fbpx
وطنية

مسيرة باهتة ضد الفساد

لم تكن مسيرة أمس (الأحد) التي انطلقت من ساحة النصر بالبيضاء، احتجاجا على الرشوة والفساد، «حاشدة» أو ب»حجم الغضب والاحتقان الذي ارتفعت وتيرته في المجتمع»، مثلما توقع لها محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، الداعية إليها، في اتصال سابق مع «الصباح».
فالمسيرة، التي شاركت فيها العديد من النقابات (الكنفدرالية الديمقراطية للشغل، الاتحاد المغربي للشغل…) والهيآت السياسية المحسوبة على اليسار، إضافة إلى جمعيات حقوقية وتنظيمات ديمقراطية ونقابية، تحت شعار»أوقفوا الفساد والرشوة ونهب المال العام»، وانضم إليها بعض سائقي سيارات الأجرة المضربين، كانت باهتة، لم يشارك فيها سوى بعض المئات من «المناضلين» وعشرات المواطنين المتضررين من دواوير دراعو وخليفة ودوار عبد الحق الذين رفعوا شعارات للمطالبة بالماء الصالح للشرب، وبعض سكان «كوري» درب غلف، وغابت عنها «الجماهير الشعبية» التي فضلت النوم والاستمتاع ب»الغراس ماتيني»، على الخروج للمطالبة بإسقاط الفساد، كما غابت عنها التيارات «الإسلامية» التي عرفت بقدرتها الكبيرة على التعبئة والتجييش.
افتقدت المسيرة، التي اعتبر الغلوسي، في تصريحه ل»الصباح»، أنها لكل المغاربة، إلى الوهج والزخم الذي يمنحها تلك القوة والحماسة التي تحرك «الساكن» وتزعزع المشاعر وتجعل المواطن العادي البسيط يصرخ فيها من كل «بلحوحته» معبّرا عن غضبه ورفضه لواقع الظلم و»الحكرة» الذي أثقل كاهله وقلبه وجعله يخرج إلى الشارع معترضا ومندّدا. لم تكن صرخة جماعية مثلما أريد لها، بل مجرد مسيرة احتفالية رفعت فيها الشعارات المعتادة، على شاكلة «كلشي غادي بالرشوة كلشي جاي بالرشوة» و»ارفعوا أياديكم عن ثروات الشعب» و»لا مصالحة مع ناهبي المال العام».
افتقرت المسيرة أيضا لتنظيم محكم وموحّد. إذ كل هيأة مشاركة فيها «كا تلغي بلغاها». لكل نقابة شعاراتها ولافتاتها و»ميكروفونها» ومناضلوها الذين بحت أصواتهم من أجل أن يكون صدى صراخهم هو الأعلى، فاختلطت البحات بالأصوات بالشعارات لتصنع مزيجا نشازا وغير متجانس تماما من الضجيج والضوضاء والصراخ في الهواء، من أجل «لا شيء».
إحدى المواطنات، التي فضلت التفرج من بعيد على المسيرة بدل المشاركة فيها، قالت في تصريح ل»الصباح»: «لقد شبعنا شعارات وكلاما فارغا. لا شيء يتغير من وراء مثل هذه المسيرات أو الوقفات الاحتجاجية التي يبحث أصحابها والداعون إليها عن مصالحهم الشخصية فقط. إنهم يضحكون علينا ويريدون استعمالنا وسيلة للضغط على الحكومة حتى تحقق مطالبهم البعيدة تماما عن المطالب الحقيقية للشعب».
نورا الفواري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى