبيل الحصر، وغيرها من التعديلات التي طالت القانون الأساسي لأقدم مركزية نقابية في المغرب.
التجاذبات السياسية الضمنية داخل النقابة والتي ظهرت بجلاء في المؤتمر العاشر عبرت عنها مداخلة كل من عبد الحميد أمين وخديجة غامري أثناء مناقشة التقرير العام، لما بادرا معا إلى الانتقاد الصريح والشديد لتدبير بن الصديق لشؤون النقابة، بوصفه بالمستبد والمتسلط، وجعل النقابة تخدم أشخاصا بعينهم بدلا من خدمة الطبقة العاملة، والتأخير الذي طال تنظيم المؤتمر العاشر لمدة بلغت 16 سنة. كما أكد أمين على أن الديمقراطية النقابية باعتبارها مبدأ أساسيا من مبادئ العمل النقابي تعني القطيعة مع عهد الزعامات المتسلطة وطنيا ومحليا وقطاعيا وبزوغ عهد الديمقراطية داخل الاتحاد المغربي للشغل، كما لم يفت المتحدث التشديد على إعمال الحصيص لفائدة النساء والشباب في الأجهزة المسيرة للاتحاد العام، والمشاركة الجماعية في اتخاذ القرار والقطع مع اقتراح  أشخاص لتمثيل الاتحاد في البرلمان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي وباقي المجالس الإدارية عن طريق التعيين بقرار فردي، داعيا في الآن ذاته إلى جعل النقابة في صلب الدفاع عن الديمقراطية من خلال المطالبة بدستور ديمقراطي، وتبني المواقف الواضحة من السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ودعم مسلسل الوحدة النقابية.  
الإنزال القوي لمختلف الأطياف السياسية في الجلسة الافتتاحية برز من خلال حضور قيادات من حزب ” البام” والاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار وجبهة القوى الديمقراطية، فضلا عن باقي الوجوه المحسوبة على اليسار الراديكالي.

رشيد باحة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق