fbpx
الأولى

“كازانيكرا” … ليلة رعب

فيضانات وحوادث سير وحرائق وتماس كهربائي في أحلام المنتخبين

لم تتوقف صفارات سيارات الإسعاف والمطافئ عن إنذار البيضاويين بأن ليلة، أول أمس (السبت)، ليست كمثيلاتها، وتكشف عن مدينة تئن من سوء تدبير الأزمات، وضعف المؤسسات المنتخبة وعدم توفرها على خطة دقيقة لمواجهة الأحداث الطارئة.

ابتدأت «سهرة» فواجع البيضاء بهطول الأمطار، حينها أغرقت الفيضانات أحياء سيدي مومن والحي المحمدي والألفة، ومناطق بدرب السلطان، وتحول سكانها إلى «برمائيين» يتنفسون تحت الماء، كما أصبح المرور من بعض الشوارع مستحيلا، فأغلقت المنافذ إلى شارع «الحزام الكبير»، وتوقفت حركة السير، فترات طويلة بمدارة «عزبان» لتعطل الإشارات الضوئية.

لم «ترحم» الفيضانات البيضاويين، فكشفت عجز المنتخبين عن إنقاذ مدينتهم، ربما لأنها من فعل المعارضة، أو هكذا علق عمدة المدينة حين الاحتجاج على روائح مزبلة مديونة، فالبيضاويون لا يشتكون، حسب نظرهم، ولو أغرقت منازلهم وأغلقت الشوارع.

واعترف مستشار جماعي لـ «الصباح»، أن هناك مستشارين يغلقون هواتفهم المحمولة، لحظة تهاطل الأمطار، تجنبا لاحتجاج السكان، لكنه اعترف أن «ليدك» سبق لها أن استنفرت فرقها لتنقية بالوعات الصرف الصحي، تحسبا لفيضانات فُجائية جراء التساقطات المطرية القوية التي تشهدها المدينة، بسبب انسداد قنوات تصريف مياه الأمطار، إذ جندت عمالها لتنقية هذه البالوعات من الرواسب والأزبال التي تكتسحها مياه الأمطار المتدفقة في المجاري، مستدركا أن مشاكل البيضاء عميقة، لن تحد منها مثل هذه التدخلات، فمشكل النفايات أصبح عويصا وأغلبها أصبح يشق طريقه نحو بالوعات تصريف مياه الأمطار.

ولأن المصائب لا تأتي فرادى، فقد انتقلت عدوى «السهرة» إلى الإنارة العمومية، فانتقل سكان زنقة أكادير، بوسط المدينة، وأحياء بسيدي عثمان ودرب السلطان، إلى الشارع، خوفا من الحرائق، واحتشدوا لمعاينة تماس كهربائي في الأعمدة الكهربائية لأزقتهم، وعلا صراخ الأطفال والنساء لإنقاذهم من الحرائق، بل منهم من غادر المنطقة للاستقرار لدى الأقارب، تحسبا لأي حريق، ربما يأتي على الأخضر واليابس.

لم تتوقف المصائب عند هذا الحد، ففي الليلة نفسها دوت صفارات الإنذار بمخيم الأفارقة قرب محطة أولاد زيان، فعادت مشاهد الهلع إلى سكان المنطقة.

وبلغت سهرة «الغضب» ذروتها بمخيم المهاجرين من دول جنوب الصحراء، فقد تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي فيديوهات تظهر النيران، وهي تلتهم خيام المخيم وأغلبها من البلاستيك والورق المقوى. كما أظهرت الصور كفاح رجال الإطفاء لإخماد النيران، ووقف المهاجرون تحت الأمطار، بعد أن أتت النيران على خيامهم البسيطة.

ظلت سيارات الإسعاف تجوب البيضاء ليلا، إذ تعددت حوادث السير بسبب ضعف البنية التحتية، وكثرت الحوادث، في حين ظل أغلب مسؤولي المدينة ينامون هنيئي البال، مطمئنين أن غضب البيضاويين لن يمنعهم مجددا من الترشح في الانتخابات الجماعية المقبلة، والفوز مجددا بالمناصب والاستمتاع أكثر بمآسي السكان.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى