الأولى

ضياع أمانة للدولة من 2500 مليار

ضرائب على القيمة المضافة على خدمات وسلع يؤديها المغاربة وتذهب إلى حسابات خاصة

يجهل المستهلكون أنهم يكونون عرضة لعمليات سرقة يومية من قبل تجار ومقدمي خدمات أثناء قيامهم بمبادلات تجارية، إذ يؤدون، إضافة إلى سعر الخدمة أو البضاعة، مبلغا إضافيا على شكل ضريبة على القيمة المضافة، التي تصل في أغلب الحالات إلى 20 % من قيمة ما تم اقتناؤه، ولا يعلمون أن الضريبة التي أدوها لا تذهب إلى خزينة الدولة، بل يحولها التاجر أو مقدم الخدمات إلى حسابه الخاص لتصبح ربحا إضافيا، ما يمثل كلفة إضافية للزبون وخسارة للدولة.

تعتبر الضريبة على القيمة المضافة ضريبة على الاستهلاك يؤديها المستهلك النهائي ويقوم المقاول أو التاجر بدور الوسيط بينه وبين خزينة الدولة، إذ أن التاجر لا يتحملها، بل يتكفل فقط بتحصيلها لفائدة الخزينة، وتفرض على كل ما يستهلك، مع بعض الاستثناءات والإعفاءات، ويختلف معدل الاقتطاع، حسب نوعية الخدمة أو السلعة، إذ هناك خمسة معدلات تتمثل في 0 % و7 % و10 % و14 % و20 %، لكن أغلب الخدمات والسلع يفرض عليها السعر الأعلى، خاصة مع التعديلات التي أدخلت على الضريبة في قوانين المالية خلال خمس سنوات الأخيرة.

فعندما تحتسي فنجان قهوة أو تتبضع في المساحات التجارية الكبرى أو تقل حافلة أو قطارا أو طائرة أو عندما تحجز في فندق أو تتناول وجبة في مطعم أو تقتني ملابس أو قطع غيار لسيارتك أو أدوية من الصيدلية، فإنك تؤدي إلى جانب سعر الخدمة أو السلعة، ضريبة على القيمة المضافة تنتهي عند التاجر أو المقاول ولا تصل إلى خزينة الدولة، التي تضيع في مبالغ مالية هامة.

وينتحل البائع أو مقدم السلعة، في هذه الحالات، صفة الجابي الذي يحول أموالا عامة إلى حساباته الخاصة.

وتبين بعد الاطلاع على الفواتير التي تتوصل بها المديرية العامة للضرائب في التصريحات الجبائية أن هذه الممارسات أصبحت منتشرة بشكل كبير، وأن فئات عريضة من التجار والشركات ومقدمي الخدمات لا يؤدون ما جمعوه من الضريبة على القيمة المضافة.

وساهمت هذه الإجراءات في تسهيل عملية المراقبة والاكتشاف المبكر للمتلاعبين بالفوترة والأشخاص، الذين يحصلون الضريبة على القيمة المضافة لفائدتهم عوض تحويلها إلى خزينة الدولة، وتم رصد مجموعة من المقاولات وأرباب المهن الحرة الذين ستشرع فرق المديرية العامة للضرائب في التحقيق معهم واسترجاع مبالغ الضريبة منهم. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المبالغ التي تم السطو عليها تتجاوز 25 مليار درهم (2500 مليار سنتيم)

لذا عبأت المديرية العامة للضرائب فرقها من أجل شن حملة لاسترجاع الأموال المنهوبة ومحاصرة المتلاعبين بأموال المستهلكين بإجراءات أكثر شفافية من أجل الرصد المبكر لكل التلاعبات، مثل إقرار قواعد محاسبة جديدة ووثائق إثبات أكثر مصداقية.

لكن تحركت آلة ناهبي أموال الضرائب لتعبئة صغار التجار، غير المعنيين بهذه الإجراءات، من أجل شل الحركة التجارية والضغط على الإدارة من أجل التراجع على هذه القرارات. واستعملوا كل الوسائل بما فيها المعلومات الخاطئة لتعبئة شرائح أوسع، وذلك ليتم التخلي عن حملة المراقبة ويستمروا في نهب جيوب المستهلكين وخزينة الدولة.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق