fbpx
الصباح السياسي

غـريب فـي البـرلمـان

جطو يقدم وصفات لمحاسبة الحكومة ونواب انشغلوا بتنظير الندوات والموائد

قدم إدريس جطو، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، تقاريره العمومية منها والموضوعاتية، لدفع البرلمانيين بكلا المجلسين النواب والمستشارين، إلى الاجتهاد أكثر واستيعاب التحولات الجارية في المغرب، سواء ما تعلق بوضعية المكتب الوطني للماء والكهرباء، أو بلقاحات وزارة الصحة، ومستشفياتها الإقليمية، أو بأنظمة التقاعد، أو البرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم، ووضعية الأكاديميات الجهوية للتعليم، أوالمكتب المغربي للسياحة، أو المكتب الشريف للفوسفاط، أو المكتب الوطني للسكك الحديدية، أو بوضعية كبار المسؤولين غير المصرحين بممتلكاتهم الوزراء منهم والبرلمانيين، وكذا رؤساء الجماعات ومجالس المدينة والجهات، الذين خرقوا القانون، واستفادوا من أموال عمومية.

لكن الأحزاب السياسية والبرلمانيين لم يستفيدوا من تقارير جطو، لأنهم لم يضعوا لجانا داخلية بالبرلمان لمتابعة توصيات تقارير المجلس الأعلى للحسابات على أرض الواقع، بإعمال المراقبة على الوزراء وكبار المسؤولين، من كتاب عامين، ومديرين مركزيين، مركزيا وجهويا، عوض صرف الملايير سنويا على ندوات وموائد مستديرة لمنح مساعدات لبعض الخبراء الذين يعيدون تكرار التشخيص نفسه حول مشاكل المغاربة، وإنفاق الأموال على موائد الأكل التي أطلق عليها الصحافيون والموظفون، موائد «الرحمان» لتغذية برلمانيين وخبراء ونشطاء الأحزاب والنقابات، خاصة بمجلس المستشارين، الذي حقق معه « التريتورات» أرباحا طائلة.

وحينما يعلن جطو مثلا عن القطاعات المراد افتحاصها، تكون الأحزاب قد وضعت ملخصات تهم تلك القطاعات، ولديها تصور عن وضعيتها الحالية، من خلال استخراج معطيات تنشرها الوزارات بالشهور والسنوات، وتحتاج إلى مقارنات وعمليات حسابية دقيقة، وذكاء لأجل وضع تركيب لها يمكن أن تنتج عنه مقترحات.

وحينما نسائل الأحزاب والنقابات والبرلمانيين عما راقبته من تنزيل توصيات تقارير جطو، حول ما أنجزه من مهام افتحاص مثلا تسيير وزارة الثقافة، والمكتب المغربي لإنعاش الصادرات، ومكتب التسويق والتصدير، والمعهد الوطني للبحث الزراعي، والمكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، والمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ومديرية الأرصاد الجوية الوطنية، ومكتب تنمية التعاون، وشركة العمران تامسنا، وشركة تهيئة الرياض، ومديرية النقل الطرقي والسلامة الطرقية، ومركز التسجيل، والمركز الوطني للاختبارات والمصادقة التابع لوزارة التجهيز والنقل، ومشروع السياقة «كارط» بالوزارة نفسها، والحساب الخصوصي للخزينة المتعلق بصندوق الخدمة الأساسية للمواصلات، والتدبير الميزانياتي والمحاسباتي للبعثات الدبلوماسية بالخارج ومؤسسة الأعمال الاجتماعية لوزارة التجهيز والجمعية الجمركية المغربية، وماذا وقع ل5 أكاديميات جهوية للتربية والتكوين، و10 مؤسسات استشفائية، ومجموعة العمران، ووكالة إنقاذ فاس، والمكتب الشريف للفوسفاط، والمكتب الوطني للماء والكهرباء، والمكتب الوطني للسكك الحديدية، وبريد المغرب، والقرض الفلاحي المغربي، وشركة الاستثمارات الطاقية، والوكالة الوطنية لتربية الأسماك، والشركة المغربية للهندسة السياحية والمخطط الأزرق للسياحة، وأرشيف المغرب، ومكتب معارض البيضاء، والمراقبة الصحية للمواد الغذائية، والمراكز الجهوية للاستثمارات، وتدبير المشهد السمعي البصري، وبرامج الاستثمار بوزارة العدل، وبرنامج تهيئة أبي رقراق، ومؤسسة الأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي وزارة العدل، ونظام تكييف وتصنيف اعتماد المقاولات العاملة في الصفقات العمومية.

وما سلف ذكره من افتحاصات، لا نجد لها جوابا عند الفرق البرلمانية، إذ لم يستثمر البرلمان صلاحياته الواسعة في مجال إعمال الرقابة على الحكومة وباقي المؤسسات العمومية التي تشتغل بعيدا عن أعين ممثلي الأمة، ما يجعل عمل قضاة جطو، تعويض النقص الحاصل مثلا في إنشاء لجان تقصي الحقائق، التي أضحت أكثر يسرا وسهولة بعد تقليص عدد الأعضاء المصوتين على إنشائها.

والأخطر من ذلك أن أحزاب المعارضة لم تتمكن من استغلال فرصة كانت سانحة لها، لإحداث لجان تقصي الحقائق، طبقا للفصل 67 من الدستور الجديد، الذي سهل لها عملية إحداثها برئاسة نائب من المعارضة، وطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب أو مجلس المستشارين، خلافا للدساتير السابقة التي كانت تفرض توقيع أغلبية أعضاء المجلسين، برئاسة نائب من فرق الأغلبية، ما كان يعيق عمليا إنشاء لجان تقصي الحقائق، ومع ذلك استطاعت القيام بواجبها في الفترة الماضية، لأنها كانت تتوفر على نواب لهم الجرأة والشجاعة السياسية في مناقشة القضايا، التي تهم المواطنين من زاوية إعمال الرقابة، وليس من زاوية التأدلج الغارق في تعميق متاهات الصراع السياسي الفارغ عبر رفع منسوب الملاسنات وتبادل التهم، ورفض القوانين بدعوى أنها تهم فئة سياسية دون أخرى، وأن بعض القوانين يجب أن تصدر عن وزيرة معينة من حزب معين، وليس عن وزيرة أخرى من حزب آخر.

أ. أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى