وطنية

مستشفيات مجهزة و”مغلقة”

مركز بسيدي مومن كلف 7 ملايير ويشتغل بـ5 % من إمكانياته

يهيئ سكان بمقاطعة سيدي مومن بالبيضاء لثلاث وقفات احتجاجية متتالية أمام مقر المقاطعات والمديرية الجهوية بأنفا، وثالثة أمام مندوبية وزارة الصحة للتنبيه إلى الواقع الصحي بهذه المنطقة “الخاصة”، وأساسا وقف نزيف انتقالهم، اليومي، إلى مستشفى منصور بالبرنوصي لتلقي العلاجات والاستفادة من خدمات الولادة والطب العام والتشخيص والأشعة، رغم وجود مركز صحي للقرب صرفت عليه الدولة حوالي 7 ملايير سنتيم.

وقال أقارب مرضى إن مستشفى سيدي مومن الكائن بحي التشارك مازال “شبه مغلق”، رغم تدشينه رسميا من قبل وزير الصحة السابق في غشت 2017، وصدور قرار ضمه إلى لائحة المستشفيات والمراكز الصحية (الجريدة الرسمية عدد 8 نونبر 2018)، مؤكدين أن مصالح المؤسسة الصحية تشتغل بوتيرة بطيئة جدا، إذ لم تتجاوز عدد الولادات في 2018، أربع حالات، أي بأقل من 5 في المائة من المردودية يوميا، والباقي ترحل إلى المستشفيات القريبة، ومنها مستشفى منصور والمركز الاستشفائي الجامعي.

ويتوفر المستشفى الواقع على مساحة 14 ألفا و132 مترا مربعا، وطاقة استيعابية تصل إلى 45 سريرا، على تجهيزات بيوطبية حديثة وعالية الجودة بما في ذلك السكانير، كما يتوفر على وحدة للطب ووحدة لصحة الأم والطفل (مصلحة طب النساء والتوليد ومصلحة لطب الأطفال) ومصلحة للمستعجلات وقاعتين للفحص بالأشعة، ثم وحدة للجراحة تضم مركبا جراحيا، وأربع قاعات للاستشارات الخارجية ووحدة للتعقيم وفضاء للاستقبال، ومختبرا يتوفر على أحدث الأجهزة، إلى جانب صيدلية ومستودع للأموات مع غرفة للتشريح ومرافق أخرى.

ومنذ غشت 2017، بدأت الأطقم التمريضية والطبية الأولى تلتحق بالمؤسسة من أجل “تحريك” هذه المصالح وتلبية الحاجيات المتزايدة لسكان يتزايدون بنسبة 4.63 في المائة سنويا، وبلغ عددهم في إحصاء 2014 حوالي 455 ألف نسمة.

وقال ناشطون في جمعيات حقوقية إن المؤسسة، لأسباب غير مفهومة، توقفت تدريجيا عن العمل، إذ يقضي بعض الممرضين والممرضات والأطباء ورؤساء المصالح ساعات قليلة في ردهات المؤسسة، قبل المغادرة، وتغلق أغلب الأقسام في الرابعة بعد الزوال، ما يضطر المرضى وأقاربهم إلى الانتقال إلى أقرب مستشفى على حسابهم الخاص، بسبب تعطيل سيارة الإسعاف وإدخالها إلى “الكاراج”.

وأكد النشطاء أن سوء الحكامة وتعثر العمل والمداومة، يثيران توترات بين المرضى والموظفين، تضاف إلى المشاكل الداخلية بين ممرضين وأطباء، إذ يساعد “غياب” الإدارة على تفشي سلوكات ذاتية وبروز مراكز للتحكم وفرض قرارات مزاجية ترخي بظلاها على الجو العام.

من جهتها، وصفت مصادر نقابية هذا الوضع بالشاذ والاستثنائي، إذ لم يعد الأمر يتعلق بقلة الموارد البشرية والتجهيزات والمصالح، بل بوجود مخطط لعرقلة المشاريع الصحية للقرب لأسباب سياسية ونقابية ضيقة.

وأعطت المصادر مثالا على ذلك بالشلل الذي يصيب مستشفى القرب ببوسكورة المغلق منذ سنوات، رغم تعيين الطاقم التمريضي والطبي الخاص به، وكذلك تعطيل إطلاق مستشفى أناسي بعمالة البرنوصي سيدي مومن.

وقالت المصادر نفسها إن المخطط يبدأ بفرض حالة من الشلل في المصالح والأقسام والحكم عليها بالإغلاق، ويستمر بعرقلة ما يسمى بمشروع الأقطاب الطبية، أي وضع خارطة للتخصصات الموجودة وتوزيعها على مستشفيات الدائرة الترابية الطبية.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق