fbpx
الأولى

“السجن الرهيب” يموت في زنازين القنيطرة

مؤسس منظمة مساعدة السجين مات بعد إضراب عن الطعام وترك رسالة مطولة لـ الصباح

في غفلة من الحقوقيين والمدافعين عن قرينة البراءة، غادر الدنيا حميد حمدي، صاحب كتاب “السجن الرهيب”، وهو معتقل احتياطي على ذمة قضية جنحية تتعلق بتزوير وكالة، أثبتت الخبرة المنجزة قبل أسبوع من هلاكه أنها صحيحة.

لم تشفع نتائج الخبرة لقاضي التحقيق بابتدائية القنيطرة الذي أمر بإيداع الهالك السجن منذ أكتوبر الماضي، في إطلاق سراح مواطن بسيط، يبلغ عمره 65 سنة، سبق له أن كان وجها مشرفا وهو لاعب كرة القدم بالنادي القنيطري، وأنهى حياته حقوقيا يتبنى جمعية للتراث ومنظمة تدافع عن السجين، زارت سجناء مغاربة بأوربا، وطالب قبل سنوات بفصل وزارة العدل عن السجون، كما ألف كتابا روى فيه تجربته الشخصية مع السجن، سماه السجن الرهيب، ناهيك عن يوميات نشرتها “الصباح” قبل سنوات روى فيها مشاهدات داخل السجن.

لسنا أمام قيادي سياسي، له من الأنصار والتابعين من يهدد ويعربد لإطلاق سراحه، ولكننا أمام شخص، يحب الوطن، كان يؤمن بأن الفرص القادمة خير وأبقى مما ضاع.

قبل وفاته بأسبوع كتب رسالة من 10 صفحات، يشرح فيها ما اعتبره ظلما، ولخص فيها الواقعة التي يتابع من أجلها والتي تعود إلى 1996. استهل رسالته بعبارة “أكتب هذه السطور وقد وصلت لليوم التاسع والعشرين من إضرابي عن الطعام، وصحتي تدهورت إلى درجة عالية، إذ أن جميع التحاليل والفحوصات التي قام بها أطباء زاروني في السجن، أعطت نتائج كارثية… لم أقم بهذا الإضراب هكذا ولكن لأن قضيتي تم التلاعب فيها….”.

وختم الرسالة بكلمات تشير إلى “أن هناك من أخفى وثائق مصيرية ليتمكن من جعلي في حالة فرار، ما يسمح لقاضي التحقيق بإيداعي السجن، وهي المتاهات التي أعطت أكلها برميي فعلا في السجن”.

الرسالة طويلة جدا، وتكتفي “الصباح” بنشر مقتطفات قصيرة جدا منها، وما كان أكثر قوة، هو إصراره على خوض إضراب عن الطعام بعد توجيهه رسائل مختلفة إلى جهات مسؤولة يطالب فيها بإيفاد لجنة لتقصي الحقيقة، وإلحاحه على ذلك، مؤكدا أنه إن لم يتحقق ذلك فلن يخرج إلا جثة.

خرج حمدي فعلا مساء الجمعة الماضي من سجن القنيطرة، جثة، وسلم إلى ذويه في اليوم الموالي لدفنه، وسط ذهول الجميع، إذ كتب له أن يلقى عليه القبض بأمر من قاضي التحقيق في يوم جمعة، مباشرة بعد خروجه من مسجد الحي، تاركا وراءه استفهامات عريضة حول جدوى وضعه في السجن بينما النزاع عمر سنين، واستجاب لكل نداءات الشرطة للاستماع إليه تمهيديا، ثم من له مصلحة عدم وصول الاستدعاءات إليه، رغم أن الشرطة عندما أرادت إيقافه عرفت جيدا الأماكن التي يتردد عليها وأوقفته أمام المسجد…

م. ص

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى