ملف الصباح

“نخاسة” في سوق التشغيل

شركات للوساطة تنصب على مرشحين للشغل بتكاليف تكوين وعقود عمل وهمية

تسللت “النخاسة” إلى سوق الشغل، بعدما تناسلت مجموعة من مكاتب ووكالات التشغيل، التي تنشط في الوساطة بين المشغلين والأجراء، إذ تقدم خدمات للمقاولات، عبر البحث عن “البروفايل” المرغوب، أي المواصفات المهنية والعلمية للمرشح، وغيرها من مؤهلات الخبرة والكفاءة، وذلك مقابل عمولة مهمة. يتعلق الأمر بنشاط يدر أرباحا مهمة على المستثمرين فيه، ولا يخضع لقانون مؤطر.

وتتركز شركات الوساطة في التشغيل في المدن الكبرى، وتستغل ارتفاع معدل البطالة، من أجل تحقيق هامش ربح ضخم عبر خدمات إضافية، تتجاوز مهمة الوسيط بين المشغل والأجير، يتعلق الأمر حسب عبد الرزاق زينون، مستشار لدى وكالة للتشغيل في البيضاء، بالتكوين والمواكبة في المقابلات وفترات التدريب “السطاج”، منبها إلى أن بعض الوكالات تعمد إلى إيهام مرشحين للشغل بأنها ستضمن حصولهم على عمل بأجر معين، خصوصا في قطاع مراكز النداء، وتطالبهم بمبلغ لا يقل عن 2000 درهم من أجل تغطية تكاليف التكوين لفائدة المنصب، قبل أن يكتشفوا أن الأمر يتعلق ببيع أسبوع أو شهر تكوين لا أكثر، ولا وجود لفرصة شغل أو توظيف مباشر.

“شحال تنصب عليا من مرة…”، تعلق لمياء، مسؤولة استقبال بشركة خاصة في البيضاء، ساخرة، موضحة أنها تعرضت مرارا لعمليات نصب محبوكة من قبل وكالات تشغيل، همت استغلالها في استطلاعات رأي وتكوينات مدفوعة الثمن، وإيهامها بواسطة إعلانات عبر مواقع تشغيل متخصصة على الأنترنت، بعروض عمل بأجور عالية، قبل أن تكتشف بعد التواصل مع الوكالة الوسيطة، أن الأمر يتعلق بمهام غير تلك المعلن عنها، وبأجر أقل بكثير من المعروض.

ويتحدث المستشار في التشغيل عن تحول سوق الشغل إلى فضاء لـ”النخاسة”، بتنامي عدد وكالات الوساطة في التشغيل، التي لا تراعي مصالح الأجراء، وتكتفي بتقاضي عمولتها فقط، مقابل تزويد مقاولات بيد عاملة، والواقع أنه يتعين عليها الاستثمار في علاقتها بالمرشحين لعمل، ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم وكفاءاتهم، من خلال تفعيل أدوار الاستشارة والنصح، على غرار ما تنهجه وكالات مشابهة في أوربا، تحقق أيضا، أرباحا مهمة، بعد تمكنها من تحديث أساليب عملها في هذا المجال.

وبعيدا عن عقود الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، وما تتضمنه من محفزات للمقاولات المشغلة، فإن بعض شركات الوساطة في التشغيل، اختارت القفز على القانون، بتوقيعها عقود شغل خاصة بها مع الأجراء، قبل إحالتهم على مراكز عملهم لدى مقاولات، إذ وجدوا أنفسهم مطالبين قبل انتهاء أجل ستة أشهر على تعاقدهم بترك عملهم، خلال فترة تجربة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة.

وتنشط شركات وساطة في التشغيل في تجارة المعطيات الشخصية، إذ يستغل بعضها قواعد بيانات جمعها حول مشرحين للشغل، من أجل بيعها لمكاتب دراسة واستشارة خاصة، مهتمة بتوجهات سوق الشغل، دون استشارة أصحاب هذه المعطيات أو الحصول على موافقتهم، ذلك أن باحثين عن العمل يتلقون باستمرار اتصالات لاستطلاع آرائهم ودعوتهم لإجراء مقابلات واختبارات خاصة بوظائف، علما أنهم لم يتقدموا بطلب بصددها سابقا.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق