حوادث

تفاصيل سقوط شبكة تبييض 38 مليارا

13 متهما بترويج المخدرات يختفون وراء الاتجار بالسيارات والفواكه وزيت الزيتون والأواني النحاسية

إنجاز: عبدالحليم لعريبي

تعرض بالمحكمة الابتدائية بالرباط، حاليا شبكة للمخدرات متورطة في تبييض 38 مليارا من عائدات المخدرات بالحسيمة وفاس ووجدة وكتامة. ويتابع في الملف 13 متهما يختفون وراء الاتجار بالسيارات المستعملة والفواكه الجافة وزيت الزيتون والأواني النحاسية، لكن أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية وقاضي التحقيق توصلوا إلى معطيات تفيد قيام المتهمين بأنشطة محظورة من خلال الاتجار بالمخدرات والقيام بعمليات مالية واقتناء عقارات بمدن مختلفة.

هي قضية مثيرة لتبييض الأموال، ادعى من خلالها 13 متهما أن الأموال التي جرى تبييضها في عقارات وغيرها، ناتجة عن عائدات الاتجار في السيارات المستعملة والفواكه الجافة والزليج والجبص وزيت الزيتون والأواني النحاسية، لكن محققي الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، توصلوا إلى معطيات مهمة تشير إلى قيام المشتبه فيهم في غسل أموال بالملايير من خلال وجود تحويلات مالية كآمرين أو مستفيدين وعلى شكل دفعات خلال الفترة الممتدة ما بين 2011 و2015، وأن هناك كشوفات ومعطيات متوصلا بها من قبل وكالات لتحويل الأموال، تبرر قيام المتهمين بهذه الأنشطة.

ورغم اختفاء المتهمين وراء الاتجار بالسيارات والفواكه الجافة وغيرها، إلا أن التحريات التي أجراها المكتب الوطني لمكافحة جرائم المخدرات، أظهرت اعترافات صريحة من قبل المتابعين في تبييض أموال المخدرات، ويتجلى ذلك من خلال إدانتهم في السنوات الماضية بعقوبات حبسية من قبل المحكمة الابتدائية بفاس وغيرها بتهم ترتبط بالاتجار في المخدرات، إذ اقتنع القضاة بالمنسوب إليهم أثناء تقديمهم أمام العدالة، كما اعترف العديد منهم تلقائيا في توظيف هاته الأموال في اقتناء العديد من الممتلكات العقارية والمنقولة.

بداية البحث

أمرت النيابة العامة بالتحقيق في تورط مجموعة من الأشخاص في قضية غسل الأموال والمشاركة في ذلك، بعدما توصلت بلائحة أشخاص موضوع تصريحات بالاشتباه في ضلوعهم في غسل الأموال، ولخصت وحدة معالجة المعلومات المالية أوجه اشتباهم في غسل الأموال، من خلال أهمية التحويلات النقدية ومبلغها الإجمالي، وعدد الأطراف المشاركة فيه وتركيز نسبة مهمة من العمليات بين عدد محصور من المتدخلين ووجود شبكة متصلة بين الأشخاص، كما حامت شكوك في بداية الأمر حول تورط العقل المدبر في الاتجار غير المشروع في المخدرات.

وقامت عناصر المكتب الوطني لمكافحة جرائم المخدرات بتنقيط أسماء المشتبه فيهم اعتبارا لانخراطهم في العديد من التحويلات المالية كمرسلين أو متلقين لمبالغ مالية باهظة عبر وكالة تحويل الأموال، فتبين أنهم يقيمون بمدن فاس ووجدة والحسيمة، وكشف البحث عن تورط بعضهم في الاتجار بالمخدرات، وتوفر آخرين على سوابق في هذا الإطار.

جرد ممتلكات تجار المخدرات

أمرت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط التي تملك الاختصاص في الموضوع، بتوجيه انتدابات لمختلف المؤسسات المالية والمصرفية ووكالات تحويل الأموال إلى جانب المحافظة العقارية والمسح العقارية والخرائطية ووزارة التجهيز والنقل واللوجستيك وكذا المحاكم التجارية، وذلك من أجل جرد كافة الممتلكات العقارية والمالية والمنقولة العائدة لهم، مع إجراء حجز تحفظي عليها قبل تعميق البحث مع أصحابها، وعلى ضوء الأجوبة المتوصل بها من مختلف المؤسسات المنتدبة، جرى استدعاء وإخضاع المعنيين بالأمر لأبحاث معمقة، سيما التحويلات المالية التي باشروها كمرسلين أو متلقين، وكشف ذلك عن التورط الفعلي للعديد منهم في الاتجار بالمخدرات.

سوابق في المخدرات

أظهرت التحقيقات مع المتابع الأول (م.ق) إدانته من قبل المحكمة الابتدائية بفاس بثلاث سنوات حبسا بتهمة الاتجار بالمخدرات، وانخرط في مجموعة من التحويلات المالية النقدية كمتلق أو مرسل عن طريق إحدى وكالات تحويل الأموال منذ 2004، وكان يقتني المخدرات من مزارعين بكتامة، وانتهى التحقيق معه في تبييض غسل الأموال بعقارات بعين الشقف وبتجزئات سكنية أخرى بفاس.
وبالنسبة للبارون الثاني (ر.ب) تبينت إدانته من قبل محكمة فاس بدوره بثلاث سنوات حبسا بتهمة الاتجار في المخدرات، وأظهر قيامه بمعاملات مالية مهمة، وأثناء محاصرته أقر أن الأموال جناها من الاتجار في السيارات، وقدمت المحافظة العقارية معطيات عن عقاراته بمناطق مختلفة بوجدة، كما أظهر البحث مع المتورط الثالث (ك.م) إدانته بدوره بثلاث سنوات حبسا بتهمة الاتجار بالمخدرات، وصرح أن الأموال كان يرسلها إلى المتهم الأول (م.ب)، وهو ما مكنه من تحقيق منافع مادية مهمة، وتبين غسل (ك.م) الأموال المتحصل عليها من تجارة المخدرات في ثلاثة عقارات بوجدة وسيارتين فاخرتين.

تمويه المحققين

وبالنسبة إلى الظنين الرابع (إ.إ) صرح أمام ضباط المكتب الوطني للمخدرات أنه يتعاطى لأنشطة تتعلق بالجبص والزليج دون أن يتوفر على شركة أو مقاولة في هذا المجال، وأثناء مواجهته بجواب وكالة دولية لتحويل الأموال، صرح بأنها تحويلات بعد الاشتغال لهم في ترصيص منازلهم، لكنه لم يقدم مبررات مقنعة للمحققين في الكيفية التي حصل بها على أموال طائلة، وغسلها في بقع أرضية وسيارتين فاخرتين، بالإضافة إلى توفره على رصيد مالي مهم.

وبالنسبة للمتهم الخامس تبين قضاؤه عقوبة 11 شهرا بتهمة المخدرات، وأثناء مواجهته بمصدر ثروته، أكد أنه يتعاطى بيع الآواني النحاسية والفواكه الجافة وزيت الزيتون، وأنه حصل على تحويلات مالية من تجار في المجال بمراكش والصويرة، لكنه تبين حصوله على مليار و700 مليون خلال الفترة الممتدة ما بين 2011 و2016، من أشخاص لهم سوابق في الاتجار بالمخدرات، كما تبين أن المتهم السادس (م.ح) توصل بمبلغ مليارين و100 مليون سنتيم واقتنائه عقارات وسيارات فاخرة بفاس، كما قام المتهم السابع (م.ي) ب487 عملية تحويل وحصل على مبالغ مالية مهمة، فيما الظنين الثامن (ب.م) حصل على مبلغ مليارين و100 مليون سنتيم موزعة على 441 عملية تحويل، والمتهم التاسع (ج.ع) 960 عملية تحويل مالي بمبالغ فاقت مليارين، والمتهم العاشر (ح.م) ب540 عملية تحويل بمبلغ مليار وثلاثمائة مليون سنتيم، كما سقطت المتهمة 11 (ر.إ) بعد تحويلها مليارين و600 مليون سنتيم، وصرحت أنها تعود لمشغلها، والمتهم 12 (ب.ع) الذي قام ب 556 عملية، والظنين 13 الذي صرح للمحققين أن كان يقوم بذلك بتكليف من والده المتوفى، الذي كان يملك محلا لبيع المواد الغذائية حسب قوله.

سوابق

أظهرت تحقيقات المكتب الوطني لمكافحة جرائم المخدرات بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أن أغلب الموقوفين في فضيحة غسل الأموال، لهم سوابق في الاتجار بالمخدرات، وقضوا بموجبها عقوبات سالبة للحرية، بعدما اقتنعت المحاكم المختصة بوجود أدلة كافية على تورطهم في اقتنائهم الممنوعات من مناطق لزراعة الكيف وإعادة الاتجار فيها. سراح: تابع قاضي التحقيق لدى لمحكمة الابتدائية بالرباط، المتهمين في حالة سراح مؤقت، واستغرقت جلسات التحقيق حوالي شهرين، وبعدها أحيل المتهمون على النيابة العامة لمراجعة متابعتهم، وقررت المحكمة ملاحقتهم في حالة سراح بتهم غسل الأموال، إذ تخلف العديد منهم للحضور أمام القاضي المكلف بقضايا الجنحي التلبسي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق