ملف الصباح

القضاء على دور الصفيح … عـراقـيـل الترحـيـل بـسـيـدي مـومـن

مكتب دراسات أشرف على الإحصاء وأحياء عشوائية عريقة صارت من الماضي والمستفيدون الجدد يرفضون الرحيل

رغم النجاح الكبير التي حققته السلطات المختصة بمنطقة سيدي مومن بالبيضاء، بالقضاء على الأحياء الصفيحية، تبقى هذه التجربة تعاني مشاكل عديدة، خصوصا مع عملية ترحيل ما تبقى من هذه «الكاريانات» خلال هذه السنة.
الكل يتفق على أن توقيت الترحيل غير مناسب، إذ سبب للعديد من الاسر مشاكل جمة، على رأسها أنه سيتم مع بداية الموسم الدراسي، سيما المرحلين إلى ضواحي البيضاء، وبالضبط إلى منطقة سيدي حجاج.

كان رهان السلطات المختصة كبيرا لإنجاح عملية ترحيل سكان أكبر «الكريانات» بالبيضاء، ونقصد «طومة» و»السكويلا» و»الرحامنة»، سيما بعد دخول الملك على الخط، بعد تورط أبنائها في الأحداث الإرهابية لـ16 ماي بالبيضاء.

ولضمان نجاح اكبر لهذه العملية، أسندت مهمة إحصاء المستفيدين، في سابقة في المغرب، إلى مكتب للدراسات في 2006.

اعتمد في إحصاء المستفيدين في البداية على من يقطن بـ»البراكة»، إذ يتم تدوين أسماء سكانها، لكن في ما بعد تبين أن هذه العملية غير مجدية. بداية ظهر تباين في تسجيل أسماء المستفيدين، إذ مثلا في كريان «السكويلا» كان يتم احتساب رقم باب «البراكة» الأصلي، وتسجيل القاطنين في «البراكة» المجاورة التي تحمل رقما مكررا للرقم الأصلي، في حين اتبعت إجراءات مخالفة في كريان «طوما» إذ تم الجمع بين «البراكة» التي تحمل الرقم الأصلي وتلك التي تحمل رقما مكررا. هذا القرار تسبب في اختلاف في عدد المستفيدين، واحتجاج سكان «طوما» الذين طالبوا بمعاملة بالمثل، والاستفادة من الامتياز الذي حظي به جيرانهم في «السكويلة».

أمام هذه الصعوبات التي شابت عملية الإحصاء، قررت السلطات اعتماد مقاربة ثانية وهي الإحصاء بناء على عدد الأسر لا «البراكات»، سيما عندما اتضح أن «براكة» واحدة تقطنها عدة أسر، وكل واحدة تطالب بالاستفادة بشكل فردي. هذه المقاربة بدورها شهدت مشاكل جمة، سيما بعد أن تمكن سكان بناء طبقة إضافية داخل «براكتهم»، وأصروا أن من يقطن فيها مستقل عن مالكي «البراكة».
لكن رغم هذه المشاكل، تمت العملية بنجاح، ساهم فيها أن عملية الترحيل اقتصرت على المكان، الذي قضى به معظم السكان حياتهم، بسيدي مومن، أي لم يرحلوا إلى مناطق بعيدة ضواحي البيضاء، والنتيجة التخفيف من حدة الغضب، ومرور العملية بسلاسة كبيرة.

لكن هذه التجربة لم تفلح هذه المرة في ترحيل ما تبقى من قاطني «الكريانات» الأخرى بالمنطقة، من بينها كريانات «زرابة ودوار بوعزة ودوار سيدي الطيبي قرب مقبرة سيدي مومن، وكريان أولاد هشام، ودوار عريب، ودوار الغالية»، الذين استفادوا بناء على إحصاء 2010، وكان مقررا ترحيلهم هذه السنة.

أول هذه الإكراهات، أن عملية ترحيل قاطني هذه «الكريانات» تزامنت مع ترحيل ما تبقى من قاطني «طوما»، رغم اختلاف تاريخ الإحصاء، لكن يبقى أهم إشكال، هو أن توقيت الترحيل لم يكن مناسبا بالمرة، ما دفع العديد من السكان إلى تأجيل الرحيل إلى تاريخ لاحق.

مسؤول بالمنطقة كشف أن المستفيدين من إحصاء 2010، تقرر ترحيلهم إلى منطقة مديونة، قرب مطرح النفايات وإلى سيدي حجاج، وعزا أمر عدم تمكينهم من البقاء في سيدي مومن، على غرار سكان «السكويلا» و»طوما» إلى غياب الوعاء العقاري.

ترحيل مؤجل
أول مشاكل عاناها هؤلاء المستفيدون، هو مستقبل أبنائهم الدراسي، فأغلبهم يدرس بمؤسسات تعليمية بالمنطقة، وفي حال ترحيلهم إلى ضواحي البيضاء سيشكل ذلك، تهديدا لمستقبلهم الدراسي، سيما أن العديد من المؤسسات التعليمية التي خصصتها الدولة في أحيائهم الجديدة، لم يشرع العمل بها بعد.أمام هذا الإشكال، كان أمام هذه الأسر خياران، إما مغادرة «البراكة» والتضحية بمستقبل أبنائها، أو كراء شقق بالمنطقة إلى حين نهاية الموسم الدراسي، وهما القراران اللذان يرفضهما الجميع، بحكم أن واجب الكراء سيكلفهم تكاليف مالية جديدة، لهذا اتفقت جميع الأسر المستفيدة،، على عدم مغادرة سكنها العشوائي إلى حين نهاية السنة الدراسية، وهو ما أثار غضب السلطات، التي تتلهف للقضاء نهائيا على السكن العشوائي بالمنطقة. بعد أخذ ورد وسجال طويل، تم التوصل في النهاية إلى حل، وهو أن تسدد الأسر واجب الاستفادة وتجهيز جميع الوثائق، على أن تظل في سكنها العشوائي إلى حين نهاية الموسم الدراسي.
مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق