ملف عـــــــدالة

رشوة الأمنيين: طبع الأوراق المالية … الدليل

النيابة العامة تحتفظ بالأرقام التسلسلية لمبلغ الرشوة قصد تكوين قناعتها

تزايد عدد رجال الأمن الموقوفين في القضايا المرتبطة بالابتزاز وتلقي رشاو، وذلك للتغاضي عن القيام بعمل من أعمال الوظيفة، عن طريق تزوير محاضر الضابطة القضائية وعدم تضمينها المعطيات الحقيقية، إلا أن تبني المديرية العامة للأمن الوطني في عهد مديرها الحالي عبد اللطيف حموشي، لإجراءات جديدة لتخليق المرفق الشرطي، وكذا تفعيل رئاسة النيابة العامة وفي وقت سابق وزارة العدل والحريات، لرقم أخضر قصد مواجهة المبتزين، يظهر مدى جدية المؤسسات المسؤولة في محاربة الفساد.

وباتت النيابة العامة تعتمد في مثل هذه القضايا على إجراءات قبل نصب الكمائن تتمثل في إرغام المشتكين سواء المتصلين بالرقم الأخضر الذي أحدثته رئاسة النيابة العامة بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أو الذين يتوجهون مباشرة إلى مكاتب وكلاء الملك أو الوكلاء العامين لتقديم شكايات مستعجلة تفيد بابتزازهم لقضاء أغراضهم، على استنساخ الأرقام التسلسلية للمبلغ المالي المطلوب من قبل المرتشي.

وحينما يضرب المشتكي موعدا مع المشتكى به سواء بمقهى أو داخل مكتب العمل، ويسلمه الرشوة، تداهمه الضابطة القضائية وتحجز منه المبلغ المالي، وعلى الفور تقارن النيابة العامة أوراق المبلغ المالي المحجوز مع الأرقام التسلسلية للوثائق المستنسخة، وإذا ما ظهر تطابق في المقارنة، تتكون القناعة الأولية للمحققين بتورط موظف الشرطة في الجنحة المنسوبة إليه، وتأمر بوضعه رهن الحراسة النظرية، وقد يتطور الأمر إلى جريمة مالية تعرض على محكمة الاستئناف، إذا كان المبلغ المالي يفوق 10 ملايين سنتيم، ويواجه فيها الموقوف تهما ترتبط باستغلال النفوذ وطلب رشوة مقابل عدم القيام بعمل من أعمال الوظيفة الموكولة له في إطار مهامه.

وتابعت “الصباح” أطوار العديد من الملفات التي عرضت على محاكم الدائرتين القضائيتين للرباط والقنيطرة، واعتمدت هيآت الحكم على الأوراق المالية المستنسخة في تكوين قناعتها، لإصدار أحكام سالبة للحرية ضد المتورطين من رجال الأمن والدرك، رغم إنكارهم التهم المنسوبة إليهم. كما اتسعت دائرة الأبحاث في بعض القضايا ووجد رجال شرطة أنفسهم متابعين بالتزوير في محاضر، آخرهم رئيس قسم قضائي بفرقة الشرطة القضائية بالمنطقة الإقليمية للأمن بالخميسات، قضت في حقه غرفة الجنايات الابتدائية بعشر سنوات سجنا، بعدما زور محضرا لفائدة مشتكية، ونصبت له الشرطة القضائية الولائية بالرباط، كمينا بالخميسات وضبطته متلبسا بتسلم 5000 درهم.

ومن ضمن القضايا التي استأثرت باهتمام كبير من قبل المهتمين بالشأن القضائي في الرباط، تبرئة المحكمة الابتدائية بالرباط لدركي بالمركز القضائي بتمارة، بعدما داهمته فرقة خاصة في كمين داخل مكتبه، لكنه رغم تطابق الأوراق المالية المستنسخة لمبلغ الرشوة، إلا أن المحكمة برأته، بعدما تبين لها أن المبلغ المحجوز ضبط بمكان لتجريب السلاح الوظيفي للدركيين داخل مقر المركز الترابي، ولم يضبط داخل جيبه أو مكتبه، وأصدرت حكما جريئا لصالحه.

وهدف الإجراءات الجديدة هو التخليق سواء بالمرفق الشرطي أو الدركي، وباتت القيادة العليا للدرك الملكي بدورها تلجأ إلى نصب كمائن لعناصرها، إذا ما أظهرت شكايات المتهمين وجود عناصر أولية تفيد أن دركيا يلجأ إلى ابتزاز المرتفقين لقضاء أغراضهم.

عبد الحليم لعريبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق