fbpx
ملف عـــــــدالة

المساطر المرجعية … سلاح بيد تجار المخدرات

تحولت المساطر المرجعية لآلية ناجعة في يد متهمين في ملفات مختلفة، سيما المرتبطة بتجارة ممنوعات ومؤثرات عقلية، للإيقاع بخصومهم لترويضهم وإركاعهم وابتزازهم والزج بهم في متاهة متابعات تنتهي بالإدانة أو التبرئة، بعد مسار تقاض طويل ضحيته سمعتهم المشوهة.

وعادة ما يلجأ متابعون في قضايا ترويج المخدرات وغيرها، لاتهام ذوي نفوذ مالي وسياسي ومجتمعي، طمعا في عدة مكاسب غالبا مادية، تبقى وحدها معيارا يتيما للتوريط أو التبرئة، في “ظاهرة سيئة في العمل القضائي” كما وصفها جواد التويمي بنجلون محام بهيأة فاس.

وتستعمل هذه المساطر لابتزاز شخصيات نافذة تخاف على مراكزها المالية والمعنوية وغالبا ما تنصاع مرغمة لطلبات مبتزيها، ما يعتبر “أحد معيقات المحاكمة العادلة لأشخاص لم يضبطوا في حالة تلبس بفعل لفق لهم دون إثبات بالقرائن المادية” يقول زميله زهير العليوي.

ويؤكد أن في ذلك ضربا للقواعد الإجرائية المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية، و”يترتب عنه مساس بحقوق وحريات الأشخاص”، داعيا إلى تجاوز هذه المساطر المرجعية عبر اعتماد وسائل علمية دقيقة وتحقيق موضوعاتي للبحث في قضايا تهم تلك المساطر.

وبرأيه، فلهذه المساطر المرجعية “وقع سلبي بمناطق معروفة بزراعة القنب الهندي”، ما يستدعي تدخلا للجهات المعينة، لمراجعة “هذا النمط التقليدي الكلاسيكي الذي يعتبر آلية للمتابعة والحكم في مواجهة متهمين مع وقف التنفيذ من قبل مبتزيهم”.

ويكثر هذا الابتزاز المادي والمعنوي في ملفات تجارة المؤثرات العقلية والخمور، ويسقط ضحيته سياسيون ونقابيون وجمعويون وشخصيات عامة ومسؤولون في قطاعات مختلفة منها الأمن والدرك، جروا للمحاكمة دون أن يكون لهم يد في تهم ثقيلة لاحقتهم طويلا.

وتتبع الرأي العام الفاسي، أضخم ملفات المساطر المرجعية، توبع فيه 11 أمنيا بولاية فاس، ذكروا من قبل بارونات مخدرات، باعتبارهم مرتشين يتلقون مبالغ مالية متفاوتة منهم نظير غض الطرف عن نشاطهم المشبوه، قبل تبرئتهم بعد شهور طويلة من أشواط المحاكمة.

الوضع نفسه عاشه زميلهم بالشرطة القضائية الذي وجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، بعدما اتهمه مروج أقراص مهلوسة بالإدمان على استهلاكها، كما صاحب فندق وشخصيات أخرى، بينهم ابن حميد شباط الأمين العام السابق لحزب الاستقلال، والبرلماني الحالي ورئيس جماعة.

ولو أنهم برئوا من المنسوب إليهم، فإنهم عاشوا على أعصابهم طيلة شهور، سيما بعد إدانتهم ابتدائيا بالحبس النافذ لثلاث سنوات، قبل إلغائه استئنافيا ورفض طلب نقضه، دون أن يمحو ذلك أثر الاتهام على حياتهم بعدما تحولوا طويلا إلى مادة إعلامية دسمة.

ويبدو هؤلاء والأمنيون، محظوظين بتبرئتهم عكس آخرين قضوا عقوبات حبسية متفاوتة، بعد ذكر أسمائهم على لسان موقوفين، باعتبارهم مزودين بالمادة أو متواطئين بغض الطرف، في ملفات تحول بعضها إلى شبه مسرحية بفصول ووقائع تتغير بتغير المصالح والمكاسب.

وضرب مروج مخدرات رقما قياسيا في رقم مساطر مرجعية نتيجة اعترافاته التي طالما كيفها مع رغباته وفي مراحل البحث التمهيدي والتحقيق وحتى أمام هيأة الحكم، سقط ضحيتها أصحاب حانات وعلب ليلية وفنادق وسياسيون ورئيس سابق لفريق لكرة القدم.

وكي لا يستمر مسلسل الابتزاز في مثل هذه القضايا، يقترح ذوو الاختصاص التعامل بالحكمة اللازمة مع هذه المساطر المرجعية وعدم تفعيلها إلا بالتثبت عبر وسائل علمية دقيقة وتحقيق موضوعاتي ناجع، ما تصدى له المجلس الأعلى للسلطة القضائية بقراره ومذكرته الأخيرين.

وتحدث المحامي جواد التويمي، عن عدة إجراءات احترازية جاء بها القرار “الإيجابي للنيابة العامة” الذي اعتبره “خطوة إجرائية رائدة في عمل السلطة القضائية ويكتب لها بمداد الفخر”، ما سيعزز احترام قرينة البراءة وحماية الأشخاص المستهدفين من الاعتقال.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى