fbpx
الرياضة

جامعة لقجع … صحوة خارجية ومشاكل داخلية

حصيلة إيجابية على المستوى القاري وعودة إلى «كاف»وهذا رأي الشارع

بعد انتخابه على رأس الجامعة الملكية لكرة القدم، في أبريل 2014، غير فوزي لقجع الكثير داخل الجهاز الساهر على كرة القدم الوطنية، إذ شهد عهده تحولات كروية إستراتيجية وتاريخية بالمملكة، فيما عرف أيضا تعثرات لأغلبها علاقة بالبطولة الوطنية اتصالات المغرب والممارسة المحلية.

وإذا نجح لقجع في إعادة هيكلة الجامعة، فإن من أهم إنجازاته في المجال التسييري، إحداث العصبة الاحترافية التي أوكلت لها مهام تدبير البطولة الوطنية الاحترافية اتصالات المغرب، بقسميها الأول والثاني، فيما منحت عصبة الهواة مفاتيح تدبير أقسام الهواة، في حين احتفظت الجامعة بالملفات الكبرى مثل المنتخب الوطني والسهر على تطبيق القانون وغيرهما.

ورياضيا، شهدت مرحلة لقجع بالجامعة طفرة حقيقية من حيث نتائج المنتخب والفرق الوطنية قاريا، ناهيك عن تطور نتائج المنتخب بشكل كبير، إذ بات الأسود ثالث أفضل منتخب إفريقيا.

وتعهد لقجع في بداية رئاسته للجامعة، بتطبيق مشروعه المقدم أمام العصب والأندية، والذي عرف نقاطا مهمة، من بينها المنتخب الوطني والاستثمار في البنيات التحتية والموارد البشرية والتكوين واحترام الاختصاصات من أجل تدبير محكم لكرة القدم الوطنية، كما وعد بإخراج العصبة الاحترافية للوجود وعصبة الهواة، وبلورة برنامج عمل واضح بخصوص مراكز التكوين والإدارة التقنية الوطنية.

ومن بين الإنجازات التي حققت في الفترة السابقة، العودة القوية للمغرب في دواليب التسيير بالكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، منذ تولي الملغاشي أحمد أحمد رئاسة “كاف”، إذ بات لقجع النائب الأول لرئيس “كاف”، إضافة إلى دخول أعضاء مغاربة إلى لجان كثيرة بالجهاز القاري، من بينها اللجنة التنفيذية التي بات رئيس الجامعة عضوا فيها ممثلا لشمال إفريقيا عوض الجزائري محمد روراوة، فيما نال رئاسة لجنتين، وهما لجنة المالية وتدبير التعويضات والأجور، ولجنة المنافسات والأندية.

طفرة الأندية قاريا

في عهد فوزي لقجع حقق الوداد لقبه الثاني بعصبة الأبطال أخيرا، وفاز الرجاء بلقب كأس «كاف» لثاني مرة بعد نسخة 2003، فيما شاركت لأول مرة خمسة أندية في المسابقتين القاريتين، وباتت البطولة الوطنية الأولى قاريا، متفوقة على بطولات لفرقها تاريخ عريق، مثل البطولة المصرية والتونسية والنيجيرية والكونغولية.

وشهدت السنوات الأخيرة تطورا كبيرا لنتائج الفرق قاريا، إذ أن الفرق بين هذه الفترة والفترات السابقة، هو أن أندية تمكنت من تسجيل اسمها ضمن الفرق الوطنية المشاركة في المسابقتين القاريتين، بل صنعت لنفسها اسما في القارة، من بينها حسنية أكادير الذي يلعب للمرة الأولى في تاريخه دور مجموعات كأس «كاف»، ونهضة بركان الذي يلعب المسابقة نفسها للموسم الثاني على التوالي، بعدما تمكن من إقصاء فرق إفريقية معروفة وقوية.

وتمكنت الفرق «التقليدية» التي تعودت على المشاركة قاريا، من بسط سيطرتها على الأدوار المتقدمة، بعد مواسم شهدت تراجعا مخيفا لها، ومن أهمها الوداد الرياضي الذي بات من المرشحين في كل موسم للظفر بلقب عصبة الأبطال، بعدما تعود على المشاركة في المسابقة في خمس سنوات السابقة، بل كانت أضعف نتيجة الخروج من ربع النهاية أمام وفاق سطيف في النسخة السابقة، فيما فاز بنسخة 2017 ووصل لنصف النهاية في ثلاث مناسبات.

بالإضافة إلى هذه الفرق، سجل الرجاء في الفترة السابقة عودة قوية إلى إفريقيا، إذ سيطر على النسخة السابقة من كأس «كاف» وتوج باللقب، فيما بات في النسخة الحالية من بين المرشحين لنيل لقب البطولة نفسها، بعدما وصل إلى دور المجموعات مجددا.

ورغم غيابه عن النسخ الحالية، صنع الفتح الرياضي بدوره اسما في مسابقة كأس «كاف»، إذ بلغ نصف النهاية وكان قريبا من الوصول إلى النهاية في مناسبات عديدة، دون أن ينجح في ذلك.

انتعاشة المنتخب

بخصوص المنتخب الوطني، فإن عهد رئيس الجامعة الجديد دشن بنتائج باهرة، إذ رغم البداية المتعثرة، فإنه منذ تعيين الفرنسي هيرفي رونار على رأس الأسود، مباشرة بعد تتويجه رفقة منتخب كوت ديفوار بقلب كأس إفريقيا، عرفت نتائج المنتخب تطورا ملحوظا، إذ بات ثالث أفضل منتخب إفريقي حسب ترتيب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».

وفي وقت انتظر فيه جيل كامل رؤية الأسود في كأس العالم، ضمن أخيرا المنتخب تأهلا تاريخيا لمونديال 2018 بروسيا، لأول مرة منذ 20 سنة، ما اعتبر إنجازا كبيرا، رغم أن الناخب الوطني كانت له رغبة أقوى في بلوغ ثمن النهاية، لكن الظلم التحكيمي كان له رأي آخر، بعدما شهد العالم بتفوق الأسود في مباريات تاريخية لعبها أمام إيران والبرتغال بطل أوربا وإسبانيا، بطل العالم 2010.

ولم تتوقف إنجازات المنتخب عند هذا الحد، بل تأهل لأول مرة منذ سنوات طويلة، إلى ربع نهاية كأس إفريقيا بالغابون 2017، رغم وجود مجموعة صعبة ضمت كوت ديفوار وطوغو والكونغو الديمقراطية، إذ حقق فوزا مثيرا في المباراة الأخيرة أمام الفيلة، فيما خسر أمام الكونغو بهدف وفاز على طوغو بثلاثة أهداف لواحد.

وفي ربع النهاية أمام منتخب مصر، قدمت الأسود مباراة رائعة، غير أن الدقائق الأخيرة كانت «قاتلة»، إذ تلقى المنتخب هدفا مباغتا منح التأهل لمنتخب الفراعنة.

وبعد كل هذه الإنجازات، صار الأسود من بين المرشحين لنيل لقب نسخة 2019، المنظمة بمصر الصيف المقبل، إذ أصبح يضرب له أكثر من حساب رفقة منتخبات قوية، على غرار مصر منظمة الدورة والسنغال الذي يتوفر على نجوم كبار يمارسون بإفريقيا، ومنتخب نيجيريا الفائز بنسخة 2013 بجنوب إفريقيا، ومنتخب كوت ديفوار الذي غير جلده وفاز بنسخة 2015 بغينيا الاستوائية.

تعثر محلي

رغم التطور الذي شهدته البنية التحتية في السنوات الأخيرة لبطولة اتصالات المغرب، فإن مشاكل كثيرة رافقت المباريات أهمها التحكيم والإغلاق المتكرر للملاعب بمبرر الإصلاحات، ثم البرمجة والمنح الضئيلة للمتوجين.

وإذا كان للجامعة الفضل في تطوير ملاعب القرب وملاعب فرق الهواة في الفترة الأخيرة، بناء على برنامج تهييئ نجح بنسبة كبيرة، ومنح الأمل لفرق أقسام الهواة، فإن بعض المشاكل مازالت تعيق هذه الفرق أهمها النقل وضعف الميزانية، فيما تعيش فرق النخبة على مشاكلها المالية والنزاعات الكثيرة مع اللاعبين والمدربين.

ومن بين المشاكل التي حالت دون تطور المنافسة المحلية، التحكيم الذي لم يغب الجدل حوله ولو لموسم واحد في الفترة السابقة، إذ أضحى تكوين الحكام ضرورة ملحة يجب الاستثمار فيها، من أجل تقوية القدرات البشرية التي تتوفر عليها مديرية التحكيم، التي حاولت إقحام بعض الحكام الشباب في مباريات المواسم القليلة السابقة.

واعترف لقجع في اجتماع أخيرا مع مديرية التحكيم، بضعف أداء بعض الحكام، وبضرورة تحسين المردودية عن طريق تنظيم دورات تكوينية إضافية، والاستفادة من خبرات حكام أجانب لاتحاداتهم اتفاقيات شراكة مع الجامعة، ليتسنى للتحكيم المغربي العودة للساحة العالمية بقوة.

عودة إلى “كاف”

من بين أهم الإنجازات التي سجلت في عهد جامعة لقجع، العودة القوية إلى دواليب التسيير بالكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعد صعود الملغاشي أحمد أحمد رئيسا ل»كاف»، خلفا للكامروني عيسى حياتو في انتخابات تاريخية.

وتمكن لقجع، الذي دعم أحمد أحمد في الانتخابات، من إعادة المغرب إلى لجان «كاف»، إذ ترأس لجنتين وهما لجنة المالية وتدبير التعويضات والأجور، ولجنة المنافسات والأندية، فيما بات عضوا باللجنة التنفيذية بالجهاز القاري، ناهيك عن ولوج أسماء مغربية أخرى لجانا متعددة.

وساهم التعاون الوثيق بين “كاف” والجامعة في السنوات الأخيرة، في تقوية العلاقات بين الطرفين، في وقت شهدت فيه خلال عهد حياتو مشاكل كثيرة، وصلت ذروتها في 2015 عندما سحبت الكنفدرالية تنظيم كأس إفريقيا من المغرب، بمجرد أن المملكة طلبت التأجيل آنذاك بسبب تفشي وباء إيبولا، الذي ملأ القارة رعبا وخوفا جراء عدد القتلى الذي سجل في السنة نفسها.
ويعتبر المغرب اليوم من البلدان الأكثر دعما ل”كاف”، ماليا وتقنيا ولوجيستيكيا، إذ اعترف بذلك رئيس الجهاز القاري لمناسبات عديدة وفي تصريحات في عدد من الدول.

إنجاز: العقيد درغام

ميكرو طروطوار

المنتخب نقطة ضوء
هناك تطور في نتائج المنتخب الوطني قاريا وعالميا، لكن يجب البناء على هذا التطور وتحقيق تقدم أكثر في كأس إفريقيا 2019 بمصر، إذ بات الأسود مطالبين بالتتويج باللقب، لتزكية النتائج السابقة.
باستثناء المنتخب، هناك نتائج الفرق الوطنية التي عرفت تحسنا على المستوى الإفريقي، لكن يجب مواصلة ذلك بالعمل الجاد ومنح المساعدة اللازمة لهذه الأندية، من حيث برمجة المباريات والدعم المالي، من أجل تمثيل المغرب بأفضل الطرق، كما تفعل دول أخرى منافسة.

في البطولة الوطنية هناك بعض الملاحظات تهم التحكيم والتدبير، إذ مازالت عيوب يجب النظر إليها وتحسينها، خاصة في مجال المنافسة بين الفرق، ليكون تكافؤ يعطي للمسابقة قوة أكبر. هناك تحسن في المستوى العام، لكن نحن نحتاج للمزيد من أجل التفوق على بطولات قارية أخرى.

محسن فلاحي (تاجر)

مشاكل في البطولة

سجلنا مشاكل كثيرة في تدبير البطولة الوطنية في الفترة الأخيرة، إذ تابعنا أخطاء تحكيمية كثيرة، ناهيك عن مشاكل في البرمجة، خاصة بالنسبة للفرق المشاركة قاريا، ووجب إعادة النظر في ذلك سريعا. بالنسبة إلى المنتخب الوطني فإن نتائجه أفضل بكثير من المرحلة السابقة، وبات يقام له ويقعد في القارة، عكس ما سبق عندما تقهقرنا في التصنيف العالمي، لكن يجب الاستثمار في ذلك مستقبلا للحفاظ على المكانة نفسها وتطويرها، بدءا بكأس إفريقيا 2019، التي ينتظر المغاربة التتويج بها بعد غياب سنوات طويلة عن «البوديوم».

فرق الهواة هم الأساس في أي برنامج، ويجب الاعتناء بهم، ومواصلة إصلاح الملاعب وتقديم الدعم، ليتمكنوا من تفريغ نجوم شباب جدد، إذ باتت فرق النخبة تعاني مشاكل في سوق الانتدابات، في ظل غياب لاعبين قادرين على منح الإضافة، وهو ما يدفعهم إلى البحث عن أجانب، يكون مستوى بعضهم محل جدل.
حميد محمد (مصور)

تطور ملموس
النتائج المحققة في المنافسات القارية هي التي تحكم على المكتب الجامعي الحالي. مستوى المنتخب تطور بشكل واضح، رغم الإقصاء المبكر من مونديال روسيا، غير أن التأهل بعد 20 سنة، يعتبر إنجازا كبيرا، ناهيك عن المستوى الجيد الذي أظهرته العناصر الوطنية في كأس إفريقيا 2017، حين تأهلت إلى ربع النهاية وخرجت بصعوبة أمام منتخب مصر.

بالنسبة للفرق فالنتائج جيدة، بما أن الفرق الوطنية تذهب بعيدا في المنافسات القارية، ناهيك عن مشاركة خمس فرق لأول مرة في كأسي العصبة و»كاف» في الموسم الحالي. بخصوص البطولة، فإن تفوق الأندية قاريا يؤكد تطورها أيضا، إذ احتلت صدارة الدوريات الإفريقية في ترتيب دولي أخير.

يجب الاستثمار في هذا التفوق للبقاء في الصدارة طويلا، خاصة البطولة، لأنها الرهان الكبير والذي يتابعه الملايين عبر العالم وليس فقط بالمغرب.

حميد نجيب (إطار بنكي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى