وطنية

البناء على مدار الساعة في أوكار العشوائي

غياب التنسيق بين الدرك والسلطات المحلية يحول ضواحي المحمدية إلى أوراش سرية

لم تعد أشغال البناء العشوائي تنجز ليلا، بل وصل الأمر في دواوير «العثامنة»، و»بير المخزن» و»مول الحمص» و»موالين العرصة»، بجماعة سيدي موسى بنعلي التابعة لتراب عمال المحمدية، حد البناء نهارا وعلى مرأى ومسمع من الجهات المكلفة بزجر مخالفات التعمير.

وأصبحت المنطقة المذكورة التي أسقطت قائدين ورئيس دائرة، والقريبة من البيضاء والمحمدية، قبلة الباحثين عن السكن الاجتماعي «العشوائي»، خاصة بعد أن انعدم التنسيق بين السلطات المحلية المعنية والدرك، إذ أصبحت المداهمات تأتي مباشرة من القيادة الجهوية ببرشيد.

وكشفت مصادر «الصباح» أن مقدمين يضمنون لزبنائهم الإفلات من كل أنواع الرقابة، سواء من قبل لجان التعمير في المجالس الجماعية المعنية أو ممثلي سلطة الوصاية، أو حتى اللجان المركزية التي قامت بعشرات الجولات، دون المرور على بؤر البناء العشوائي، خاصة في محيط المحمدية.

ووقفت تحقيقات مع أعوان سلطة متهمين بالتلاعب في معطيات حساسة طلبت الداخلية جمعها بخصوص علاقات تجمع منتخبين ومقاولين تحاصرهم شبهات التلاعب في المشاريع العمومية، على حقيقة مفادها أن مقدمين وشيوخا، الذين شملتهم لوائح المعنيين بالتحقيق متورطون في التستر على اختلالات خطيرة في مجال التعمير والتواطؤ مع المتاجرين في البناء العشوائي، ووصل الأمر ببعضهم إلى امتهان البناء العشوائي عن طريق المناولة.

وفي الوقت الذي أصدرت فيه الداخلية قرارات بالعزل، أخذت عمالة المحمدية نصيب الأسد فيه بعزل مقدم دوار «مول الحمص» ومقدم دوار «بير المخزن»، بجماعة سيدي موسى بنعلي، طويت ملفات تحريات سابقة بخصوص أحياء صناعية عشوائية بمنطقة «العثامنة»، التي يتمتع أعوان السلطة فيها بحماية منتخبين ومسؤولين نافذين.

وتوصلت الإدارة الترابية بشكايات تكشف أن (م. خ) عون سلطة بمنطقة «العثامنة» يحتكر أشغال البناء العشوائي عن طريق المناولة إلى مجموعات مداومة وضع على رأس واحدة منها أقارب له. وعلمت «الصباح» أن المقدم المذكور ينفرد بالإشراف على مناطق أخرى تتسارع فيها الخروقات العمرانية، بعد عزل أعوان السلطة المكلفين بها.

ولم تتمكن شكايات تتوفر «الصباح» على نسخ منها من كسر حصانة مافيا «العشوائي»، التي يتمتع بها أعوان سلطة ظلوا صامدين في وجه عشرات التظلمات التي تتهمهم بالاتجار في البناء العشوائي، وفي العدادات الكهربائية، والشهادات الإدارية المستعملة في التحفيظ العقاري بالحصانة.

وعلمت «الصباح «أن تحقيقات إدارية أنجزت بالتعاون مع أعوان سلطة متورطين في بؤر التسيب العمراني، وأن مافيا العشوائي تمكنت من فرض بقائهم في مسؤولياتهم بطرق ملتوية وبتواطؤ مع مسؤولين ، إلى حد أن سكان جماعة سيدي موسى بنعلي استغربوا مرافقة مقدم «العشوائي» لأعضاء لجان التفتيش في خروقات كان هو المتسبب فيها أصلا، ولم يدخر جهدا من أجل تغيير مجريات التحريات، حتى لا يتم تسجيل الكوارث العمرانية الحاصلة في منطقة نفوذه، بل عمد إلى تحويل مسار التفتيشات نحو أوراش بناء أخرى تجرأ أصحابها على البناء، دون وساطته.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق