fbpx
ملف الصباح

ظاهرة دخيلة

< هل نعيش فعلا ارتفاعا لظاهرة المساكنة أم أنها فقط ممارسات خرجت إلى العلن ولم تبق ضمن الطابوهات؟
< في الواقع هذه الظاهرة ارتبطت بتطور المجتمع المغربي وانفتاحه على حضارات أخرى. هذه الظاهرة لم تكن معروفة في السابق في المجتمع المغربي الذي يوصف بأنه مجتمع مسلم، يطبق التعاليم الإسلامية، لذلك، كان يعتبر أن أي علاقة خارج الزواج، هي علاقة غير شرعية وغير معترف بها قانونيا واجتماعيا. لكن مع تطور هذا المجتمع، خاصة بعد إرسال الكثير من البعثات من الطلبة للدراسة بالخارج، تأثروا بما يجري هناك من حيث العلاقات الاجتماعية، والحياة شبه الزوجية، بدون ارتباط شرعي، فعلاقات الحب والتفاهم والتقارب هي التي كانت تربط بين الشباب بدون الارتباط بأي عقد اجتماعي أو ديني. من هنا ظهر ما يطلق عليه الآن بالمساكنة، علما أن العديد من هؤلاء الشباب العائدين إلى المغرب رافقوا معه خليلاتهم وأصبحوا يعيشون معهم بدون زواج رسمي. وبالتالي هذه العلاقة هي ثمرة انفتاح المجتمع المغربي على عادات وثقافات أجنبية مغايرة للعادات السائدة في المجتمع، الذي لم يكن يعترف بمثل هذه العلاقات، قبل أن تنتقل لتصير ممارسة شائعة.
وتجدر الإشارة إلى أن المساكنة لم تعد مقتصرة فقط على الشباب المغربي المرتبط بأجنبيات، بل بدأنا نلاحظ أن هذه الممارسة شائعة بين الكثير من الشباب المغربي من الجنسين.

< هل هذه الظاهرة دليل على فشل مؤسسة الزواج أم أنها تعكس فكرة مغايرة عن الحب؟
< لا يمكن أن نعتبر هذه العلاقة نتاجا لفشل في مؤسسات الزواج، بل فقط انفتاح على تجربة أخرى، إذ هناك الكثير من الشباب المتعلم، أصبح متأثرا بما كان يعيشه الأجانب في مجتمعاتهم، والارتباط وجد فيه حلا للكثير من المشاكل ذات البعد العاطفي والإنساني وغيره. أما مؤسسة الزواج مازالت على حالها، لكنها تطعمت بتجارب أخرى لا تعتمد على الرباط الشرعي، بل على التقارب العاطفي، والتفاهم، والتقارب الفكري والكثير من التطلعات المشتركة.

< من هم أكثر الفئات المعنية بهذه الظاهرة؟
< طبعا هذه الظاهرة كنا نلاحظها في البداية بين الكثير من الشباب المتعلم، لكن الآن نكاد نجزم، بأن هناك فئات وشرائح اجتماعية أخرى انفتحت عليها، صارت تقبل عليها أكثر فأكثر، لما تتيحه من حريات والابتعاد عن الكثير من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية التي يفرضها الزواج الشرعي. هذه الشرائح بطبيعة الحال، تبقى غالبا مصنفة في إطار فئة الشباب إما المتعلم، أو ذلك الذي خاض تجربة الهجرة إلى مجتمعات أجنبية، يفضلون الارتباط دون رابطة الزواج الشرعي.
كما أنها في الحقيقة ظاهرة تمس عادة الشباب الذين يتوفرون على إمكانيات الحياة المستقلة عن العائلة والأسرة، بما يجعلهم يتولون تدبير أمور حياتهم بدون الخضوع لإملاءات وشروط عائلاتهم التي تفرض عليهم، أو تقترح عليهم شروطا مغايرة لقناعتهم.
أجرت الحوار: هجر المغلي
* (أستاذ باحث في علم الاجتماع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى