ملف عـــــــدالة

رشوة الأمنيين … “دهن السير يسير”

موظف ضبط متلبسا بتلقي أموال مقابل تسهيل مرور أجنبيتين من الممر السريع

“حتى زين ما خطاتو لولة” حكمة مغربية طالما يرددها الأجداد والآباء عند الحديث عن النواقص التي تعتري أي مجال مهما كانت مقومات جماله ومؤشرات كماله، وهي الحكمة التي تنطبق على حال جهاز الشرطة الذي رغم تضحيات رجالاته من أجل تطبيق القانون، إلا أن هناك من الموظفين من تورطوا في الارتشاء، بسبب طمعهم في الاغتناء السريع، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام المساءلة القضائية والعقوبات الإدارية.

ومن الحالات التي تمت ضبطها انسجاما مع سياسة الأيادي النظيفة التي أطلقها حموشي، منذ تعيينه على رأس المديرية العامة للأمن الوطني، والرامية إلى توطيد مبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتخليق في صفوف الجهاز الأمني، واقعة شهدتها مطار مراكش.

وباشرت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، أبحاثا قضائية تحت إشراف النيابة العامة، مع مقدم شرطة يعمل بمنطقة أمن مطار مراكش المنارة، متهم بقضية تتعلق بالارتشاء، بعد ضبطه في حالة تلبس بتسلم مبالغ مالية من مسافرتين أجنبيتين، مقابل تسهيل عبورهما من الممر السريع، وذلك عند استعدادهما للقيام بإجراءات المراقبة الحدودية بالمطار.

وفي تفاصيل الواقعة التي هزت أمن مراكش المنارة، أوردت مصادر متطابقة أن مسافرتين أجنبيتين رغبة منهما في عدم المرور كباقي المسافرين، وما يأخذ ذلك من إجراءات إدارية وأمنية دقيقة، لجأتا إلى استمالة مقدم شرطة يعمل بالمطار، بمده بمبالغ مالية رشوة لمساعدتهما على الاستفادة من مزايا ليست من حقهما وضدا على القانون.

وفي لحظة ضعف أصابت نفسية الشرطي، رأى في رشوته مناسبة لتحصيل مبلغ مالي دون مشاكل، معتقدا أن صفته الأمنية لن توقعه في المساءلة القانونية.

ومن سوء حظ الشرطي المتهم، أنه تم الاهتداء إليه بعد أن فضحته كاميرات المراقبة التي تحصي كل صغيرة وكبيرة في المطار، إذ أظهرت معطياتها أنه يتسلم مبلغا ماليا، مقابل السماح لمسافرتين باختراق ممر خاص عكس باقي المسافرين، الذين كانوا منتظمين في صف ينتظرون تفعيل الإجراءات الأمنية.

وبمجرد حصول المتهم على المبلغ المالي، فوجئ بمحاصرته من قبل الشرطة التابعة لمنطقة أمن مطار مراكش المنارة، تفعيلا للقانون وعملا بتوجيهات المديرية العامة للأمن الوطني التي تعتمد على تنظيف الجهاز الأمني من كل ما يسيء إلى صورته، مهما كانت صفة الفاعل، ليتم اعتقال مقدم الشرطة ووضعه تحت الحراسة النظرية، في انتظار ما سيسفر عنه التحقيق الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق