ملف الصباح

عاهرات ولكن … “خبيرات” في خريف العمر

مع تقدمهن في السن وفقدانهن كل مواصفات الإغراء التي تمكنهن من الصمود أمام المنافسة في عالم الدعارة، الذي لا يعترف إلا بالجمال والقد الممشوق، تجبر المومسات المسنات على الانسحاب بهدوء، ويتحولن بين ليلة وضحاها إلى وسيطات.

البعض يرى هذا الانسحاب هزيمة ونهاية حتمية في عالم محرم ومرفوض، في حين تعتبرها أخريات ” ترقية” لأنهن كسبن خبرات كبيرة في هذا المجال وعلاقات متشعبة تضمن لهن زبناء على الدوام، فتصبح لديهن “سلطة معنوية” على باقي المومسات.

بالبيضاء، وجدت أمينة (60 سنة) نفسها مجبرة على احتراف الوساطة في الدعارة، بعد أن فقدت بريقها.

تعد أمينة من الرعيل الأول لدعارة الخليج بالمغرب، فابنة درب السلطان، احترفتها منذ أوساط السبعينات من القرن الماضي وإلى حدود 1995، حيث توقفت نهائيا عن نشاطها, بعد أن تعرفت على شاب صدفة في حانة، وتزوجته وأنجبت منه ابنا وابنة، لكن الظروف المادية الصعبة للزوج، وإدمان ابنها على المخدرات، دفعتها من جديد إلى العودة إلى عالم الدعارة، لكن هذه المرة في دور وسيطة.

اتخذت أمينة حانة بوسط المدينة بالبيضاء مقرا لها، تجلس منزوية وحيدة، أمام قنينتين من الجعة، سدد ثمنهما بعض رواد الحانة الذين عاصروا حقبتها الذهبية في الدعارة. بين فترة وأخرى يجالسها غرباء، يغادرونها بعد أن يمكنوها من مبلغ مالي. تحمل هاتفها المحمول وتربط الاتصال بمومسات فضلن العمل تحت إمرتها، تحدد معهن الموعد والمكان للقاء الزبون.

تقضي أمينة ساعات طويلة في الحانة، وبعد ضمانها مدخولا ماليا مهما، تغادر الحانة، بعد أن تضرب موعدا مع آخرين في الغد. تستقل سيارة أجرة صغيرة لنقلها إلى منزلها بدر بالسلطان. على نقيض أمينة، وجدت “خدوج” (70 سنة) صعوبة كبيرة في لعب دور الوسيطة، إذ غالبا ما تتمرد عليها المومسات، لهذا تضطر إلى احتراف بيع السجائر بالتقسيط بأحد المناطق التجارية الشهيرة بالبيضاء، لضمان مدخول يومي.

حظيت “خدوج” بتعاطف كبير من قبل تجار المنطقة، لعدم علمهم بماضيها لاحترافها الوساطة في السر، إلى أن فجرت المسكوت عنه خلال نزاع مع صاحب “محلبة” توسلته لملء قنينة بالماء، فرفض بطريقة مستفزة، فردت عليه في لحظة انفعال: “ما جيتينش فوقتي أولدي، أنا كل المسؤولين وناس الكبار ديال كازا في وقتي كانوا يتمنوا ليلة وحدة معايا”.

نجحت خدوج في تكوين شبكة صغيرة من المومسات، أغلبهن من “الهاربات” اللواتي حللن حديثا بالبيضاء، استغلت ظروفهن الصعبة، وصارت تتحكم في مصائرهن، إذ تتوسط لهن لقضاء ليلة مع زبون مقابل نسبة من المال، لكن بمجرد أن تتأقلم المومسات مع بيئة البيضاء، يتخلين عنها.

وبعيدا عن البيضاء، وبمنطقة تغسالين بإقليم خنيفرة، دفعت علاقة حب جارفة “إيطو” إلى التوقف عن بيع جسدها للباحثين عن اللذة، فقررت أن تحترف القوادة. حولت منزلها إلى وكر للدعارة، يضم ثلاث مومسات يتحدرن من مناطق مغربية مختلفة، وصارت تحيي الليالي “الملاح”، خصوصا مع المهاجرين إلى إيطاليا وإسبانيا. المثير أنه أثناء إشرافها على حفل ماجن، وبعد أن تنفرد كل مومس بزبونها، تستدعي خليلها إلى منزلها، لمشاركتها جلسة “خاصة” على “شرفها”.

مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض