fbpx
مجتمع

عمدة البيضاء يفقد أعصابه

حول مجلس المدينة إلى منصة للخطابة شاهرا فزاعة الانتخابات وشعار “نحن قادمون”

فقد عبد العزيز عماري، رئيس الجماعة الحضرية للبيضاء وأحد “حكماء” العدالة والتنمية، أعصابه، صباح أمس (الخميس)، وتجاوز كل أساليب اللياقة “السياسية” حين أشهر ورقة “نحن الأقوى انتخابيا وموعدنا في الاستحقاقات الجماعية والبرلمانية المقبلة”، وسط تصفيقات وهتافات مستشارين ينتمون إلى الحزب نفسه.

وخرج العمدة عن طوعه أمام ممثلي السلطات الإدارية والمواطنين وممثلي الصحافة، وشرع يستعرض “عضلاته” الحزبية في دورة جماعية يحضرها جميع الفرقاء السياسيين ومخصصة للتداول في قضايا وملفات تخص الشأن العام المحلي.

وأفرج العمدة عن ابتسامات عريضة من فوق المنصة، وهو يستمع إلى هتافات وتصفيقات أعضاء بالعدالة والتنمية، بدؤوا يرددون عبارات وشعارات يفهم منها أن الحزب قوي وسيحتكم إلى الشعب والقواعد في الانتخابات المقبلة التي ستقول كلمتها، ولن يخيفه الانتهازيون والمشوشون.

وجن جنون العمدة، المفروض أنه يمثل جميع البيضاويين، حين نزل عشرة شباب، يمثلون تحالفا لجمعيات بيئية، من مقاعدهم بالجلسة العمومية لدورة أكتوبر ووصلوا تحت المنصة، حاملين شارات النصر بأياديهم وواضعين واقيات طبية، وذلك في مبادرة احتجاجية صامتة على الروائح الكريهة لمطرح مديونة، والتعثر الكبير الذي يشهده ملف النظافة وجمع النفايات.

وحاول العمدة تمالك أعصابه في البداية، مسترسلا في عرض أوراق مختصرة حول النقاط الواردة في جدول الأعمال، قبل أن يضطر إلى التوقف ويذكر بأن دورة مجلس المدينة هي إطار ديمقراطي وقانوني يجب احترامه من قبل الجميع، ملتمسا من ممثل والي الجهة إعطاء توجيهاته لإخراج المتظاهرين من القاعة، أو إرغامهم على العودة إلى أماكنهم.

لكن التدخل “غير المبرمج” لعبد الصمد حيكر، النائب الأول للعمدة، الذي بدأ يردد بأن السياسة ليس مكانها هنا، و”للي بغا يدير السياسة يديرها في بلاصتها”، كان حاسما في “تهييج” رئيس الجماعة الحضرية الذي حول مكانه في الجلسة إلى منصة خطابية، أمام استغراب الجميع، وزادت من هول ذلك تصفيقات وهتافات باقي الأعضاء.

وحاول العمدة، عبثا، تدارك الأمر، حين علم أن الشباب المتظاهرين هم مجموعة من النشطاء في مجال الحفاظ على البيئة، وأغلبهم غير منتم حزبيا، فشرع “يرطب” الجو، مؤكدا أن ملف النظافة والمطرح العمومي في طريقه إلى الحل، بشراكة مع جميع الأطراف المعنية، بمن فيهم المواطنون والمجتمع المدني.

خارج القاعة، أدلى ممثلو جمعيات المجتمع المدني بتصريحات صحافية، تبرؤوا فيها من الاتهامات المجانية لنائب الأول للعمدة الذي حاول حشر مبادرتهم في زاوية تصفية حسابات سياسية، مؤكدين أن الشكل الاحتجاجي المعبر عنه، يأتي في سياق الترافع عن مدينة نظيفة، وسبق لهم أن وجهوا مذكرة مطلبية إلى محمد ساجد، العمدة السابق، ولم يتهمهم أي أحد بالسياسة.

ووصف مهدي لمينة، رئيس جمعية التحدي للبيئة، (جمعية ضمن تحالف كبير يضم عددا من الجمعيات بمقاطعات البيضاء ومديونة) تصريحات بعض منتخبي المجلس بغير المسؤولة وهروبا إلى الأمام، والتفافا على القضية الأساسية المتعلقة بالفشل في تدبير ملف النظافة والمطرح العمومي لأزيد من سنة.

وقال لمينة إن الشكل الاحتجاجي برفع شارات النصر ووضع واقيات طبية يرمز إلى حالة الاختناق التي تشهده المدينة، وانتشار الروائح الكريهة المنبعثة من مطرح مديونة، والانتشار الكبير للأزبال والنفايات، مع ما ينتج عن ذلك من أمراض مزمنة للأطفال والشيوخ، خصوصا مرض الربو “إذ لم يعد بيت بيضاوي يخلو من رشاشة (بخاخ)”، حسب تعبير المتحدث نفسه.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى