fbpx
الصباح الـتـربـوي

محو الأمية… في انتظار معجزة

أرقام مهولة تتجاوز الملايين وطموح تقليصها في 2026 يبقى رهين التمويل
يراهن المغرب على تقليص نسبة الأمية إلى أقل من 10 في المائة في أفق 2026، في وجود صعوبات بنيوية ومالية وتقنية تحد من هذا الطموح، رغم المجهودات المبذولة من جميع القطاعات الحكومية وهيآت المجتمع المدني والقطاع الخاص المهتم بهذه الإشكالية.
على المستوى النظري، تعي وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، أهمية انعكاسات التحرر من الأمية والآفاق التي يفتحها هذا الانعتاق، سواء بالنسبة للأفراد، أو المجتمع، لارتباطه الوثيق بأهداف التنمية المستدامة وتحقيق استدامة التعلم، لكن على مستوى الممارسة والواقع، مازالت محاربة الأمية ضمن الانشغالات المزعجة للحكومة، التي جعلت منها ورشا إستراتيجيا، وبوأتها مكانة متميزة ضمن مجموعة من استراتيجيات العمل الوطنية.
ويحمل مشروع محو الأمية طابعا وطنيا، يجد سنده، أولا في الوثيقة الدستورية التي أشارت إلى الحق في التعليم، ثم الخطب والتوجيهات الملكية، فضلا عن التصريحات الحكومية والميثاق الوطني للتربية والتكوين والرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030، وكذا بما هو تاريخي ومؤسساتي، والمتمثل في المنظومة الوطنية لمحاربة الظاهرة، ومسار إحداث الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية لتدبير ملف محاربة الأمية، سيما بعد إقرار هيكلتها التنظيمية الجديدة في 2017.
ولرفع مستوى ووتيرة الإنجاز، نص مشروع القانون-الإطار للتربية والتكوين، الذي سيشكل بعد اعتماده مرجعية تشريعية ملزمة للجميع، على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استدامة التعلم والسعي من أجل القضاء على الأمية ومسبباتها ومظاهرها، في أجل أقصاه عشر سنوات، سيما من خلال مواصلة تنفيذ مخطط العمل الهادف إلى تقليص النسبة العامة للأمية، وتكثيف برامج محو الأمية وتوسيع نطاق تطبيقها بالوسط القروي والمناطق شبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص، والعمل على تتبع تنفيذها وتقييم حصيلتها بكيفية دورية ومستمرة، مع تعبئة الموارد اللازمة.
ووحده التفعيل الأمثل لإستراتيجية محاربة الأمية، وفق نظرة شمولية ومندمجة، وبمقاربة تشاركية وتعاقدية، في إطار من التعبئة الوطنية الشاملة والتعاون بين مختلف الفعاليات الوطنية، سيسمح بتحقيق طفرة نوعية في هذا المجال، حتى يكون هذا الورش الوطني رافدا أساسيا من روافد تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة والمتوازنة والمنصفة.
وتتكلف الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، منذ سنوات، بتنفيذ إستراتيجية الدولة في إطار مقاربة مندمجة، إذ تمكنت الوكالة من تجاوز صعوبات المرحلة الانتقالية ووضع نظام هيكلي خاص بها وتصفية عدد مهم من الملفات العالقة وإبرام مجموعة من اتفاقيات الشراكة مع مختلف الفاعلين ورفع عدد جمعيات المجتمع المدني الشريكة، الذي انتقل من 1300 في موسم 2016 إلى أكثر من 2400 جمعية بموسم 2017، وكذا تسجيل 734.974 مستفيدا ومستفيدة من برامج محو الأمية و169.198 مستفيدة ومستفيدا من برامج ما بعد محو الأمية خلال موسم 2016-2017. ووضعت الوكالة خارطة الطريق للفترة 2017 – 2021، التي تم تعديلها بهدف الانسجام مع مقتضيات البرنامج الحكومي ومستجداته في مجال محاربة الأمية، وكذا دافعت عن تنزيل برنامج عمل الوكالة للفترة 2016 -2018 والذي يتضمن 25 مشروعا مهيكل قابلا للإنجاز والتقييم في مجالات الحكامة وجودة التعلمات وملاءمة العرض والطلب.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى