fbpx
حوادث

اختصاص قاضي المستعجلات في ظهير التحفيظ العقاري

عقد البيع يقيد بمجرد التشطيب على الحجز

(الحلقة الثانية)

بقلم: مبارك السباغي *

إذا زال العائق الذي يمنع أي تقييد بالرسم العقاري كالحجز مثلا (الفصل 87 من ظهير التحفيظ العقاري) فعقد البيع يقيد بمجرد التشطيب على الحجز وإن بقي الحجز مثبتا بالرسم العقاري يبقى الحق معلقا إلى حين إزالة المانع. لذلك يبادر المشتري إلى تقديم دعوى في الموضوع تكون موضوع تقييد احتياطي تحمي شراءه و تطمئنه في انتظار التشطيب على الحجز رضائيا أو قضائيا.
3 -وجود بيع بالمزاد العلني مع تقييد احتياطي سابق له بالرسم العقاري
في بعض الحالات كثيرا ما نجد وضعية الرسم العقاري قد تغيرت نتيجة تغير المراكز القانونية على إثر البيع بالمزاد العلني الذي أسفر محضره القضائي المقيد عن تطهير الرسم العقاري من رهون و حجوزات تحفظية تنفيذية و إنذارات عقارية و لن يبقى به إلا تقييدات احتياطية مبنية على مقالات افتتاحية للدعاوى. فالراسي عليه المزاد العلني يستفيد من سند الملكية حسب قانون المسطرة المدنية، لكنه لا يستفيد إلا من تقييد مؤقت حسب قانون التحفيظ العقاري بسبب التقييد الاحتياطي المدون بالرسم العقاري المباع جبريا بعد تطهيره من طرف المحافظ حسب المادة 220 من مدونة الحقوق العينية القانون 08.39. والتقييد الاحتياطي المدون بالرسم العقاري رغم تقييد محضر البيع بالمزاد العلني يحتفظ بكل آثاره القانونية و قوته تفوق سند الراسي عليه المزاد العلني كونه الأسبق في الدرجة و الأولوية زمنيا حسب الفصل 77 من ظهير التحفيظ العقاري، بل أكثر من هذا فلا يمكن إلا تطبيق مقتضيات الفقرة الثالثة من الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري التي جاء فيها “… إن تاريخ التقييد الاحتياطي هو الذي يحدد رتبة التقييد اللاحق للحق المطلوب الاحتفاظ به”. هذا الحق المطلوب الاحتفاظ به هو عقد البيع الذي حان وقته لتقييده بأثر رجعي. و طالما أن الأمر هكذا فإنه لا يمكن تكييف هذا التقييد الاحتياطي بأنه حسب الفقرة الأخيرة من الفصل 86 مبني على أسباب غير جدية أو غير صحيحة. لا يمكن القضاء على حق ثابت و قابل للتقييد بالرسم العقاري بالتشطيب عليه استعجالا لأنه في الحقيقة يشطب ضمنيا على حكم نهائي و على عقد مكتمل الأركان و الشروط.
لا نجادل في اختصاص قاضي المستعجلات إن اتخذ تدابير وقتية و استعجالية لإزالة الضرر أو للحفاظ على الحق، لكنه غير مختص في الأمر بالتشطيب على تقييد احتياطي أضحى أثره الرجعي جاهزا ومفتوحا، لا يحتاج إلا لطلب صاحب هذا الحق المدعى فيه، بعد التشطيب على المانع بتقييد حقه والتشطيب تبعا لذلك على محضر البيع بالمزاد العلني كليا أو جزئيا، حسب كل حالة.
إذا كان المدعي هو الذي حصل على أحكام نهائية لفائدته فكيف يمكن تصور طلب التشطيب على التقييد الاحتياطي سواء من قبل البائع أو من قبل من رسا عليه المزاد العلني. هما معا لا حق لهما في طلب التشطيب استعجالا لأن الأول ملزم بقوة القانون من إزالة المانع كي يتسنى للمشتري تقييد عقد شرائه ما نسميه بالحيازة القانونية و الثاني أي الراسي عليه المزاد العلني لا يمكنه الحصول على أمر بالتشطيب على تقييد احتياطي صدر بشأنه حكم لفائدة المدعي كما جاء في قرار محكمة النقض عدد 81 المؤرخ في 26/01/2012 ملف تجاري عدد 225/3/3/2011 غير منشور ( انظر كتاب الأستاذ عمر أزوكار الطبعة الأولى 1436 -2014 ص 107-108).
“حيث صح ما عابته الطاعنة على القرار، ذلك أنه علل قضاءه بالتشطيب على تقييدها الاحتياطي أعلاه بأن المستأنفين اشتريا العقار موضوع التقييد الاحتياطي و أن البيع تم صحيحا و سجل على الرسم العقاري الذي لم يكن مثقلا بأي تقييد في حين أن التقييد الاحتياطي المذكور تم تضمينه بناء على مقال الدعوى بإبطال عقد البيع محل النزاع بين الطرفين أعلاه. و بالتالي فإنه لا يمكن التشطيب عليه بمقتضى حكم صادر في مقال الدعوى المشار إليها اكتسب قوة الشيء المقضي به بمقتضى الفصل 91 المذكور الذي ينص على ( أن كل ما ضمن بالسجل العقاري من تقييد احتياطي يمكن أن يشطب عليه بموجب كل حكم اكتسب قوة الشيء المقضي به يثبت انعدام أو انقضاء الواقع أو الحق الذي يتعلق به ما ذكر من التضمين)، الأمر الذي يكون معه القرار خارقا لمقتضيات الفصل المذكور مما عرضه بالتالي للنقض و الإبطال”.
4 – التأكد من توفر عنصر الإستعجال دون مناقشة الحجج
وقد نقول إن لقاضي المستعجلات الحق في التشطيب على تقييد احتياطي مبني على مقال الدعوى، لكن شريطة حالة الاستعجال و عدم المساس بموضوع الحق المراد الحفاظ عليه مؤقتا عن طريق التقييد الاحتياطي. أما إن صدرت أحكام نهائية لصالح صاحب التقييد الاحتياطي فإن هذا الأخير هو من له الصفة والمصلحة في طلب التشطيب على الراسي عليه المزاد مثلا، الذي كان على علم بوجود تقييد احتياطي تم ذكره بدفتر التحملات المتعلق بملف البيع الجبري. فالإستعجال من شروط صحته عدم مناقشة حجج الطرفين لأنه بمقتضى الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية فإن قاضي المستعجلات لا يبت إلا في الإجراءات الوقتية التي لا تمس الجوهر و أن قاضي المستعجلات الابتدائي أو الاستئنافي غير مختص في مناقشة حجج الطرفين، كما جاء في القرار رقم 997 المؤرخ في 25/03/2009 ملف رقم 1686/1/5/2007 الغرفة المدنية القسم الخامس، المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) ]ص 129 مجلة المحاكم المغربية عدد 122 شتنبر – أكتوبر 2009[.
“بمقتضى الفصل 149 من قانون المسطرة المدنية، فإن قاضي المستعجلات لا يبت إلا في الإجراءات الوقتية التي لا تمس الجوهر، و أن محكمة الاستئناف لما ناقشت حجج الطرفين و رجحت بعضها على بعض، و الحال أنها تبت في إطار مسطرة الاستعجال، لم تركز قرارها على أساس”.
* موثق بالدار البيضاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى