fbpx
مقالات الرأيملف الصباح

العنبي : تنظيمات إرهابية “رقمية” عابرة للقارات

قال عبد الرحيم العنبي، باحث في علم الاجتماع، إن تهافت الشباب المغربي للانضمام إلى تنظيم “داعش” الإرهابي، في منطقة الشرق الأوسط بالخصوص، هو مؤشر على أزمة سياسية تعيشها الأحزاب أو النخب السياسية.

وكشف العنبي في تصريح ل”الصباح”، أنه آن الأوان لكي تتحمل الأحزاب السياسية مسؤوليتها في هذا الباب، لأنها انغلقت على نفسها منذ بداية الثمانينات أو نهاية التسعينات، ووظفت خلية استقطاب تعتمد على الزبونية خاصة المناضلين السياسيين الذين يدخلون في الدائرة القريبة من الأمين العام أو الكاتب العام أو الرئيس، إذ غالبا ما يكونون في فئة العائلة والأصهار والأقرباء.

وأوضح الباحث في علم الاجتماع، أن الشباب المغربي يمثل قوة نقدية، إلا أن الأحزاب السياسية لم تقم بفتح أبوابها لهذه الفئة النشيطة خاصة منها التي تعيش في مدن الهامش والمناطق القروية وأحزمة الفقر من أجل استقطابهم وتأطيرهم ومنحهم إمكانية إثبات ذاتهم من خلال هذه النخب، أو ما يصطلح عليه بفتح باب تداول النخب داخل الأحزاب السياسية.

وأضاف “لما يجد الشاب الباحث عن إبراز ذاته والتحول إلى قوة اقتراحية أمام أحزاب سياسية منغلقة، نفسه مقموعا ومقصيا، تظل الجماعات المتطرفة أملا في الخلاص، لأنها تعطيه مكانة اعتبارية، من خلال منحه لقبا نظير “أمير” و”مجاهد”، وتشعره بأنه مهم في هذا الكون، وهو الذي كان محروما ومقصيا من قبل النخب السياسية المغربية، فالشاب بين عشية وضحاها يجد نفسه أميرا لجماعة أو مجاهدا أو عضوا في التنظيم، إذ يتم إشعاره بأنه عضو مهم من خلال استشارته وبعثه في مهمات كبيرة وتكليفه بتنفيذ تفجيرات إرهابية”.

ومن بين العوامل التي شجعت الشباب المغربي على الإقبال على تنظيم “داعش الإرهابي”، المسألة الاجتماعية، فالأحزاب السياسية التي تداولت على إدارة وتسيير الشأن العام للمغاربة محليا ووطنيا، ساهم انغلاقها على نفسها في إقصاء المسألة الاجتماعية من البرامج والمشاريع التنموية التي لم يعد لها مكان، خاصة المتعلقة بالشباب، فرغم أنه كانت بعض الحلول التي لا يمكن نكرانها إلا أنها تظل حلولا محدودة.

وتابع العنبي “أتذكر إحدى خطابات الملك الحسن الثاني قال لا يمكن لهؤلاء الشباب الذين تم إدراجهم في ما كان يسمى بالخدمة المدنية آنذاك الاستغناء عنهم بعد سنتين، بل يجب إدماجهم في الوظيفة العمومية، وبعد ذلك كان ما يسمى في عهد الحسن الثاني بالمجلس الوطني للشباب والمستقبل، الذي ترأسه لحبيب المالكي آنذاك، لكن نتائج تلك المبادرات عمليا ظلت محدودة، لأنها ظلت تستقطب الشباب الذي له تكوين وحاملي الشهادات، وأيضا لم تؤخذ بالجدية من قبل المسؤولين السياسيين، وهو ما جعل أحزمة الفقر والهوامش تتسع، وهوامش المجتمع نجد فيها الشباب الذي له قوة يريد أن يحقق شيئا، لكن لا توجد برامج تهتم به، فأين سيحقق نفسه؟ سيحققها داخل الجماعات الإرهابية التي فتحت له أبوابها، والتي تستغل التعبئة الدينية المبنية على الغيب”

وأفاد الباحث في علم الاجتماع، أن الجماعات الإرهابية تعتمد على الغيب منظومة أساسية، من خلال إبراز أن العالم الآخر يضم الحور العين والجواري وكل ما تشتهيه الأنفس، وبالتالي فإن الشباب الذي يعيش الحرمان داخل أحزمة الفقر ويعيش الإقصاء يريد أن يهاجر إلى الآخرة، أو ما يسمى ب”الحريك” إلى الجنة حيث سينعم بالملذات، وهي منظومة تشجع الشباب المحروم على تعويض نواقصه بالتمني الديني أو عالم الغيب.

وشدد على أن أمراء التنظيمات الإرهابية، لم يعودوا في حاجة إلى القرب من الشباب، بل أصبح ما يسمى التعبئة العابرة للحدود عن طريق وسائط التواصل الاجتماعي، إذ تجد المسؤول في التنظيم من العراق ويؤطر الشباب في مناطق أخرى من العالم، ويعلنون البيعة عبر الفيديوهات ويبارك لهم بالطريقة نفسها، وهذا التحول الرقمي أنتج تنظيمات إرهابية رقمية، تقابله أحزاب سياسية متخلفة ومنظومة تعليمية هشة لا تواكب ما يعيشه العالم من تحولات وتطورات.

تجدر الإشارة إلى أن محمد حصاد، وزير الداخلية السابق، سبق أن قال إن عدد الجهاديين المغاربة الذين يقاتلون تحت لواء “تنظيم داعش” يفوق الألفي جهادي، خمسة منهم أوكلت لهم “مسؤوليات” مهمة في التنظيم. وصنف حصاد، أمام أعضاء مجلس المستشارين، هؤلاء المقاتلين إلى مجموعتين، واحدة مكونة من 1122 فردا جاؤوا مباشرة من المغرب، والثانية تضم ما بين 1500 إلى 2000 جهادي يقيمون في الدول الأوربية.

وأضاف ردا على أسئلة المستشارين أن “أحد الجهاديين الخمسة الذين يتحملون مسؤوليات في التنظيم، ويحملون ألقاب أمراء، تم تنصيبه أميرا عسكريا في التنظيم، بينما تم تنصيب ثان قاضيا شرعيا، ثم أميرا على اللجنة المالية، وأمير منطقة جبل تركمان، وأميرا للحدود الترابية”.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى