وطنية

منتدى الكرامة يطالب بتسجيلات لاعترافات المتهمين

أكد منتدى الكرامة وحقوق الإنسان أن سنة 2010 انطبعت باستمرار تدهور الوضع الحقوقي في البلاد من خلال ما سجله من خروقات وتعسفات تشمل العديد من الحقوق الأساسية سواء منها المدنية أو السياسية. وسجل المنتدى في تقريره السنوي أن ظاهرة الاختطاف والاختفاء القسري مازالت مستمرة، حيث تابع منها حوالي 19 حالة، معتبرا أن هذه الظاهرة لم يتم وضع حد لها رغم مصادقة البلاد على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وملاءمة القانون الجنائي المغربي معها، ورغم التوصيات الصريحة لهيأة الإنصاف والمصالحة، مما يدل على أن استمرار هذه الظاهرة يرجع بالأساس إلى ضعف الإرادة السياسية.
واعتبر المنتدى أن محاضر الشرطة القضائية تبقى الحجة الوحيدة في غالب الأحيان المحددة لأحكام القضاء الجزائي  بنوعيه الجنائي والجنحي، مع كل الشكوك والشبهات التي تحيط بها خاصة في الجانب المتعلق بالاعترافات المنسوبة إلى المتهمين الذين عادة ما ينكرون صدورها عنهم، موضحا أن إنجاز المحاضر غير محصن بأي ضمانات موضوعية تمنع من التصرف فيها في غياب تسجيل سمعي بصري للاعترافات، ما يؤثر على أحكام العدالة وهو ما يجعل منتدى الكرامة لحقوق الإنسان يجدد الدعوة إلى حكامة أمنية جديدة تعيد الثقة إلى المؤسسة الأمنية.
وشدد المنتدى على أن ضمانات المحاكمة العادلة تبقى محدودة في ظل قضاء لا يتمتع بالاستقلال، لأن كل المؤشرات تدل على أن خطاب إصلاح القضاء سيظل بدون مفعول، يدل على ذلك قرار توقيف القاضيين جعفر حسون ومحمد أمغار عن ممارسة مهامهما التمثيلية والقضائية وإيقاف راتبهما الشهري فضلا عن القرارات الأخيرة للمجلس الأعلى للقضاء التي همت نقل مجموعة كبيرة من القضاة اتسم أغلبها بالشطط وأحيانا بتصفية الحسابات، مما لا يمكن إلا أن يؤدي إلى مزيد من الإحباط في الوسط القضائي وتكريس الإحساس بعدم الاستقلال.
وأبرز المنتدى أن الأوضاع الحالية للقضاء لا تؤهله لإصدار أحكام عادلة خصوصا في القضايا التي تسمى «قضايا خاصة» من قبيل قضايا الإرهاب وغيرها، وذلك من منطلق إحساس القاضي بأن إصداره لأحكام  لا تستجيب لرغبات السلطة الصريحة أو الضمنية سيعرضه لانتقامها، لذلك دأبت السلطة عبر بعض أعضاء الحكومة ورؤساء النيابة العامة بالرباط والدار البيضاء على إصدار بيانات تدين صراحة الأشخاص المظنون ارتكابهم جرائم معينة في مصادرة صريحة لقرينة البراءة، مما يجعل من المتعذر على القضاء في الوضع الحالي تكذيب رواية السلطة، وهو ما تم على سبيل المثال في قضية بليرج خاصة بالنسبة للمعتقلين السياسيين الستة، زد على ذلك تنصيب كاميرات تسجل ما يروج بالقاعة المخصصة لهذا النوع من القضايا بمحكمة الاستئناف بالرباط،.
وبخصوص أوضاع السجون، أكد المنتدى على أنه ورغم المجهودات المبذولة، فإن العديد من المعطيات السلبية مازالت هي السمة العامة الغالبة عليها، ويتجلى ذلك في عدم احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بترحيل السجناء لتقريبهم من وسطهم العائلي، إذ يتخذ الترحيل طابعا عقابيا للسجين ولعائلته بالتبعية، كما أن استمرار ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون تعرض كرامة السجناء للامتهان. ومازالت ممارسات من قبيل الاعتداء بالضرب والتجريد من الثياب وتوجيه السب والشتم مستشرية مثل حالة معتقلي ما يسمى بالسلفية الجهادية الذين تم ترحيلهم من سجون مختلفة إلى السجن المركزي بالقنيطرة بتاريخ 9 أكتوبر من السنة الجارية، كما أن العديد من الأسر تشتكي من الطريقة المهينة لتفتيشها خلال زيارتها لذويها، إضافة إلى التفشي الواسع للممنوعات من خمور ومخدرات وحبوب مهلوسة وغيرها. والأخطر من ذلك، فإن عدم تفعيل الخلوة الشرعية يؤدي إلى الاستغلال والاعتداء الجنسي على السجناء خاصة منهم القاصرين. وأضاف المنتدى أن هذه الأوضاع السلبية وغيرها تكرست في غياب تفعيل دور اللجان الإقليمية لمراقبة السجون وامتناع المندوبية العامة عن تمتيع المنظمات الغير حكومية بواجبها في القيام بدور المراقبة لأوضاع السجون وأحوال السجناء، فضلا عن غياب سياسة جنائية قادرة على تصحيح هذه الأوضاع، وفق مقاربة تأهيلية تتجاوز المنظور العقابي الضيق.

إسماعيل روحي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق