ملف الصباح

أرامل ومطلقات يقاسمن أزواجهن جبهة البحث عن الخبز “الصعب”

كثرت في الآونة الأخيرة جماعات نسوة في خريف العمر، يخرجن إلى العمل قبل الجميع ولا يعدن إلا في ساعات متأخرة من الليل، تلك شريحة عاملات النظافة، أول وآخر الراكبات في حافلات النقل العمومي بالبيضاء، إذ رغم تقدم أغلبهن في السن يعملن قبل بداية التوقيت العادي وبعد نهايته.

وتبدأ محنة هذه الشريحة من البيت بإعداد وجبتي الفطور و الغذاء لأسرتها قبل التوجه للعمل، ثم يسابقن مع الزمن بين مفترقات الطرق من وسيلة نقل إلى أخرى، وقد يقطعن مسافات طويلة وشوارع غير آمنة في ظلام ليل مناطق صناعية يصعب دخولها نهارا.

نساء لجأن لـ”السطل والجفاف” في خريف العمر، لضمان لقمة العيش لهن ولأسرهن، أرامل ومطلقات وحتى متزوجات يقاسمن أزواجهن جبهة البحث عن الخبز “الصعب” لسد نفقات العيش القاسية. يعملن داخل البيت وخارجه، في المدارس والمستشفيات والمكاتب وحتى الشوارع، يقمن بكل أنواع الأشغال من غسل ومسح وتجفيف وتعقيم، ومع ذلك يكن عرضة لمختلف الأخطار في غياب الضمان والتأمين.

لاتجد لطيفة، العاملة في شركة تنظيف بالرباط، حرجا في الاعتراف بأنها تقاضت 1300 درهم مقابل ساعات عمل تتجاوز أحيانا نصف يوم، وكانت تشتغل صباحا ومساء، وعندما تنتهي من تنظيف أماكن العمل تمر لمكاتب المسؤولين، الذين يطلب بعضهم ذهابها لتنظيف منازلهم مقابل أجر إضافي، لكن الشركة و بسبب أزماتها المالية لم تحترم في مناسبات عديدة شروط العقد، فتأخرت الأجور تارة و تقلصت تارة أخرى. ولم يكن أمامها سوى الصبر وانتظار الفرج ولم تكن تجرؤ على الاعتراض خوفا من تهديدات المسؤولين بالطرد.

وتشتكي عاملات النظافة أثناء مزاولة مهامهن من انتهاكات عديدة، فأغلبهن يعملن ساعات طويلة قد تصل إلى 12 ساعة ليلا أو نهارا حسب ما طلب منهن، وليس لديهن أي وثيقة ترسمهن إداريا وتعترف بهن قانونيا ولا يحظين أحيانا حتى باستراحة الغداء، إضافة إلى غياب التغطية الصحية والضمان الاجتماعي وعدم التعويض عن حوادث العمل، زيادة على ذلك معضلة الأجور الهزيلة التي لا تصل الحد الأدنى المعتمد، والتي لا تكفيهن لسد حاجياتهن البسيطة.

وتظل عاملات النظافة عرضة للطرد التعسفي و قسوة أرباب العمل، كما هو الحال بالنسبة إلى كلثوم التي تقول، مع الحرص على إخفاء هويتها خوفا من مشغليها أن حصولها على دبلوم في الخياطة لم يخول لها عملا يستجيب لمتطلباتي ومتطلبات أسرتها وإعالة والدين مريضين، إذ لم تجد في انتظارها إلا هذا العمل الشاق، بتنظيف سلالم الإقامات صباحا والمناوبة ليلا بالمصحات، ومع ذلك تخلت عنها الشركة عندما أصيبت بكسر في رجلها، إثر حادثة شغل.

وتشترك عاملات النظافة بالشارع نفس المعاناة مع أخريات، بل يعانين أكثر في مواجهة سوء المعاملة والسلوكات المسيئة، ويكف أن نسمع أحداهن تشتكي أن أكثر ما يزعجها في عملها نظرة الناس التي تستصغرها فلطالما نعتوها بـ “مولات الزبل” رغم أنها تجمع أزبالهم التي يلقونها عن قصد.

ياسين قُطيب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق