ملف الصباح

أوكار الغش الضريبي

التبادل الإلكتروني والفواتير الرقمية لمحاصرة أصحاب المهن الحرة

كشفت المراجعات الجبائية الأخيرة للأطباء والمهندسين والمحامين وشركات نسيج، عن أوكار جديدة للتهرب الضريبي، حرمت خزينة الدولة من الملايير على مدى سنوات، الأمر الذي يبرر القيمة المرتفعة لكلفة التهرب، التي توازي نصف قيمة الموارد الضريبية. أي حوالي 7000 مليار سنتيم، وفق تقديرات المديرية العامة للضرائب.

وداهمت إدارة الضرائب أنشطة أصحاب المهن الحرة، بعد التثبت من تنامي مستوى التهرب ضمن هذه الفئة من الملزمين، إذ استغلت مصالح المراقبة التابعة لها، في سياق التثبت من التصريحات، القنوات الرقمية الجديدة لتبادل المعلومات مع إدارات شريكة، على رأسها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية وإدارة الجمارك والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما مكنها من ضبط التصريحات الجبائية المغلوطة، وتقدير قيمة المبالغ المتهرب من أدائها لفائدة الخزينة، قبل إشعارهم حول تقديم تصريحات تصحيحية، لتسوية وضعيتهم الجبائية.

ووجهت مصالح المراقبة التابعة للمديرية العامة للضرائب إشعارات بالأداء لأطباء ومهندسين وموثقين ومحامين، بعد رصد تصريحات مغلوطة حول الأتعاب وقيمة الخدمات التي قدموها للغير، إذ تضمنت هذه الإشعارات تناقضات بين الأرقام المصرح بها من قبل مقدمي الخدمات وزبنائهم، عبر الاستمارة الإلكترونية الخاصة بالإقرار المتعلق بالمكافآت المدفوعة للغير، وفق المادة 151 من المدونة العامة للضرائب.

واعتمد المراقبون على الأنظمة المعلوماتية الجديدة في ضبط المتهربين من أداء المستحقات الجبائية، من خلال التثبت من صحة التصريحات المدلى بها من قبل الملزمين المشار إليهم (أصحاب المهن الحرة)، ومقارنتها مع تلك الصادرة عن الزبناء المستفيدين من خدماتهم، علما أن هذه العملية التي كانت تتطلب افتحاص عدد كبير من الوثائق، لم تعد تتعدى نقرات معدودات على الحاسوب، إذ استفادت مهام التدقيق من تعميم التعريف الجبائي ورقم التعريف الموحد للمقاولات (ICE)، ورقم بطاقة التعريف الوطنيـة وغيرها من الأرقام.

وأعادت إدارة الضرائب توجيه جزء مهم من مهام التدقيق على الورق إلى الملزمين من أصحاب المهن الحرة، خصوصا المهندسين المعماريين، إذ لجأ المراقبون في مجموعة من الحالات إلى المادة 213 من المدونة العامة للضرائب، ما أتاح لهم اكتشاف عدم صحة التصريحات الضريبية المدلى بها، ذلك أن معطيات تم جمعها حول ملزمين، اعتادوا التصريح بعجز كبير في النشاط، أكدت وجودهم في وضعية مالية مريحة، بعد اقتنائهم عقارات وسيارات وممتلكات أخرى.

وتمكنت المديرية العامة للضرائب من تحصيل أزيد من 1200 مليار سنتيم، بعد مراجعة التصاريح المقدمة لها، وذلك بالاستناد على قواعد معطيات الإدارات الشريكة. ورفعت المديرية العامة للضرائب عمليات المراقبة بنسبة 20 %، خلال السنة الماضية، كما أن المبالغ المحصلة إثر مراقبة حسابات المقاولات والخاضعين للضريبة ارتفعت، خلال الفترة ذاتها بنسبة 9 %.

ومكنت الاتفاقيات الموقعة بين إدارات الضرائب والجمارك والمحافظة العقارية ومكتب الصرف من تشديد الخناق على المتهربين من أداء مستحقات الإدارات المعنية. وأصبح بإمكانها، بمقتضى الاتفاق، الولوج إلى قاعدة بيانات أوسع تمكنها من التحقق من صحة المعلومات المقدمة من قبل الملزمين، الأمر الذي مكن من ضبط مجموعة من المتهربين من الملزمين، خلال عملية مراقبة همت تصريحات أطباء وعيادات خاصة، يتعلق الأمر بحالات استغلال للفواتير وتقديم علاجات في “النوار”.

واستهدفت المراقبة الجبائية المنعشين العقاريين بمراجعات ثقيلة، عقب تدقيق واسع في تصريحاتهم، وعمليات افتحاص ميدانية لوثائقهم المحاسباتية، أكدت وجود حالات تملص ضريبي عن طريق “النوار”، موازاة مع انتقال التحضير لمراجعات ضريبية جديدة لفاعلي النسيج في القطاع غير المهيكل، مع دخول العمل بالفواتير الرقمية الجديدة حيز التنفيذ منذ بداية يناير الجاري، إذ يرتقب أن يساهم ضبط الفوترة في تفكيك أوكار التهرب الضريبي في مجموعة من القطاعات.

ب. ع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق