ملف الصباح

المعذبون في الأرض

وضعية عمال الحراسة والنقل والمياومين وعمال أوراش البناء والمنظفات والبستانيين وصمة عار على جبين الحكومة

أسوأ من البطالة أن تكد وتشتغل وتستيقظ باكرا وتتعب في ظروف لا توفر لك الحد الأدنى من حياة لائقة، والأسوأ منهما معا أن تتفرج الحكومات المتعاقبة على جيوش من المغاربة يعيشون عصر العبودية والرق، موضوعين رهن إشارة شركات للمناولة تحلب مجهودهم البدني، مقابل دراهم لا تغني ولا تسمن من جوع.

يطلق عليهم “الحوفارة”، أو المعذبون في الأرض، أو المياومون و”المواقفية”، أو “الباجدية”، لكنهم يلتقون، جميعا، في محطة شقاء واحدة يمكن تلخيصها في الشغل دون حقوق وتعويضات وعطل وتغطية اجتماعية وصحية وتقاعد، رغم أن احصائيات الحكومة تدرجهم ضمن خانة مناصب العمل القارة!!

لا يعرف عددهم على وجه التدقيق، ولا يمكن أن تعثر على أسمائهم في سجلات الضمان الاجتماعي ومؤسسات التغطية الصحية، وصناديق التقاعد، أو في أي لوائح “كرامة” أخرى، باعتبارهم، بالنسبة إلى المشغلين، مجرد “روبوهات” مبرمجة عليها أن تؤدي عملا، وتتقاضى أجرا زهيدا، ثم ترحل إلى حال سبيلها.

مجموعات من حراس الأمن الخاص والبستانيين وعمال أوراش البناء والصيانة والحرف الميكانيكية والكهربائية وعاملات النظافة تجدهم في كل مكان بأزياء “العمل” نفسها، وبملامح البؤس ذاتها، التي يمكن أن تقرأ فيها عشرات الرسائل “الصامتة” عن جور شركات (مرخص لها من الدولة)، حولتهم إلى كائنات بلا روح، يشتغلون في ظروف صعبة خارج جميع القوانين والتشريعات، ومعرضون إلى الامتهان والعقوبات التأديبية والاقتطاعات من أجور زهيدة، وإلى التسريح والطرد لأتفه الأسباب أحيانا.

والغريب أن مصالح المراقبة الحكومية “تتسامح” مع هذا الشكل من العبودية المقنعة، إذ لا تتذكر وزارة الشغل وجود “الحوفارة” إلا نهاية كل سنة، عند إحصاء مناصب الشغل، وعرض حصيلة القضاء على معضلة البطالة، كما تتهاون مؤسسات أخرى مثل مفتشيات الشغل وصندوق الضمان الاجتماعي في القيام بعملها وفرض القانون على الشركات المخلة بعقود الشغل، والمخلة بحقوق العمال والمستخدمين، خصوصا في ما يتعلق بساعات العمل وظروفه، وأداء مستحقات صناديق التأمين الصحي والاجتماعي.

ي. س

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق