fbpx
حوادث

مفهوم الأثر الرجعي للتقييد الاحتياطي

تاريخ التقييد الاحتياطي بناء على سند هو الأقدم والأنجع والمعتمد عليه قانونا

بقلم: ذ. مبارك السباغي*

(الحلقة الثانية)

لا يمكن لطالب التقييد الاحتياطي أن يقدم أي طلب جديد بناء على نفس الأسباب. يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يقع في دائرة نفوذها العقار، بصفته قاضيا للمستعجلات، للأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة”.
وقد يتطلب الأمر في حالات أخرى وقتا لا يستهان به يتجاوز في تقديره شهرا أو شهرين أو ثلاثة. هنا اللجوء إلى أمر قضائي هو الأفضل (الفصل 85 المذكور أعلاه)، تجنبا لطلب تجديد التقييد الاحتياطي بناء على سند و ربما يرفض المحافظ تجديده. أما إذا كانت الأسباب جوهرية أي في حالة عدم كفاية الحجج أو أن المراكز القانونية للسجل العقاري لا تسمح بتقييد الحق، أي أن القانون الخاص بالقضية والمنظم لها لا يقبل تقييد الحق إلا بعد الإدلاء بأحكام قضائية و وثائق و رخص إدارية وغيرها، هنا لا بد من اللجوء إلى القضاء لأن هذا الحق لا يمكن حل مشكلته إلا بعد زمن يفوق السنة لذلك يبقى التقييد المبني على مقال بعد تمديده هو الطريق الأنجع (نفس الفصل المذكور أعلاه).
2 – مفهوم الأثر الرجعي عبر ثلاثة تقييدات احتياطية متكاملة و متماسكة ومرتبطة بالحق نفسه المراد تقييده :
نتساءل هل من الممكن الاستفادة من الأثر الرجعي دون انقطاع منذ التقييد الاحتياطي، بناء على سند مرورا بالتقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي، وانتهاء بالتقييد الاحتياطي بناء على مقال افتتاحي للدعوى تم تمديده إلى غاية صدور حكم نهائي؟. جوابي هو أن الحق المراد تقييده تقييدا نهائيا والمحمي مؤقتا بثلاثة تقييدات، يبقى في مأمن إلى حين التقييد النهائي في حالة صدور أحكام قضائية لصالح المدعي طبقا للفصل المذكور أعلاه، بمعنى أن تاريخ التقييد الاحتياطي بناء على سند هو الأقدم والأنجع والمعتمد عليه قانونا. مثلا تم بيع عقار لشخص استعصى عليه تقييد عقد شرائه بالرسم العقاري بعلة أنه يجب الإدلاء بمطابقة اسم البائع. تم إيداع تقييد احتياطي بناء على سند بتاريخ 07/03/2018 لما رفض البائع الإدلاء بما طلب منه، وتم صدور أمر قضائي (مؤرخ في 16/03/2018) قيد بتاريخ 19/03/2018 بمعنى أن يوم 16/03/2018 لا يحسب ومدة صلاحية التقييد الاحتياطي بناء على أمر قضائي تبقى سارية المفعول إلى يوم 20/06/2018، أما بالنسبة إلى المحافظة العقارية فلا مجال لتطبيق الفصل 107 من (ظ.ت.ع) إلا في حالة التقييد الاحتياطي المبني على سند أو على مقال افتتاحي للدعوى، بل الفصل 512 من قانون المسطرة المدنية لأن العبرة بتاريخ صدور هذا الأمر القضائي لا بتاريخ التقييد، كما كان الأمر عليه قبل دخول القانون 14-07 حيز التطبيق. على المحافظ في هذه الحالة احتساب ما تبقى من مدة صلاحية هذا الأمر (ثلاثة أشهر) تخصم منها الأيام التي مضت قبل التقييد. وخوفا من انقضاء الأجل تم تقييد نسخة من مقال افتتاحي للدعوى للأسباب نفسها وفي الاتجاه نفسه، ودفاعا على الحق نفسه، بتاريخ 19/06/2018 لمدة شهر من تاريخ التقييد خلال سريان أجل الأمر القضائي. هذا الشهر بدوره أجل كامل أي أن اليوم الأول لا يحسب وأن التمديد يجب أن يكون قبل تاريخ 23/07/2018 وإلا شطب عليه من طرف المحافظ. إذن بهذه الطريقة الواضحة لن ينقطع قط حبل الأثر الرجعي الذي مر بعدة محطات وتواريخ مختلفة دون أن ينقطع. وقد ينقطع وتمر الأمور بدون إشكال ولو لم يتم استعمال الأثر الرجعي في حالة ما إذا لم يطرأ أي تغيير بالرسم العقاري من تقييدات جديدة متنافية مع حقوق الطالب أي المدعي. أما إن عرف الرسم العقاري تقييدات جديدة أضرت بحقوق المدعي، إذا قيدت تزامنا مع انقطاع الأثر الرجعي سواء على مستوى التقييد الاحتياطي الأول أو الثاني فعلى المدعي لوم نفسه على تهاونه وتراخيه في الحفاظ على الحبل الذي كان يمسكه بيديه. لكن إن بقي الحبل على ما كان عليه منذ تاريخ 7 مارس 2018 فلا خوف عليه، رغم أي تقييد جديد عرفه الرسم العقاري خلال أجل ما تبقى من الأمر القضائي أو خلال أجل الشهر أو بعد التمديد له، لأن تاريخ التقييد الاحتياطي بناء على سند أو على أمر قضائي أو على مقال هو الذي يحدد رتبة التقييد اللاحق للحق المطلوب الاحتفاظ به حسب الفصل 85 من ظهير التحفيظ العقاري.
في الأمثلة التي أعطينا، فإن صدرت أحكام قضائية لفائدة المدعي فإنها ولو ستقيد بتاريخها الجديد الترتيبي حسب سجل الإيداع فإن مفعولها يرجع إلى تاريخ 07/03/2018. لو افترضنا أنه انصب حجز تحفظي على الرسم العقاري المعني بتاريخ 19/03/2018 وتقييد احتياطي لفائدة شخص آخر يطالب بالحق نفسه دون بتاريخ 23/03/2018 ورهن جبري لفائدة الدولة قيد بتاريخ 14/09/2018 فإن التقييدات الثلاثة يشطب عليها بقوة القانون، ويطهر العقار منها لفائدة المدعي الذي انتظر طويلا قبل الحصول على حقه بصفة نهائية. لقد مر عموما عبر المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف ومحكمة النقض ومرة أخرى على محكمة الاستئناف في حالة الإحالة ومحكمة النقض من جديد. لكن إن خسر الدعوى نهائيا فالتشطيب على التقييدات اللاحقة يتم من قبل المحافظ تلقائيا في الحالتين الأوليين وبطلب من المالك المدعى عليه في الحالة الأخيرة وفق الفصل 91 من (ظ.ت.ع) وتصبح التقييدات التي كانت مهددة بالتقييدات الاحتياطية منتجة لكل آثارها في مواجهة الأطراف المتعاقدة والأغيار.
3 – قابلية التمديد من عدمه:
يطرح السؤال: هل يمكن للمحافظ العقاري تمديد مفعول التقييد الاحتياطي المبني على سند لمدة جديدة أي لعشرة أيام أخرى؟، على مستوى النص ليس هناك ما يمنع المحافظ من تمديد مفعول هذا النوع من التقييد الاحتياطي، غير أن المنطق لا يقبل ذلك، لأن الإجراء الاحتياطي يتميز بأجل قصير وبتسوية وضعية لا تمس جوهر الحق المراد تقييده ونتيجة لذلك تكون مدة 10 أيام كافية للإدلاء بما حال دون تقييد الحق كخطإ في رقم الرسم العقاري أو في اسم الملك أو في بطاقة التعريف الوطنية أو في الحالة المدنية لأحد الطرفين، وغيرها من الحالات الأخرى. بمعنى أن المحافظ أخر موعد التقييد النهائي في انتظار تسوية القضية المعروضة عليه للتقييد، مقابل منح الطالب تقييدا احتياطيا وكأن الرسم العقاري، أو العقار أصبح في ملك الطالب لأنه لا يمكن خلال هذه المدة (10 أيام كاملة) قبول أي تقييد جديد يقتضي إنشاؤه موافقة الأطراف. في حين وجبت الإشارة إلى أنه لا يمكن إجراء أي تقييد احتياطي بناء على سند إذا كانت مقتضيات القانون تمنع تقييده النهائي.
* محافظ سابق وموثق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى