ملف الصباح

موظفون وأجراء في وضعية هشاشة

80 % من المشتغلين لا يتوفرون على تغطية صحية وأجورهم لا تكفي لسد الرمق

تركز معطيات المندوبية السامية للتخطيط ووزارة التشغيل على فرص الشغل التي تم إحداثها وعدد الأشخاص الذين يعانون البطالة ولا يجدون مصدر دخل.

لكن التوفر على منصب شغل لا يعني بالضرورة الحصول على دخل، فالمندوبية السامية تعتبر أن الشخص الذي يتوفر على شغل هو كل واحد يزاول نشاطا حتى وإن كان لا يتقاضى عليه أي أجر.

لذا يتعين التعامل مع المعطيات الإحصائية الرسمية بشأن الشغل والبطالة ينوع من الحذر، لأنه ليس كل من يشتغل يتوفر على دخل وخارج دائرة الحاجة.

وتطرق عبد اللطيف الجوهري، والي بنك المغرب، إلى هذه المسألة، في التقرير السنوي الأخير، إذ أشار إلى أن ما يثير القلق هو أن الحصول على العمل لا يضمن في حد ذاته مستوى معيشيا لائقا، مؤكدا أن 20 % من السكان النشيطين المشتغلين لا يتقاضون أجرا عن عملهم، و80 % منهم لا يتوفرون على تغطية صحية وثلثي الأجراء يشتغلون بدون عقد عمل.

وأكد والي بنك المغرب أن معدل الهشاشة ما يزال مرتفعا، سيما في المناطق القروية، وذلك رغم مجهودات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومختلف البرامج الاجتماعية. وتظل التفاوتات كبيرة، ما يولد شعورا بالإقصاء لدى شرائح واسعة من المواطنين.

ويظل مستوى الأجور، خاصة بالقطاع الخاص، متدنيا، إذ أن معطيات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي تؤكد أن 80 في المائة من الأجراء المصرح بهم لا تتجاوز أجورهم 6 آلاف درهم، علما أن نسبة كبيرة منهم يصرح بهم بأجور لا تزيد عن الحد الأدنى للأجور، أي حوالي 2800 درهم في الشهر، بالنظر إلى أن قانون الشغل حدد، منذ 2015، الحد الأدنى للأجور في 46 درهما للساعة في قطاعات الصناعة والتجارة والمهن الحرة، و 69.73 درهما ليوم من العمل بالنسبة إلى أجراء القطاع الفلاحي، أي 1813 درهما في الشهر..

ومن المفارقات أن الحد الأدنى للأجور يختلف بين الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، إذ يحدد بالنسبة إلى الموظفين في ثلاثة آلاف درهم، بزيادة 200 درهم عن العاملين بالقطاع الخاص، كما لو أنهم لا يعيشون في بلد واحد ويتحملون التكاليف ذاتها.

ويكتوون كلهم بالقدر ذاته من الزيادات التي عرفتها أسعار عدد من الخدمات والمنتوجات، خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد قرار إلغاء الدعم على المحروقات، التي انعكست زيادة أسعارها على كلفة النقل، وعلى جميع المنتوجات الأخرى.

وتجد شرائح واسعة من الأجراء والموظفين صعوبات في مواجهة تكاليف الحياة، ما يجعلهم في وضعية هشة، إذ أنهم مهددون بالسقوط في خانة الفقراء في أي لحظة.

وبالرجوع إلى تعريف برنامج الأمم المتحدة للتنمية نجد ثلاثة تصنيفات للفقر، وضعية الفقر المدقع، التي لا توفر للفرد ما يكفي من احتياجاته الغذائية الأساسية، والفقر العام، وهي الوضعية التي لا تسمح للذين يعيشون فيها بضمان حاجياتهم الأساسية غير الغذائية مثل اللباس والطاقة والسكن، وهناك، في المقام الثالث، الفقر الإنساني، وهي الوضعية التي لا تسمح فيها الإمكانيات المتوفرة بضمان القدرات الإنسانية الأساسية، وتتميز بالأمية وسوء التغذية وتدهور الوضع الصحي للأمهات ووجود أمراض بالإمكان القضاء عليها.

وبالأخذ بعين الاعتبار كل هذه المعطيات، فإن مستوى الفقر بمعناه الشامل يمس شرائح واسعة من المجتمع، بما فيها الشرائح التي تتوفر على منصب شغل.

وأكد عبد القادر برادة، أستاذ الاقتصاد المالي والمالية العمومية والباحث في الشؤون الاقتصادية، أن الفقر المطلق والنسبي يهم ما لا يقل عن 26.5 في المائة من سكان المغرب، 70 في المائة منهم يعيشون في العالم القروي.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق