fbpx
ملف عـــــــدالة

المساطر الاستنادية … الوشاية

أقديم: يجب على النيابة العامة التأكد من الأدلة والحجج قبل الاعتقال

بات موضوع الاعتماد على المساطر الاستنادية في عمليات الإيقاف والوضع رهن الحراسة النظرية، وبعدها اتخاذ النيابة العامة قرارات الاعتقال الاحتياطي، يطرح العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول حرية الأفراد.

وعلى صعيد المحكمة الابتدائية بالرباط، تعتمد النيابة العامة على مبدأ الاعتقال، كلما أوقف شخص بناء على تصريحات متهم على متهم، وخصوصا في القضايا المرتبطة بالاتجار في المخدرات، وهي قاعدة باتت ابتدائية الرباط تعتمد عليها بشكل دائم، تقتضي اعتقال المشتبه فيه، وإيداعه السجن، وعرضه على الجلسة للنظر في المنسوب إليه، رغم عدم توفر وسائل الإثبات والسوابق، وغالبا ما تقضي الغرف المختصة ببراءة المعنيين في نهاية المطاف من التهمة المنسوبة إليهم، كما بدأ بعض المتقاضين الذي يحصلون على البراءة اللجوء إلى القضاء الإداري لمقاضاة الدولة المغربية، وذلك للحصول على تعويض يلائم حجم الضرر الذي تعرضوا له جراء الاعتقال.

ويعتمد القضاة المقررون في قضايا التلبس داخل الجلسات في الكثير من الأحيان في الاستجابة لملتمسات الدفاع القاضية بإجراء المواجهات أمام القاضي حول التصريحات المنسوبة لأطراف سابقة، والتي اعتمدتها الضابطة القضائية والنيابة العامة في اتخاذ قرار الاعتقال الاحتياطي.

ويرى النقيب محمد أقديم الرئيس السابق لجمعية هيآت المحامين بالمغرب، أن المسطرة الاستنادية هي وشاية أو كلام لم يتم التثبت منه، لأن قرينة البراءة تقتضي أن يتم تقصي الحقيقة والبحث في المسطرة الاستنادية، لذلك فشهادة تصريح متهم على متهم لا يمكن الاعتماد عليها في الإدانة. كما أن تلك المساطر الاستنادية يمكن أن يذهب ضحيتها أشخاص بريئون، لأنه يمكن لموقوف اقترف فعلا جرميا أن يجر معه أشخاص لمتابعة لا تستند على أسس سليمة وواقعية، بمعنى أن يكون موقوف غير مقترف لفعل جرمي ويجرى وضعه رهن الاعتقال، ويتابع بناء على تلك التصريحات التي أدلى بها موقوف سابق وهي في غير محلها.

ويجب على النيابة العامة حفظا للحقوق حسب رأي النقيب أقديم أن تتأكد من البراهين والحجج، قبل اعتقال أي شخص أوقف بناء على تلك المساطر، وإذا لم تكن هناك إثباتات مؤسسة فيجب ترك الاعتقال حماية لحقوق الأشخاص.

واطلعت “الصباح” على مجموعة من القضايا المعروضة بمحاكم الرباط وسلا وتمارة والقنيطرة والخميسات، فوجدت هدف الكثير من المساطر هو رغبة أصحابها في ابتزاز الغير وتصفية حسابات معه، بسبب المنافسة في الاتجار بالممنوعات. وسبق عرض موقوف يلقب ب”لويسكي” بتهمة الاتجار في الكوكايين بالهرهورة على محكمة تمارة، فجر معه العديد من الأشخاص، وابتزهم ماليا، مقابل الحضور إلى جلسة التقاضي بالمحكمة، وتراجع عن تصريحاته المتضمنة بالضابطة القضائية.

وبات العديد من قضاة الجنحي التلبسي يعتمدون على مبدأ المواجهة بين المتهمين في ملف واحد، قصد التأكد من طبيعة الفعل الجرمي وتكوين القناعة قبل النطق بالحكم في براءة الموقوفين بموجب المساطر المرجعية.

وتتعرض الضابطة القضائية داخل مختلف المحاكم للمحاكمة في موضوع المساطر الاستنادية، بعد أن تداهم منازل أبرياء بناء على معلومات غير مؤكدة، وبعدها يجرى وضع الموقوفين رهن الحراسة النظرية، رغم عدم توفر وسائل الإثبات.

عبدالحليم لعريبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى