ملف عـــــــدالة

رشوة رجال الأمن … قصور الإجراءات

< ما رأيك في رشوة رجال الأمن ؟
< رشوة رجال الأمن، إما مادية أو معنوية، فالمادية هي أن يقدم شخص مالا، سواء نقدا أو منقولا أو عقارا، والمعنوية، تكون غالبا في صورة عروض أو خدمات أو منافع، كلاهما يقدمان لموظف من رجال الأمن بمختلف الرتب، من أجل تحقيق مصالح شخصية منافية للمصلحة العامة، وتكون إما بالإكراه أو بالاتفاق والتراضي بين الراشي والمرتشي.

فالرشوة بهذه الصورة تقتضي وجود طرفين، موظف أمن يقبل ويتسلم الرشوة مقابل قيامه أو امتناعه عن عمل من أعمال وظيفته وهو المرتشي، وصاحب مصلحة يقدمها أو يعرضها وهو الراشي. و هي ظاهرة خطيرة تنخر المجتمع، وتؤدي إلى نتيجتين خطيرتين وهما فقدان الثقة بالمهمة التي يقوم بها رجال الأمن وأيضا انتفاء العدالة بين الأشخاص مما يهدد استقرار وأمن الدولة.

< ما هي التدابير التي اتخذتها الدولة عامة و المديرية العامة للأمن الوطني خاصة للحد من هذه الظاهرة ؟
< إن هده الظاهرة أصبحت تشكل خطرا كبيرا على أمن المواطن وحماية حقوقه، خصوصا أن بعض التقارير الدولية صنفت المغرب في الرتبة 80 عالميا من أصل 183 دولة جرى ترتيبها على أساس مؤشر إدراك الرشوة، وكشفت نتائج استطلاع قامت به «ترانسبرانسي» حول الرشوة في المؤسسات العمومية إلى أن القضاء والأمن يأتيان على رأس القطاعات المرتشية، الشيء الذي جعل الدولة تتدخل من أجل الحد من هذه الظاهرة سواء على الصعيد المؤسساتي بخلق هيأة وطنية لرصد وتتبع هذه الظاهرة، والبحث عن حلول لها أو من خلال إحداث آلية تلقي شكاوى المواطنين وتبليغاتهم حول حالات الرشوة، وتتمثل في خط هاتفي مباشر وضعته رئاسة النيابة العامة.

أما على صعيد المديرية العامة للأمن الوطني فقد تعاملت مع هذه الظاهرة بحزم كبير، من خلال توقيع العقوبات الإدارية الصارمة في حق رجال الأمن المخالفين، بالإضافة إلى تعميمها لمذكرة من أجل ضرورة احترام المقتضيات المتعلقة بالنزاهة والاستقامة والشرف.

إلا أن هذه الإجراءات كلها تظل قاصرة عن بلوغ الغاية المنشودة، لأن هذه الظاهرة تتعلق بمجموعة من المتداخلات، فيها ما هو ثقافي وتربوي وأخلاقي ومادي مما يستوجب على الدولة بذل مجهود أكبر للحد من هذه الظاهرة لتحسيس المواطنين بالأمن والعدالة.

< من خلال تجربتك كيف تعامل المشرع والقضاء مع هذه الظاهرة؟
< نظرا لخطورة هذه الظاهرة، فإن المشرع المغرب تدخل بشكل صارم في القانون الجنائي المغربي فجعل العقوبة تشمل الطرفين معا الراشي والمرتشي. فجريمة المرتشي،  منصوص عليها في الفصلين 248 و 249 وجريمة الراشي في الفصل251. وحسب مقتضيات الفصل 248، تتراوح عقوبة جريمة الرشوة بين الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، وغرامة من 1000 درهم إلى 500000 درهم، أما الفصل 249 الخاص بالمستخدمين والعمال، فجعل العقوبة هي السجن مابين سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 5000 درهم إلى 50000 درهم. 

ويعاقب الفصل 251 المتعلق بالراشي وهو الذي يعطي الرشوة للحصول أو الامتناع عن عمل، بعقوبة المرتشي نفسها، سواء كانت للرشوة نتيجة أم لا.
ولتشجيع التبليغ عن الرشوة، فالقانون المغربي أحدث نصوصا من أجل حماية الشهود والمبلغين.

أما القضاء فهو يعمل على إدانة المتورطين متى ثبت له بأن جريمة الرشوة مكتملة الأركان فيصدر عقوبات حسب ملابسات الواقعة، إلا أن الإشكال الحقيقي الذي يقف عائقا أمام محاربة هذه الظاهرة، هو صعوبة ضبطها لأنها تكون غالبا خفية وباتفاق بين الطرفين، كما يمكن أن تكون في بعض الأحيان وسيلة انتقام من رجال الأمن لتصفية حسابات.
مراد العبودي محام بهيأة الرباط
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق