fbpx
افتتاحية

نحن والجزائر

لم تكن في المبادرة الملكية لآلية الحوار مع الجزائر أي مهادنة في الدفاع عن مغربية الصحراء، ولا يعني اقتراح خطاب الذكرى 43 للمسيرة الخضراء إنشاء آلية للحوار المباشر والصريح مع الجارة الشرقية، تنازلا من المغرب عن موقفه الثابت في ملف وحدته الترابية، بل محاولة لتجاوز خلافات ظرفية وموضوعية.
ولا يقل الاقتراح الذي تضمنه خطاب الثلاثاء الماضي أهمية عن مقترح الحكم الذاتي المقدم من قبل المغرب في 2007 لتحريك الجمود المفروض من قبل جهة يعرف الجميع أنها الجزائر، التي تلعب دور الفاعل المعنوي في القضية، أو ربما أكثر من ذلك، وهو ما انتبه إليه مجلس الأمن في قراره الأخير.
ولن تخلو التقارير المقبلة للأمين العام الأممي من الإشارة إلى الخطاب، باعتباره وثيقة سجل فيها المغرب انخراطه الصريح والواقعي في جهود المبعوث الخاص إلى الصحراء، خاصة أنه يأتي قبيل البدء في الإعداد لشكل جديد من المفاوضات في صيغة مائدة مستديرة للدول المعنية، وهو ما أشار إليه ستيفان دوجاريك المتحدث باسم أنطونيو غوتيريس، تفاعلا مع المبادرة المغربية الجديدة، عندما قال إن الأمين العام يشجع حوارا معززا بين المغرب والجزائر.
أكثر من ذلك، فإن الملك ذهب في عرضه الرامي إلى إزالة الشوائب، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين، حد إبداء استعداده تقبل مقترحات الجزائريين لتجاوز الخلاف، وذلك في مقاربة شاملة أصبح يتبناها المغرب في التعامل مع القضايا الكبرى، ترتكز على العمل الجاد وروح المسؤولية داخليا، وعلى الوضوح والطموح مبدأين في السياسة الخارجية، خاصة في مواجهة مواقف وردود أفعال الإخوة والأصدقاء والجيران.
لكن الرد الجزائري سيبقى رهين قدرة القيادة على تجاوز مغالطات كرسها الجيش وبعض القادة في الستينات، إلى أن أصبحت عقيدة النظام في الجارة الشرقية، مفادها أن المغرب بلد عدو، لذلك ذكر الملك بحقائق تاريخية تثبت عكس ذلك تماما، سجل من خلالها “أننا نعرف بعضنا جيدا، منذ أن ساهم موقف المملكة المساند للثورة الجزائرية في توطيد العلاقات بين العرش المغربي والمقاومة الجزائرية، وكيف أسست تلك المرحلة للوعي والعمل السياسي المغاربي المشترك، خاصة خلال سنوات طويلة من المقاومة المشتركة حتى الحصول على الاستقلال “.
رسائل الملك خصصت حيزا كبيرا للصحراويين، خاصة الأصوات الغاضبة منهم، إذ شدد على أنه سيواصل العمل من أجل وضع حد لسياسة الريع والامتيازات، ولن يدخر أي جهد في سبيل النهوض بتنمية الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد، “حتى تستعيد الصحراء دورها التاريخي كصلة وصل رائدة بين المغرب وعمقه الجغرافي والتاريخي”، رافضا كل أشكال الابتزاز أو الاتجار بالقضية الوطنية الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق