fbpx
افتتاحية

“الساعة لله”

لم يقتنع المغاربة بالدوافع التي تسوقها الحكومة للعمل بالتوقيت الجديد، ولم يستسيغوا تبريراتها بخصوص اعتماد التوقيت “الصيفي” طيلة السنة أو الإجراءات المصاحبة… فالحكومة تتمسك بمقولة “كل يغني على ليلاه”، ولا تأبه لغضب المغاربة، وسخطهم على حكومة فقدت بوصلة “الانتماء”.
عجزت حكومة “التبريرات” عن إقناع، حتى نفسها، بصواب اعتماد التوقيت الصيفي طيلة السنة، فهناك برلمانيون ومسؤولون كبار يتهامسون في صالوناتهم عن “التسرع” والمفاجأة في إصدار قرار غير صائب، ويتحدثون عن علو كعب الوزير المكلف بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية في التبرير و”الضحك على الذقون”، حين تحدث عن إنجاز دراسة للتخلي عن 60 دقيقة، ثم سارع، في أقل من 48 ساعة، في التطبيل لنتائج دراسة، في ثمانية مجلدات، خلصت إلى أن المغاربة مع اعتماد التوقيت الصيفي.
هل تستفز حكومة العثماني المغاربة؟ إنه سؤال كل المراقبين، فالتوقيت الجديد له آثار سلبية على المستوى الصحي والنفسي، ويمس “الساعة البيولوجية” التي تضبط الإيقاع اليومي، ناهيك عن الاضطراب الذي يحدثه في المجتمع… لكنها تتجاهل المنطق، وتفضل “تعذيب” من تبقى من الداعمين لها.
لن ندخل في تفاصيل سلبيات القرار الأخير، فيكفي العثماني ووزير الوظيفة العمومية تفحص صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، لكشف الاحتقان والغضب والسخرية من قرارهما، فالساعة الإضافية قطعت “شعرة معاوية” مع حكومة تفكر خارج المنطق، واختارت تجاهل أبسط مطالب المغاربة، ولا فرق في ذلك بين وزير “اتحادي” أو “حركي” أو من “بيجيدي”.
اختارت الحكومة، إلى حد الآن، العناد لتبرير قرارها المتسرع، علما أن الوزارة المكلفة مازالت تتكتم عن نشر الدراسة كاملة، وفضلت الهروب إلى الأمام، حين استفاق وزير التربية الوطنية من سُباته معلنا تكييف الزمن الدراسي وإيقاعات الدراسة مع التوقيت الجديد، بما يتوافق مع المصلحة التعليمية والتكوينية، لكن حيثيات قراره كانت بمثابة الصاعقة، فلا يعقل أن يلج التلاميذ مؤسساتهم في التاسعة صباحا، ويشرع آباؤهم في العمل بالقطاع الخاص ابتداء من الساعة الثامنة صباحا. كما لا يعقل أن يغادر التلاميذ مؤسساتهم على الساعة السادسة مساء، في وقت سيحل فيه الظلام، في الخامسة مساء قريبا، فكيف سيسيرون وسط الشوارع التي تفتقد إلى الإضاءة، في ظل تفشي الجريمة، وهل سينامون داخل الأقسام، بعد أن أصبحت مدة وجبة الغداء ساعة واحدة، وماذا أعدت الوزارة للتلاميذ والأساتذة للتلاؤم مع القرار الجديد؟
إن”الساعة الإضافية” عنوان مرحلة لحكومة فقدت علاقتها بالواقع، لأنها تفكر بمنطقها، لا بمنطق المصلحة العامة، ولا شك أنها ستتمسك بتطبيق قرارها، رغم أن فئات واسعة تطالب بإلغائها، فالعناد و”تخراج العينين” و”الحكرة” شعار المرحلة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى