الأولى

بيانات مغلوطة بقاعدة “راميد”

تواجه المصالح المركزية لوزارة الصحية والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، المكلفة بإعداد مشروع تصور جديد لنظام المساعدة الطبية للفئات المعوزة، صعوبات بنيوية في ضبط قاعدة البيانات والعدد الحقيقي للمستفيدين، ومعايير الاستفادة وتوزيع البطائق وطبيعة الخدمات المقدمة وجودتها وتمويلها.

ووقفت اللجان الموكول لها إعداد مشروع إصلاح جديد يعرض على أنظار جلالة الملك قبل منتصف السنة الجارية، على مؤشرات تراجع مهول، في السنوات الأخيرة، في اعتماد مجموعة من الآليات والمساطر لتحديد الأشخاص والأسر الأكثر احتياجا وكيفية الاستفادة من الخدمات الطبية، ما فتح المجال للفوضى واستفادة مواطنين من أكثر من نظام.

وكشف تحليل المعطيات المعلوماتية الأولى، حسب مصادر من الوزارة، عن وضعيات مختلة لتدبير النظام وضعف شديد في الحكامة وتداخل كبير في الاختصاصات بين الهيآت المقدمة للعلاج والأخرى المكلفة بالضبط والمراقبة والتأطير والتحكيم، والجهات الموكول لها تمويل المنظومة.

وأثر سوء تدبير النظام، خلال العشر سنوات الماضية، عن اختلالات كبرى وفشل في تنزيل الأهداف التي أنشئ من أجلها “راميد”، أي تمكين الفئات الفقيرة والفئات في وضعية هشاشة من الولوج إلى العلاجات والعمليات الجراحية والحصول على الأدوية والمتابعة، مجانا، في جميع المسارات الطبية المعمول بها بالمغرب.

ووقفت اللجان التقنية، أيضا، في إطار التشخيص، على ظاهرة العزوف على تسلم البطائق وأسباب ذلك، وأثر ذلك على سيرورة النظام وديمومته، كاشفة عن بعض الإحصائيات المتوفرة لدى وزارة الداخلية خلال2016 و2017، إذ بلغ عدد البطاقات غير المسحوبة 1.456.637 بطاقة، بالنسبة إلى المستفيدين في وضعية فقر و546.275 بطاقة بالنسبة إلى مستفيدين في وضعية هشاشة.

وقدمت اللجان عددا من التفسيرات لهذه الظاهرة، منها أن الحصول على بطاقة “راميد” لا يعطي صاحبها أي امتياز، كما يتم الترويج لذلك عبر البلاغات والتصريحات الرسمية، بل بالعكس يفتح أمامه أبوابا جديدة من المشاكل ويصبح عرضة للتهكم والاحتقار من قبل مهنيين في الصحة، ناهيك عن قلة الموارد البشرية والتجهيزات وسوء التنظيم الذي يرفع من طوابير المستفيدين أمام المستشفيات.

وتحولت هذه البطاقة إلى عائق أمام حامليها، إذ يفضل عدد منهم عدم الإدلاء بها حتى لا يحسب من الفئة المغضوب عليها داخل أقسام ومصالح المستشفيات ونعتهم بـ”صحاب راميد”، أو “صحاب فابور” مع ما تحمله العبارة من امتهان للكرامة.

وأظهر التشخيص الأولي أيضا أن النظام يعاني “فقرا” كبيرا على مستوى التمويل لعدم التزام أغلب الجهات الموكول لها ذلك بدفوعاتها السنوية، ومنها المساهمات الخاصة للجماعات المحلية (40 درهما عن كل مستفيد في حالة فقر) إلى الحساب الخاص بالصيدلية المركزية.

وتحاول الوزارة معالجة جميع الاختلالات قبل عرض مشروع الجديد على أنظار الملك، إذ شرع الوزير في وضع الخطوط الكبرى لهيأة مستقلة للإشراف على “راميد”، ينتظر أن تتمع بالإمكانات اللوجيستيكية ونظام معلوماتي مندمج لتدبير النظام بشكل فعال، وسيمكن من عقد اتفاقيات مع مقدمي الخدمات في القطاعين العام والخاص، أو شرائها (كما هو معمول به في علاج القصور الكلوي وتصفية الدم)، وتنظيم العلاقة مع وزارة الصحة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق