fbpx
ملف الصباح

قانون الإرهاب … العائدون تحت المراقبة

تعديل قانون الإرهاب في 2015 لمعاقبة الملتحقين بالتنظيمات الإرهابية

“هناك مغربي تدرب على قيادة طائرة حربية بسوريا والعراق، وهذا يشكل خطرا على أمن المغرب فور عودته” هذا الكلام لمسؤول بالمديرية العامة للأمن الوطني، كشفه خلال استضافته بأحد البرامج للقناة الثانية، أكد فيه أن الأمن بات أكثر يقظة وحذرا من خطر عودة المقاتلين المغاربة ببؤر التوتر، خصوصا في سوريا والعراق، بعدما سيطر التنظيم الإرهابي لدولة العراق والشام، المعروف اختصارا ب”داعش”، على مناطق كبرى بالشرق الأوسط.

حديث المسؤول الأمني يلخص مدى حجم خطر العائدين من بؤر القتال، الذي دفع الحكومة إلى تبني مساطر جديدة في التعامل مع قضايا الإرهاب، إذ سارعت وزارة العدل إلى تعديل القانون المتعلق بالإرهاب المحدث في 2003، وذلك بتغيير بعض بنوده لمعاقبة العائدين من أماكن النزاع، وعرضته للتصويت عليه بسرعة بالمؤسسة التشريعية.

مصطفى الرميد وزير العدل والحريات سابقا في حكومة عبد الإله بنكيران، أكد بدوره في إحدى المناسبات أثناء رده على سؤال شفوي بمجلس النواب حول حدود ممارسة الحريات، ضمنها حرية التنقل، وشرح الوزير الإسلامي مغزى إعادة تعديل قانون مكافحة الإرهاب في 2015، مضيفا أن القانون الجديد المعدل، بات يجرم الالتحاق بالتنظيمات المتطرفة، وأن هؤلاء العائدين يجدون أنفسهم ملاحقين بتهمة ثقيلة تصل عقوبتها في بعض الأحيان إلى 15 سنة سجنا.

وتابعت “الصباح” في الأربع سنوات الأخيرة محاكمات العديد من العائدين الذين أوقفوا بمطارات وموانئ المملكة، أمام ملحقة محكمة الاستئناف بسلا، بعد تحرير مذكرات بحث في حقهم إثر التوصل بمعلومات وثيقة حول سفرهم نحو بؤر القتال بسوريا والعراق وليبيا، وأحيلوا على المكتب المركزي للأبحاث القضائية بسلا أو الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالبيضاء، التي حققت معهم تمهيديا وأحالتهم على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط المختص ترابيا في الجرائم المتعلقة بالإرهاب.

وتعددت طرق الملاحقة، فهناك من أسقطته الأجهزة الأمنية المغربية بعدما حصلت على صوره وهو يرتدي الزي العسكري ويحمل بنادق ورشاشات، وهناك من بث فيديوهات يطالب فيها بتنفيذ عمليات إرهابية ضد ما يسمونه بالعدو المتمثل في النظام العراقي والسوري، وهناك من تحدث في هذه الفيديوهات بتبني الجهاد داخل المغرب وضرب مؤسسات حيوية والهجوم على ثكنات عسكرية وأمنية، وكذا وكالات بنكية بدل التوجه إلى أحضان التنظيمات المتطرفة، ويواجه هؤلاء عقوبات مشددة تصل إلى 15 سنة، فيما تلتمس النيابة العامة في بعض الأحيان عقوبات 30 سنة.

وللخروج من الورطة التي وجد فيها هؤلاء المتابعون أنفسهم أمام جرائم ثقيلة بعد تعديل قانون مكافحة الإرهاب، يراجع المتهمون أقوالهم أمام هيأة الحكم، ويتحدثون أن التقاط صور لهم أمام الكاميرات وهم يحملون أسلحة رشاشة ما هي إلا “مزحات”، وأن لا علاقة لهم بالعنف، والتحريض على تنفيذ عمليات تخريب وقتل، لكن مداخلات النيابة العامة تكون لهم بالمرصاد، كما يجد آخرون وسيلة اللجوء السياسي لتبرير سفرهم، ويؤكدون أن رغبتهم في الوصول إلى سوريا والعراق هو الاختلاط باللاجئين الفارين من الحرب، قصد الوصول معهم إلى الدول الأوربية، لكن غرفة الإرهاب لا تقتنع بأقوالهم وتعتمد على تحريات الضابطة القضائية وقاضي التحقيق في تكوين قناعتها قبل النطق بالحكم.

وصرح عبد الحق الخيام مدير المكتب المركزي للأبحاث القضائية في إحدى المناسبات الحوارية، أن الأجهزة الأمنية بجميع مكوناتها، باتت تراقب العائدين المدانين من قبل محكمة الإرهاب عبر تفعيل خلاياها، وأن هناك تنسيقا بين مختلف الأجهزة، كما تساهم السلطة المحلية من خلال عمل الأعوان من المقدمين والشيوخ في مراقبة المحكومين بعد الإفراج عنهم، من قبل السجون المختصة في إيواء الإرهابيين.

عبد الحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى