الأولىمقالات الرأي

في تندوف … الأنظار تتجه إلى “الترفاس” بدل جنيف

مناورات للجبهة والجزائر لإبعاد الصحراويين عن الواقع الأسود للمخيمات

بقلم: الفاضل الرقيبي

في مشهد يغني عن أي وصف أو تحليل سياسي أو اجتماعي للوضعية في المخيمات، لا تكاد تسمع حديثا يذكر حول لقاء جنيف أو ما قد يتمخض عن طاولته المستديرة، المزمع عقدها بداية دجنبر الجاري، بعدما أيقن السكان بعدم جدية قيادة «بوليساريو» في إيجاد حل لقضية تدر عليها الملايين، واستبعاد فرضية السماح لهم من قبل الجزائر بتقديم تنازلات لإنهاء حالة الجمود التي تطبع الملف منذ عقدين من الزمن. فالمشاكل الاجتماعية، والبحث عن لقمة العيش، باتت الشغل الشاغل للصحراويين، الذين فقدوا كل أمل في قيادتهم الفاشلة، ولعل أبسط ترجمة لذلك تتجلى في قوافل الشباب التي تتسابق لجني ثمرة «الترفاس» (الكما العربي)، على طول المنطقة العازلة من أجل بيعه للتجار الجزائريين الذين يتهافتون على اقتنائه لتصديره للخارج.

يقين الشباب بعدم جدوى هاته المفاوضات ما لم تكن هناك نية صادقة ورؤية عقلانية، بعيدا عن الأجندة المبيتة من قبل الحليف (الجزائر)، هو ما ولد حالة من النفور من هكذا محطات، فحتى المواقع الإلكترونية الموالية للجبهة لن تجد فيها خبرا أو مقالا يشرح أو يبين رؤية الجبهة للقاء جنيف، أو حتى شرح ما قد يتباحثه وفد «بوليساريو» مع المشاركين في هاته الطاولة.

هذا الصمت المطبق يبين، وبدون أدنى شك، أن الجبهة ليس لديها تصور لما قد يحدث، وإنما لبت الدعوة لضرورة إستراتيجية ليس إلا، فالوفد المفاوض، الذي كان يفترض أن يعقد ندوة صحافية الخميس الماضي، لا يزال في مبنى وزارة الخارجية بالجزائر العاصمة، لتلقي التعليمات والخروج للإعلام بتصور من أجل الاستهلاك المرحلي لا غير.

فالمشاكل الاجتماعية والمعيشية التي تعصف بالمخيمات، أخيرا، لها أيضا دور في عزوف الشارع الصحراوي عن متابعة هاته المحطة التي دعت لها الأمم المتحدة، وتحضرها الجزائر بوفد ثقيل بقيادة وزير خارجيتها، الذي يبدو أنه، ورغم حجم هذه التمثيلية ومدى مراهنة إبراهيم غالي، في أكثر من محطة، على جنيف، فإن ذلك لم يستهو السكان بالمخيم الذين فضلوا الهروب نحو المنطقة العازلة لجني ثمار «الترفاس»، لعلها تسد جزءا من رقعة الفقر التي ما فتئت تزداد يوما بعد يوم، عشية تسليم الهلال الأحمر الجبهة ما يناهز ثمانية ملايين أورو من بعض الدول المانحة لتحسين وضعية اللاجئين.

غير أن الجميع يعلم أن صرف هذه المبالغ الطائلة سيكون بعيدا عن خيام وبيوت هؤلاء الذين أوصى الأمين العام الأممي، في تقريره، بضرورة تحسين وضعيتهم وانتشالهم من حالة اليأس التي يعيشونها، والتي باتت العنوان الأبرز للحياة في تندوف، خاصة بعد حملة السلطات الجزائرية والموريتانية على مصادر رزق الصحراويين، وتعمدها التضييق عليهم، إذ تم، أخيرا، إيقاف 16 صحراويا بميناء مستغانم الجزائري، لا لشيء، سوى لأنهم رفضوا تقديم رشوة لأحد أعوان الجمارك، الذي وجه لهم، بشكل انتقامي، تهمة تهريب آليات، رغم أنها كانت لا تزال على ظهر الباخرة..!!؟

لا جديد ينتظره الصحراوي بتندوف من «كرنفال» جنيف الذي تسوق له الجبهة على أنه محطة مفصلية، تحت عدة شعارات، فالحقيقة أن الصحراويين باتوا على يقين تام بأن الأمر لا يعدو مجرد مناورات للجبهة والجزائر لإبعاد نظر السكان عن الواقع الأسود المفروض عليهم، والذي كانت آخر فصوله فض اعتصام التجار الصحراويين أمام المدخل الشمالي للرابوني وتحريك «الشرطة» لقطع الكهرباء على أي صحراوي لم يدفع فاتورة الاستهلاك، متناسين أن أضعف لاجئ في العالم هو ذلك اللاجئ الصحراوي الموجود على أرض جزائر البترول والغاز.

الفاضل الرقيبي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض