ملف الصباح

“المواقفية” … “تمارة ولله الحمد”

لا تكاد تمر من بعض الشوارع المعروفة بالبيضاء حتى تجد ما يسمون ب»المواقفية»، الذين يبحثون عن قوت يومهم عن طريق أعمال يدوية متعددة ومختلفة، لعلهم يجنون بعض الأموال في نهاية اليوم.

وعاينت «الصباح» «مواقفية» في مناطق بعين الشق وعين السبع وسيدي مومن ودرب السلطان، إذ باتوا يأخذون مساحات أكبر في شوارع معروفة، ويضعون لوازم عملهم على الأرصفة والطرقات، على غرار «الفراشة»، عارضين خدماتهم على سكان المنطقة وبعض السيارات التي تأتي ل»الموقف» للبحث عن عمال لأغراض منزلية أو شخصية.

وحسب معاينة قامت بها «الصباح»، في بعض المناطق التي تعرف وجود «المواقفية»، فإن تعامل المواطنين معهم بات أكبر من السنوات السابقة، غير أن تكاثرهم أثار مشكلا يتمثل في وجود بعض المندسين ضمنهم والذين لا يفقهون شيئا في «الصنعة»، لكنهم يجدون في المناسبة فرصة لجني قليل من الأموال.

بعضهم أتى من مدن أخرى

ما يثير الاستغراب في ما يخص هؤلاء «العمال الخاصين»، كما يحلو للبعض تسميتهم، فإن أغلبهم لا يتحدر من المنطقة التي يعمل فيها، إذ هناك من يقطع يوميا كيلومترات من مدن قريبة في اتجاه البيضاء، من أجل العمل لأن المدينة كبيرة وتتوفر على فرص عمل متعددة.

وحسب ما عاينته «الصباح»، فإن أغلب هؤلاء ينحدرون من مدن برشيد وسطات والدروة ومديونة وحد السوالم والمحمدية، إذ يجدون في البيضاء مكانا مناسبا للبحث عن أموال أكثر، خاصة أن بعض المناطق في المدينة تعرف باكتظاظها وبعدد سكانها الهائل، لذلك يتجهون إلى الأحياء الشعبية مثل درب السلطان وعين الشق وسيدي مومن وسيدي البرنوصي وعين السبع، والتي تعرف بحاجة الناس إلى مثل أعمالهم.

ورغم أنهم يشتغلون في الأحياء الشعبية، غير أن بعضهم يستهدف الأشخاص الميسورين، إذ يبحث عن عمل في البناء ونقل السلع والأدوات وغيرها والحراسة الخاصة وحراسة الفيلات والعمارات الكبيرة، ولا يولون اهتماما أكبر بالأعمال المنزلية البسيطة.

سيارات تتهافت على “المواقف”

لا يقتصر مجال عمل هؤلاء «المواقفية» على الأحياء الشعبية، بل تجاوزها إلى أحياء أخرى راقية، والتي بدأ سكانها أيضا يتعاملون مع هذه الشريحة، على اعتبار أنهم «محترفون» ويقبلون بأثمنة مناسبة، بما أنهم «طالبين معاشهم» ويبحثون عن لقمة العيش وحفظ ماء الوجه، معتمدين على «حرفة اليد».

وعاينت «الصباح» من خلال زيارة لبعض «المواقف»، أن بعض السيارات الفاخرة تمر من تلك الأماكن بحثا عن عمال منزليين، إذ يكون الإقبال عليهم كبيرا، بل هناك من يترك عملا منزليا عاديا ليسارع إلى صاحب السيارة، الذي يحتاج للمساعدة في أنشطة متعددة.

بالإضافة إلى أعمالهم المنزلية المعروفة، فإن «المواقفية» يكونون مستعدين للقيام بأعمال أخرى، مثل «الحمالة» و»السخرة» والسياقة والبناء والعمل حراسا ليليين أو حراسا خاصين لفيلات فاخرة ببعض المناطق الراقية بالبيضاء أو لعمارات، وهو ما يدفعهم إلى ترجيح كفة أصحاب السيارات على الأعمال المنزلية الأخرى.

الربح حسب الطلب

حسب بعض التفاصيل التي حصلت عليها «الصباح»، فإن هناك بعض الأيام التي تعود بالنفع الكبير على بعض «المواقفية»، إذا كان الطلب كبيرا، إذ يمكن أن تصل الأرباح إلى 500 درهم أو 600 ، فيما يمكن ألا يحصل «المواقفي» على أي درهم، في بعض الأيام التي «تكون فيها الحركة ناعسة»، على حد تعبيرهم.

وفي الأيام التي لا يجني فيها هؤلاء الأشخاص أموالا كافية، فإنهم يجدون صعوبات حتى في العودة إلى ديارهم، في المدن القريبة من البيضاء، ليضطروا في بعض الأحيان إلى المبيت في الشارع العام، كما يفعل البعض من الذين لا مأوى ولا عائلة لهم.

وبخصوص فئاتهم العمرية، فإنها مختلفة، إذ هناك من وصل عمره 65 سنة ومازال يمارس المهنة نفسها، وهناك بعض القاصرين والشباب الذين رفعوا من عدد «المواقفية».

العقيد درغام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق