مقالات الرأيملف الصباح

التعيين في المناصب العليا … “بيجيدي” استفاد من الدستور

الشرقاوي قال إن الحزب كان ذكيابتعيين مناضليه والمتعاطفين معه

قال عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، إن حزب العدالة والتنمية استفاد من سياق مغاير عما كان فيه الوضع قبل 2011، فدستور 2011 منح آليات قانونية هائلة للحكومة، ومن بينها مفاتيح التعيين في المناصب العليا ومناصب المسؤولية.

وأضاف الشرقاوي في اتصال هاتفي مع “الصباح”، أن هذه الامتيازات جعلت حزب العدالة والتنمية يتحكم في دواليب الإدارة، فمنذ دستور 2011 واعتماد القانون التنظيمي للتعيين في المناصب العليا إلى اليوم، تم تعيين أكثر من 1400 شخصية عمومية من كتاب عامين ومديرين عامين ومفتشين عامين ومهندسين، مشيرا إلى أن كل هذه التعيينات تتم بمرسوم لرئيس الحكومة.

وكشف المتحدث نفسه أن البيروقراطية الجديدة اعتمد عليها “بيجيدي” لتسهيل مأمورية الحزب في الحكومة، من أجل بسط الهيمنة داخل المرفق العمومي.

وأوضح المحلل السياسي أن العدالة والتنمية لم يعد تجربة حزب الاستقلال في الهيمنة على المرفق العمومي، وإنما قام بأكثر من ذلك بكثير، إذ تجاوز كل الحكومات السابقة، لأنه أصبح يملك سلطة التعيين في المناصب العليا في الإدارة، رغم وجود قانون يتضمن معايير الترشيح والمساطر المعتمدة ووجوب إقامة مباراة لاختيار المؤهل للمنصب، فإن ذلك كله كان يتم توظيفه لصالح التعيينات التي يريدها وزراء “بيجيدي”.

وأضاف “إذا تكلمنا عن الوزراء الذين كانوا يباشرون مهامهم في الولايات السابقة أو الحالية، فإننا نتحدث عن أكثر من 150 تعيينا فقط تهم وزراء حزب العدالة والتنمية، سواء في الإدارات أو المؤسسات التي يشرفون عليها”.

وشدد الشرقاوي على أن هناك حضورا قويا واستغلالا كبيرا لإمكانيات منحها الدستور لرئيس الحكومة في التعيينات والمناصب العليا، “ولا ننسى مناصب المسؤولية التي من بينها رؤساء الأقسام ورؤساء المصالح، وهي مناصب تخضع لسلطة حصرية للوزراء دون أن يتدخل فيها رئيس الحكومة، فهذه المناصب التي تشكل القلب النابض للإدارة المغربية، هي من اختصاص حصري للوزراء يعينون فيها ما يشاؤون وكيف ما يشاؤون ومتى أرادوا…”.

وكشف أن هذا التحول القانوني كان لصالح العدالة والتنمية، الذي تحول من حزب عاد إلى حزب يتمتع بأطر كبيرة ويستفيد مما تقدمه الإدارة من مناصب “بيجيدي كان أكثر ذكاء من الأحزاب الأخرى، إذ لم يكن يعين من ينتمون إلى حزبه بل أيضا المتعاطفين معه وهم الأشخاص الذين يتبنون إديولوجيته وأفكاره ويعول عليهم لتنفيذ قرارات وزراء “بيجيدي”، دون أدنى مشكل، ودون أن تثار بشأنهم أي ضجة.

وحول تسابق الأحزاب السياسية، على الظفر بتعيينات المناصب العليا، يعود إلى اعتباره بمثابة خزان انتخابي يعول عليه لاكتساح الانتخابات المقبلة، أوضح عمر الشرقاوي أن الهدف ليس اعتباره ورقة انتخابية فقط وإنما هدفها الحقيقي هو التغلغل في دواليب الإدارة والإمساك بكل القرارات الإدارية وتكوين قوة ضغط هائلة، “إضافة إلى الاستفادة من الامتيازات المالية التي يستفيد منها الحزب عن طريق الإدارة، لأنه كلما توسعت قاعدة المسؤولية كلما زادت مداخيل الحزب من حيث التزامات المساهمات الحزبية والانخراط في صفوفه، وكل ذلك يساهم في استقطاب منخرطين جدد لتوسيع رقعة حضور الحزب سواء على مستوى الشعبية، أو القدرة المالية أو قوة الضغط، أو تكوين بيروقراطية مهمة باستطاعتها التحكم في الإدارة المغربية”.

محمد بها

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق