ملف عـــــــدالة

رشوة الأمنيين … الحقيقة والانتقام

أغلبهم برئ في ملفات ذات علاقة بالمخدرات والتهجير

تتناسل قضايا الارتشاء في صفوف سلك الأمن كما عدة مهن أخرى لها علاقة مباشرة بالمواطن وما يطلبه من خدمات، رغم اعتقال وإدانة البعض وإطلاق أرقام مباشرة للاتصال والتبليغ عن كل ابتزاز أو مساومة. لكن يبدو أنها إجراءات قد لا تجتث آفة متأصلة بالمجتمع، مهما تكررت محاولات محاربتها وجدية ذلك.

كثير من رجال الشرطة، برتب ووظائف مختلفة، سقطوا في فخ التلبس المحبوكة أطواره بإجراءات تبدأ باتصال الضحية خاصة بالرقم الأخضر، ونسخ الأوراق النقدية وتقديمها للنيابة العامة، قبل انتداب عناصر أمنية للقيام بالمهمة في سرية تامة، وما يعقبها من تدابير قانونية لحين صدور حكم بالإدانة أو التبرئة.

بالطريقة نفسها المستنسخة في كل قضايا الارتشاء، سقط مفتش شرطة بالدائرة 15 بالمنطقة الرابعة للأمن ببنسودة، باتصال من بائع حلويات اتهمه بابتزازه للتدخل في قضية سوء جوار، رغم أنه غير معني بإنجاز المحاضر، ما وسم اتهامه بغموض وشك فسرا لفائدته بالمرحلة الابتدائية.

عدم وجود 1000 درهم بحوزة المتهم بتلقيها نظير هذه الخدمة، في الملف، إلا من نسخ أوراقها، رفع من نسبة الشك وتحول إلى ورقة ضغط من دفاعه المتسائل عن سر غيابها، ومحاكمته دون وسيلة الإثبات المحتملة، ما أنشأ قناعة ببراءته لدى هيأة الحكم الابتدائي دون الاستئنافي الذي أدانه بشهرين حبسا نافذتين.

أنكر مفتش الشرطة المنسوب إليه في سائر المراحل وحاول عبثا تقديم صورة واضحة لمكان عمله في بهو منزل يشغل مقرا للدائرة، إذ يستحيل أن يتسلم رشوة أمام كل الأعين التي ترصد تحركاته من المرتفقين وزملائه، ممن كان مع أحدهم يتناول وجبة غذائه، قبل عودته ومفاجأته لعناصر أمنية تعتقله من “مكتبه”.

الإنكار ذاته قام به زميله الشرطي في فرقة السياحة، الذي اتهم بتلقي 300 درهم رشوة من مرشد سياحي غير مرخص له، لجأ للرقم الأخضر للتبليغ عن ابتزازه المتكرر له، بداعي غض الطرف عن نشاطه ومرافقته لسياح. لكن المحكمة لم تقتنع ببراءته رغم تنازل المشتكي ودفاعه عن شكايته وطلباته المدنية في مواجهته.

ثلاثة أشهر حبسا نافذا عقوبة أدين بها بتهمتي الارتشاء ومسك المخدرات بصفة غير مشروعة، وأنهت جدلا وصراعا تطور لاتهام أقارب الشرطي بالضغط على المشتكي للتنازل، كما موظف شرطة ضبط متلبسا بحيازة ألفي درهم رشوة من امرأة أوهمها بالتدخل للصلح بينها وبين زوجها، مدعيا حيازته صورها الفاضحة.

المبلغ ضبط مخبئا بجواربه عكس الحالتين السابقتين واتهام مفتش شرطة بإدارة مراقبة التراب الوطني بالارتشاء والتخابر مع بارون مخدرات، و11 عنصر أمن بولاية أمن فاس، قضوا شهورا طويلة في جحيم انتظار براءتهم، بحكم ألغى اتهامهم من طرف بارونات بالارتشاء، قبل تراجعهم عن أقوالهم واتهاماتهم.

عناصر الشرطة اتهموا بذلك، كزملائهم الذين توبعوا في ملف تجنيس جزائريين باستعمال وثائق مزورة للسكنى والتعريف، وبرئ أغلبهم من المنسوب إليهم، إلا أحدهم حولت غرفة الجنايات الاستئنافية لجرائم الأموال عقوبته الابتدائية، إلى موقوفة التنفيذ، رأفة به وبأسرته ومراعاة لظروفه وحالته الاجتماعية.

وبغض النظر عن ظروف وحيثيات ضبط رجال شرطة في حالة تلبس بتلقي رشوة، وما إذا كان ذلك حقيقة أم وسيلة انتقام، فإن الثابت أن المبالغ المالية المتهمين بتلقيها، تبقى زهيدة لا تتجاوز 2000 درهم في أحسن الأحوال، عكس حالات الارتشاء الأخرى التي ضبط فيها مسؤولون في السلطة وأعوانها وغيرهم.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق