الأولى

حصريا… فيضانات البيضاء بموقع “ويكيليكس”

نشر تصريحات مسؤولين حول رؤيتهم للبنية التحتية واستغراب أمريكا

مفاجأة من العيار الثقيل، فقد عمم موقع “ويكيليكس” الشهير وثائق في غاية السرية حول تصريحات لمنتخبين ومسؤولين بالبيضاء، وسرب معلومات تنوء الجبال بحملها، فحملها الموقع الإلكتروني. ولم يبال الموقع الشهير بأمريكا ووزارة خارجيتها، وفضح حيل السفارات الأمريكية بعواصم دول العالم، ولم يستهوه نشر غسيل الرئيس الأفغاني، ومرض الرئيس الجزائري، وتضايق الرئيس المصري من إيران، ولا استعداد أحد الأثرياء لشراء نادي “مانشستر يونايتد” الإنجليزي، بل اكتشف أن أحسن وسيلة لضمان زيارة ملايين لصفحته تتمثل في نشر وثائق حول البيضاء، دون غيرها من كل مدن العالم، والسبب بسيط جدا، فالمسؤولون في المدينة أدلوا بتصريحات خطيرة تهدد التجربة الديمقراطية في الصميم. وتكشف إحدى الوثائق المنشورة حديث مستشار جماعي في جلسة خاصة، إذ أشار إلى أن الفيضانات الأخيرة لا تستدعي عقد دورة استثنائية لمجلس المدينة، فالأهم بالنسبة إلى المستشارين الحصول على حصتهم من البنزين الشهري، وعقد تحالفات هجينة، بدل “صداع الراس” بآثار الفيضانات، في حين قال آخر إنه فضل الهروب إلى مدينة أخرى تفاديا لاحتجاجات المواطنين، وعجز المجلس عن التدخل في الوقت المناسب لتقديم المساعدات إلى السكان المتضررين.
وفي وثيقة أخرى، شاهدها حوالي مليون زائر للموقع، رأى عضو بارز في حزب سياسي أن الحفر التي خلفتها الفيضانات بمثابة “لعنة” وابتلاء يقتضيان رفع أكف الضراعة من أجل تجنب الكوارث ولا علاقة للمجلس بهما، في حين أفاد آخر أن أعضاء المجلس يجتهدون أكثر في النقاش خلال الدورات العادية، وأن نقط جدول الأعمال الكثيرة جدا والخارجة عن الموضوع، بمثابة نموذج للتسيير الجيد بالمدينة يثبت عبقرية المستشارين في الدفاع عن مصالحها.
ولم تفت الوثائق التي نشرت عن المدينة الإشارة إلى أزمة النقل الخانقة، فرأى أحد المسؤولين أن الـ “ترامواي” فتح كبير لا يستحقه البيضاويون، وأن حلمهم بتوفير مواقف للسيارات “ضسارة” تحد من أرباح شركات “الصابو”، إذ أن الجولان في المدينة، بحثا عن مكان لوقوف السيارات يشجع استهلاك الطاقة. ونقلت الوثيقة تصريحات مستشارين آخرين إلى أمريكا، وعجز خبراء وزارة خارجيتها عن فهم مضمونها، سيما حين صرح مسؤول بيضاوي كبير، في حفل عشاء فاخر، أن البيضاويين لا يستحقون أبدا تشييد حدائق عامة، إذ اعتادوا استنشاق الهواء الملوث، ومن شأن تشييدها الإخلال بالتوازن السكاني، والمس بالتركيبة الجينية للبيضاويين المقاومة لثاني أوكسيد الكاربون.
وأوردت عشرات الوثائق نقاشات مسؤولين حول عدم جدوى توفير حدائق الألعاب لأبناء القاطنين بالعاصمة الاقتصادية وأندية للعائلات، فهي لا ترى في المرافق الاجتماعية سوى هدر المال العام، وتفكير “رجعي” في تدبير شؤون المدينة، لكنها أكدت أن السكان مستعدون للتصويت خلال الانتخابات الجماعية المقبلة على المستشارين أنفسهم، ما دفع خبيرا أمريكيا إلى كتابة خلاصة في نهاية إحدى الوثائق مفادها أن التجربة المغربية في تسيير المدن فريدة من نوعها وتستحق تعميمها على باقي شعوب العالم الثالث.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض